دخلت بنازير بوتو زعيمة حزب الشعب الباكستاني أمس، في مواجهة مفتوحة مع الرئيس برويز مشرف، قادت إلى وضعها قيد إقامة جبرية مؤقتة طوال يوم أمس في منزلها، قبل أن ترفع في المساء.
لكنها حاولت اختراق الحصار الأمني ومخاطبة أنصارها أو استمالة رجال الشرطة بتذكيرهم بأنهم «مسلمون لا ينبغي أن يرفعوا أيديهم في وجه امرأة»، وبهذا الإجراء نجحت الشرطة في إجهاض مسيرة ضد «الطوارئ» كان مقررا أن تنظم في روالبندي.
ورفعت السلطات الباكستانية مساء أمس الإقامة الجبرية عن بوتو بعد ساعات من منع مئات من عناصر الشرطة بوتو من الخروج من منزلها في إسلام آباد والتوجه إلى روالبندي في ضاحية العاصمة، حيث كان مقررا ان تقود تجمعا لحزبها احتجاجا على حال الطوارئ التي فرضها الرئيس برويز مشرف قبل اسبوع.
وقال سكرتير وزارة الداخلية كمال شاه «ان الاقامة الجبرية رفعت»، مشيرا الى «انها اقامة جبرية مؤقتة لمنعها من تعريض نفسها لتهديدات خطيرة بعملية انتحارية»، وادعت السلطات انها وضعت بوتو قيد الاقامة الجبرية لحمايتها من «تهديدات خطيرة ومحددة باعتداء يستهدفها من جانب إسلاميين».
وجاء القرار الباكستاني بعد أن دعت الولايات المتحدة باكستان إلى إطلاق سراح رئيسة الوزراء السابقة، كما حثت السلطات الباكستانية على الإسراع بالعودة إلى الديمقراطية.
وكانت بوتو قد حاولت اختراق الحصار الأمني رغم اعتقال الشرطة العشرات من أنصارها أمام منزلها، وقالت للجنود« انتم مسلمون يجب ألا ترفعوا أيديكم في وجه امرأة»، ونجحت لفترة في اختراق الحصار وهي داخل سيارتها قبل أن يتم إجبارها على العودة.
وقالت بوتو لأنصارها من خلال مكبر صوت عبر حاجز من الأسلاك الشائكة «الحكومة أصيبت بالشلل وأطلقت العنان لحملة قمعية ضد المعارضة ».
وتساءلت عن السبب في عدم قيام الحكومة باعتقال الانتحاريين، الذين دخلوا إلى العاصمة إذا كانت تعرفهم .. واتهمتها بالسعي من وراء ترويج ذلك إلى تحقيق أهداف أخرى منها منع الأنشطة السياسية.
وقالت إن خمسة آلاف من نشطاء حزبها تعرضوا للاعتقال على أيدي قوات الأمن خلال الأيام القليلة الماضية.
وأكدت بوتو على أن محادثاتها مع الرئيس مشرف توقفت تماما بسبب تعليق العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ في البلاد.. موضحة أن المحادثات مع الحكومة لم تكن تستهدف تقاسم السلطة وإنما كانت تستهدف استعادة الديمقراطية الحقيقية في البلاد .
وأضافت «إذا أعاد مشرف العمل بالدستور وخلع زيه العسكري وترك منصبه كقائد للجيش وأعلن إجراء الانتخابات بحلول 15 يناير فهذا أمر طيب». إلا أنها توعدت«بتحدي مشرف إذا لم يلب مطالبها».
وفي رد فعل مباشر على تحديد إقامة بوتو قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردن جوندرو «ينبغي منح بوتو وأعضاء بقية الأحزاب السياسية حرية التحرك، والإفراج عن جميع المعارضين».
وأضاف «لا نزال قلقين حيال استمرار حالة الطوارئ وتقييد الحريات الأساسية، ونحض السلطات الباكستانية على العودة سريعا إلى النظام الدستوري والمعايير الديمقراطية».
وتابع المتحدث قائلا: «من الأهمية بمكان لمستقبل باكستان ان تعمل القوى السياسية المعتدلة معا لإعادة البلاد إلى طريق الديمقراطية».
وفى تطور ميداني، قال مسؤول إن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا في هجوم انتحاري استهدف منزل أمير مقام وزير الدولة للشؤون السياسية بمدينة بيشاور.
وقال أفتاب خان ضابط الشرطة المحلي إن الوزير الذي كان في منزله وقت الحادث لم يصب في الانفجار. وكان شقيق الوزير من بين المصابين الثلاثة في الحادث.
يذكر أن مقام هو المسؤول الإقليمي لرابطة باكستان الإسلامية وحليف مقرب للرئيس مشرف.