أعلن في العاصمة اللبنانية بيروت أمس إرجاء الجلسة النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية إلى 21 الجاري على وقع توافق غير معلن بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم كتلة المستقبل سعد الحريري وسط تأكيدات على تحذير الكنيسة المارونية من انتخاب رئيس وفق نصاب النصف زائداً واحد.
ووسط تساؤلات عما إذا كان مبعوث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد رمى «كلمة سر ما» لحل الأزمة خلال زيارته التي لم تستمر سوى 10 ساعات، أعلنت الأمانة العامة لمجلس النواب أمس في بيان أن رئيس المجلس نبيه بري قرر إرجاء الجلسة النيابية
التي كانت مقررة غدا لانتخاب رئيس جديد خلفا للرئيس إميل لحود إلى 21 نوفمبر (قبل ثلاثة أيام من انتهاء ولاية الرئيس الحالي). وأوضحت أن بري اتخذ القرار من اجل القيام «بمزيد من الاتصالات بهدف التوصل إلى اتفاق حول انتخاب رئيس الجمهورية الذي يمثل رمز وحدة البلاد».
وفي موقف لافت، أعلن رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر والمطران بشارة الراعي المقربين من البطريرك نصرالله بطرس صفير أن بكركي مقر البطريركية المارونية «ترفض الانتخاب بالنصف زائداً واحدا لأنه عملية خطيرة».
وأكد على أن حظوظ التوافق على الاستحقاق الرئاسي أصبحت 60 في المئة، ورأى أن «العقدة هي في معرفة معنى الرئيس التوافقي». وكان صدر في وقت سابق أمس بيان مشترك لرئيس مجلس النواب ورئيس كتلة المستقبل يدعوان فيه البطريرك إلى عقد اجتماع مسيحي للخروج بتسمية المرشح الماروني المفترض حسبما خلص إليه اجتماع بري والحريري الليلة قبل الماضية في عين التينة.
ويأتي هذا التطور بعد جلستي محادثات أجراهما الوفد الفرنسي المكون من المدير العام لقصر الإليزيه كلود غيان والمستشار الدبلوماسي للأليزيه بوريس بوايون والخبير الدبلوماسي في وزارة الخارجية كريستوف بيغو مع صفير.
وخلافاً للإعتقاد الذي كان سائداً بأن الوفد الفرنسي سيمكث في لبنان إلى حين التوافق على انتخاب رئيس جديد، ووسط حال من التعتيم التام غادر المبعوث الفرنسي الليلة قبل الماضية دون الإدلاء بأي تصريحات، علماً أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير سيصل إلى بيروت مساء غد لمتابعة الوساطة.
وأفادت مصادر دبلوماسية غربية أن غيان ركز على ضرورة مساندة مبادرة البطريرك الماروني نصرالله صفير التي تقضي بإعداد لائحة تضم ما بين ثلاثة وخمسة أسماء لمرشحين للرئاسة تأخذ طريقها
إما إلى الحوار بين بري والحريري، أو مباشرة إلى مجلس النواب حيث تعقد جلسة انتخابية لاختيار الشخصية التي تنال العدد الأكبر من الأصوات.إلى ذلك، أفادت مصادر لبنانية أن البطريرك أوضح أنه لا يمكن طرح أسماء إلا بوجود ضمانات أن الأطراف يقبلون بالأسماء التي يطرحها، كما أفيد أنه أيد مجيء رئيس غير معاد لسوريا.
بيروت ـ علي بردى والوكالات