اعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية موافقتها على مقترح أميركي بالبدء الفوري في تنفيذ التزامات خطة خريطة الطريق الدولية للسلام قبل عقد المؤتمر الدولي للسلام المقرر في انابوليس بالولايات المتحدة نهاية الشهر الحالي، في وقت شرعت اسرائيل في «زرع الالغام» لاجهاض اي اتفاق يلزمها بتنازلات، وسط أنباء عن إجراء قواتها الأمنية تمرينات على اقتحام المسجد الأقصى.
وأكد أحمد قريع رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض انه «من المفترض أن يبدأ فوراً تنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق»، مشيراً إلى أن «هناك صيغة أميركية طرحت بشأن آلية التنفيذ وقد وافق عليها الجانب الفلسطيني».
وأضاف قريع في تصريحات صحافية انه «من المفترض أن يبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق، ونحن نطالب بآلية للتنفيذ، وقد طلبنا في هذا الصدد تشكيل لجنة ثلاثية: فلسطينية إسرائيلية أميركية لمتابعة التنفيذ، وأن يكون الأميركيون هم الحكم في التنفيذ». وأضاف «هناك صيغة أميركية طرحت بشأن آلية تنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق وهي صيغة وافقنا عليها».
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، فإن هذه هي المرة الأولى التي سيكون فيها الأميركيون هم الحكم في التنفيذ ويتواجدون في اللجنة المسؤولة عن التنفيذ، علماً بأن إسرائيل نصّبت نفسها سابقاً حكماً في تنفيذ خريطة الطريق، رافضة بذلك تنفيذ أيٍّ من التزاماتها الواردة في المرحلة الأولى من خارطة الطريق.
الى ذلك اعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة أمس عشية بدء الرئيس محمود عباس (أبومازن) جولة عربية ان اسرائيل تعيق التقدم في المباحثات الثنائية قبل اجتماع انابوليس.
وقال أبو ردينة أن الرئيس عباس أجرى امس اتصالا هاتفيا مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس طالبها فيه بالتدخل وممارسة ضغط على اسرائيل من اجل التوصل الى اتفاق يتناول القضايا الرئيسية لا القضايا الشكلية والامنية.
كما طالبها بالعمل على تذليل العقبات التي تعترض طريق التوصل الى اتفاق قبيل مؤتمر انابوليس. ونقل الناطق الرئاسي الفلسطيني عن رايس تعهدها ببذل كل ما في وسعها لرفع العراقيل المحتملة على انعقاد الاجتماع الدولي حول الشرق الاوسط مع نهاية الشهر.
وكان الجانب الاسرائيلي تعهد اثناء الجولة الاخيرة لرايس بالتوصل الى وثيقة سياسية مع الجانب الفلسطيني تتضمن الالتزام بتطبيق المرحلة الاولى من خريطة الطريق، والتعهد باطلاق مفاوضات تشمل جميع قضايا الوضع النهائي مثل الدولة واللاجئين والقدس والاستيطان وغيرها،
لكن عندما حاول وفدا المفاوضات الفلسطيني والإسرائيلي صياغة بنود الاتفاق تراجعت اسرائيل عن جميع التزاماتها للوزيرة الاميركية. وعزا مسؤولون فلسطينيون هذا التراجع الى وجود خلافات حادة داخل الحكومة الاسرائيلية تحول دون التوصل الى اتفاق مع الجانب الفلسطيني.
وتتركز هذه الخلافات بين اقطاب الحكومة الإسرائيلية الثلاثة: إيهود اولمرت ووزيرة الخارجية تسيفي ليفني ووزير الدفاع ايهودا باراك. في موازاة ذلك باشرت اسرائيل سياسة تصعيد لضرب المفاوضات حيث قالت مصادر فلسطينية إن حكومة الاحتلال أبلغت أوساطا فلسطينية نيتها إعادة احتلال محور صلاح الدين الحدودي ما بين قطاع غزة والأراضي المصرية
بزعمها منع تهريب السلاح للقطاع وتدمير الأنفاق المنتشرة على طول الحدود، فيما تستعد الشرطة الإسرائيلية لإجراء تدريباتٍ على اقتحام المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة بداعي «الاستعداد لمواجهة أي طارئ أمني».
وفي إطار هذه الاستعدادات، تقوم وفود عديدة من كبار ضباط الشرطة بزيارات مكثفة وبوتيرة عالية في الأيام الأخيرة إلى باحات الأقصى ومختلف مرافقه. ويظهر هؤلاء الضباط باللباس الرسمي ويرافقهم مصور الشرطة الخاص الذي يصور كل شيء ويوثق الزيارات بشكلٍ علني.
ويصل هؤلاء الضباط إلى الأقصى عبر باب المغاربة، القريب من حائط البراق، ثم يقومون بجولاتهم في ثلاثة محاور هي: المسجد القبلي المسقوف، والمصلى المرواني، ومسجد قبة الصخرة.