لعبت السينما دوراً فاعلاً في حياة الشعوب، وكذلك لعب التلفاز دوراً مشابهاً من خلال الأفلام والمسلسلات والبرامج المتعددة، وتمكنت هذه الوسائل من التأثير على الفرد بنتاجاتها المختلفة ولو بطريقة غير مباشرة، فقد كشفت الدراسات والتحقيقات أن بعض من قاموا بجرائم قتل أو سطوا أو غيرها كانوا يقتدون بجريمة شاهدوها في فيلم سينمائي أو تلفزيوني ودرسوا تفاصيلها ومن ثم قلدوها بعد أن وفروا مستلزمات القيام بها.

إن أكثر من يتأثر بهذه النتاجات هم الأطفال الذين يشاهدون برامجهم ويتأثرون بأبطالهم على الشاشة، ومن ثم تُبنى شخصياتهم بناء على هذه المشاهدات، خاصة عندما تكون العلاقة الأسرية مفككة والأطفال تحت مسؤولية الخدم، يشاهدون ويلعبون من دون رقابة مسؤولة أو توجيه واعٍ.

إن زيارة مركزة إلى ملاهي الألعاب التي يقصدها الأطفال تضع أمامنا العديد من الأسئلة، أولها غياب التنسيق بين الجهات التربوية والجهات صاحبة الألعاب في مراكز التسوق وغيرها، في حين يتصور الآباء والأمهات إن إرسال أطفالهم إلى هذه الملاهي يحقق الترفيه المنشود عن الطفل ويحسن نفسيته ويرفع معنوياته من دون النظر إلى الجانب الآخر الذي يمكن في نوعية الألعاب العنيفة وتأثيرها على المدى البعيد.

لقد انتشرت الألعاب التي تعتمد على العنف والإثارة، فتغري الطفل ممارستها، وظهر على السطح أبطال لدى الأطفال همهم القتل وتدمير الآخر بأي شكل من الأشكال، مستخدمين شتى أنواع العنف والأسلحة النارية على أجهزة الألعاب، ولو لاحظنا تصرفات الأطفال بعد خروجهم من هذه المشاهدات والممارسات لوجدناهم يحاولون تقليد ما شاهدوه من خلال فواصل من الضرب واللكم بينهم حتى وإن جاء بطريقة مزاح.

إن الجهات التربوية الرسمية تبذل مجهوداً كبيرا في تربية الأطفال إضافة إلى تعليمهم، غير أن البيئة المدرسية وحدها لا تستطيع تحقيق الهدف المطلوب في تكوين جيل يساعد على الحفاظ على بيئة آمنة هادئة في ظل وجود من يدمر هذا البناء، لذا نرى من الضروري أن تقوم الجهات التربوية المتخصصة بفحص العاب الأطفال في الملاهي، وأن تفرض رأيها في نوعية هذه الألعاب حتى نبعد شبح البيئة العنيفة عن مجتمعنا.

نحن الآن في حاجة ماسة إلى العاب مسالمة تفتح ذهنية الطفل وتبعده عن العنف، ونريد ألعابا تقدم شخصيات هادئة عالمية وغيرها من الشخصيات التي تساهم بتقدم المجتمعات وتساعد على إيجاد بيئة خالية من العنف.

sumana@albayan.ae