كما يبدو للوهلة الأولى، فإن لفظ العمارة الخضراء مستحدث بلا شك، ولكن المراد من اللفظ ليس مستحدثا بل كان موغلا في القدم، فلقد عرف الإنسان منذ التاريخ العمارة الخضراء.
ويمكن تعريف العمارة الخضراء بأنها العمارة ذات التصميم المتوافق مع الطبيعة والذي يحترم البيئة السائدة. وبالقطع ليس الشكل فقط هو المراد، ولكن التوافق يشمل مواد البناء المستخدمة واحترام عادات وتقاليد المستخدمين.
ويمكن إيجاز القول ان المبني الأخضر رؤوف بالبيئة وأنه كفؤ من كافة الوجوه.
ذلك لأنه يركز على البيئة والاقتصاد والصحة العامة والراحة والجودة وطول العمر وتوفير الطاقة والتكلفة المنخفضة. أليس ما كان يبنيه أجدادنا في الإمارات قديما هو عمارة خضراء بالمعنى الحديث، ذلك أنهم استخدموا مواد بناء محلية تسد كافة احتياجاتهم دون إفراط أو تقصير، وكانت من حيث المضمون والشكل واللون شديدة التوائم مع البيئة المحيطة، إضافة إلى أن المبنى كان يراعي ظروف المناخ الحار ودون احتياج لتكيف.
اعتاد الإنسان البناء الأخضر حتى بدايات عصر التصنيع في القرن الثامن عشر، حيث تملك الإنسان شعور بالقوة، وأن الطبيعة يجب أن تخضع لسلطان رغباته واحتياجاته. وساعدت الزيادة المستمرة في عدد السكان والتطور التقني المستمر في التخلي عن العمارة الخضراء لصالح البناء الضخم المتعدد الطوابق والذي يفرض سطوته على البيئة المسالمة المحيطة به.
لو أننا أخذنا في الاعتبار جانبا واحدا من جوانب البناء الحديث، مثلا المواد المستخدمة في البناء لوجدنا أن الأسمنت، الذي هو جحر أساس للبناء الحديث، يعتبر عدوا لدودا للبيئة، ذلك لما ينتجه من غازات تفسد مناخ الأرض. ولا يقتصر الأمر على الاسمنت ولكن يمتد ليشمل كل مستلزمات البناء الحديث من أدوات الصرف الصحي إلى مواد الطلاء والسيراميك وتجهيزات الكهرباء وغيرها الكثير. كل ما سبق استنزف ثروات غير متجددة واستهلك وقود وأنتج ملوثات بيئية لا تحصى.
قد يعتقد البعض أنني أدعو إلى نبذ البناء الحديث والعودة إلى حياة انقضت واندثرت. بالطبع هذا ما لا أعنيه، ولكني أدعو أن نرتفع في البناء في بعض المدن أو احياء محددة في بعض المدن ذات الأهمية الاقتصادية مثل مدينة أبو ظبي أو مدينة دبي وغيرها من المدن الكبرى في الدولة.
ولكن لماذا نصمم عمارة معادية للبيئة في قرى لا يرتفع فيها البناء أكثر من دور واحد، لماذا لا يكون البناء في هذه الحال أخضر، رؤوفا بالبيئة ومتوافقا معها. إنني أدعو الجميع إلى التعاطف مع البناء الأخضر والدفاع عنه.