تمثل البيئة في نظر بعض الناس مشكلة لا بد من إيجاد حل لها، للمحافظة على استدامة مصادرها، وأنها الطبيعة التي يجب أن نحميها، وعند آخرين تُعد مصدر ثروة لا بد من استغلالها، بينما يحاول غيرهم المحافظة عليها، لأسباب اقتصادية، أو لأنهم يرونها المحيط الذي نعيش فيه، وكل هذه تعاريف مختلفة للبيئة عند الأشخاص، وتمثل لديهم جملة من النظم الطبيعية والاجتماعية التي يعيشون فيها.
لكن بسبب بروز أزمة بيئية، ظهرت التربية البيئية بوصفها اتجاها تربويا عالميا كردة فعل لحل هذه الأزمة، وبالتالي تُعد التربية البيئية عملية ديناميكية يتمكن عن طريقها الأفراد والجماعات من الوعي بمحيطهم، واكتساب المعارف والقيم خلال تجاربهم، مما يسهم بالنهاية بإيجاد العمل الجيد وحلول لمشاكل البيئة سواء الحالية أو المستقبلية، وترمي كذلك في مساعدة الأفراد لإدراك الترابط بين المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية، واتخاذ المواقف لحماية البيئة وهذا يأتي عن طريق تربية الأفراد على أنماط جديدة من السلوك التي تحفز الحفاظ على البيئة .
وقالت رئيسة جمعية الإمارات للبيئة حبيبة مرعشي، إن الوعي البيئي على المستوى المحلي ضعيف جداً قياساً بنسبة المتعلمين الموجودين بالدولة، حيث لا تتجاوز نسبة الأميين لدينا 1%، كما أننا دولة توفر الفرص وتجذبها من جميع بلدان العالم، وأغلب هذه الجنسيات تتبع النظم البيئية في دولها، ومنهم مواطنو آسيا، فهم في بلدانهم يتبعون سياسة تبادل المنفعة الإنسانية البيئية والعكس، لأنهم يعتمدون على إعادة التدوير لكل شي، فهم لا يرمون أي قطعة بعد استخدامها، بل يبيعونها، سواء كانت زجاجا أو بلاستيك، لكن عندما يأتون هنا، وبسبب اختلاف الثقافات يصابون بصدمة حضارية، ويكونون من أكثر الناس زيادة للتلوث، وجميعهم يدعون الثقافة البيئية، لكنهم لا يلتزمون بها.
وفي استطلاع قامت به «البيان» مع بعض الأمهات لمعرفة مدى الوعي البيئي لديهن، تبين أن أغلب الأمهات يتمتعن به، لكن ليس لأسباب بيئية فقط بل لأسباب اقتصادية ودينية وغيرها، من هذه الأسباب الذي تحدثت عنها الموظفة نانسي يوسف قائلة: أحاول أن أحافظ على المصادر البيئية عن طريق عدم استخدام الغسالة أثناء أوقات الذروة، وفصل التيار الكهربائي عن الأجهزة التلفاز والميكروويف وشاحن الهاتف، وإطفاء أضواء الغرف الفارغة أو غير المستخدمة، في بداية الأمر كنت أقوم بهذه الأعمال، بداعي الخوف من الكهرباء، وما تسببه من مشكلات، لكن علمت عند قراءة بعض الكتب، أن هذا يسبب هدرا للطاقة، ويزيد كمية الضغط على هذه المصادر، فأصبح عندي وعي بيئي، لذا قمت بتعويد زوجي على هذه السلوكيات، لنحافظ على استدامة هذه المصادر لنا ولأبنائنا.
استهلاك الماء والكهرباء في منزلنا ضمن الحدود:
أما جينا فيلوز وهي ربة منزل فتقول: ليس لدي أجهزة كهربائية إضافية، واستهلاك الماء والكهرباء في منزلنا ضمن حدوده الطبيعية، وأنا عادةً اقتصد في استخدام الإضاءة، وأشغل الضروري منها، والمكيفات المستخدمة تكون فقط في الغرف الذي نتواجد فيها، وعلمت حديثاً أن هناك نوعا من الحنفيات تقلل من استهلاك الماء، لكني لم استطع الحصول عليها لغاية الآن، واعتقد أن هذا كله ليس بسبب الوعي البيئي، لأننا لم نتعلمه من مجتمعاتنا أو من أمهاتنا، لكن سببه ارتفاع أسعار فواتير المياه والكهرباء.
تعليم الصغار المحافظة على مصادر الطاقة
أما سوزان إبراهيم، ترى أنه لا بد من تعليم الصغار المحافظة على مصادر الطاقة، لكن هذا جهد متكامل بين المدرسة والمنزل والمجتمع بشكل عام، وذلك عن طريق تعليمهم إطفاء الأنوار عقب مغادرة الحجرة، وترشيد استخدام المياه وإرشادهم إلى ذلك بشكل مستمر حتى لو بلغ حد التأنيب والتأديب فيما بعد حتى يتحول ذلك إلى سلوك دائم.
وأكدت أم خلدون وهي ربة منزل أنها تحث أطفالها على عدم الإسراف باستخدام المياه سواء في استعمالات التنظيف والغسيل والحمامات أو في الاستخدامات الأخرى، كما تحثهم على إغلاق صنابير المياه جيداً منعاً لصرفها مزيدا من المياه.
أما بالنسبة للكهرباء قالت إنها لا تستخدم الأضواء إلا عند الحاجة، واقتصد في استخدام الأدوات الكهربائية، كالمكواة والخلاط ومحمصة الخبز وغيرها.
وبالنسبة للغسالات الأوتوماتيكية، فأنا لا أستخدمها إلا في حالة الامتلاء الكامل للملابس، لأن الغسالة تصرف كمية المياه ذاتها سواء كانت ملأى أو نصف ملأى، وكذلك الأمر بالنسبة للطاقة الكهربائية، وأقوم بذات الشيء عند استعمال المكنسة الكهربائية فاستخدامها في أوقات منتظمة أسبوعياً وليس بشكل يومي، وقبل النوم أتأكد من إطفاء جميع الأنوار والأجهزة الكهربائية، بما فيها أجهزة الكمبيوتر والتلفاز وغيرها.
الوعي البيئي نابع من الإيمان بالدين
أما عائشة محمد موظفة قالت الوعي البيئي نابع عندي من الايمان بالدين الإسلامي وتوصياته بعدم الإسراف في مصادر المياه والكهرباء حتى لو توفرت بكميات كبيرة، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تسرف لو كنت على نهر جار»، وإضافة إلى ذلك الحفاظ على الموارد البيئية وأحرص على استفادة الأجيال القادمة منها، لذا أتأكد من إغلاق مفاتيح الكهرباء عند الانتهاء من استخدامها، وأحاول أن أقلل من استخدام المكيفات عندما يكون الجو مناسباً، وأطفئ الأنوار في الغرف والأماكن التي لا يتواجد بها أحد.
زينب قرفة قالت أبدأ بنفسي، لذا أقلل من شراء أشياء ليست ضرورية وتتحول إلى نفايات، وأقلل من أخذ أكياس النايلون عند شراء احتياجات المنزل، وأعلم باقي أفراد أسرتي التقيد بإطفاء الإضاءة عند مغادرة الغرفة، وأستخدم مصابيح التوفير الحديثة، وأعلمهم بضبط كيفية تدفق الماء من الحنفية بشكل يقلل من الهدر، كما أني أضبطها من الأسفل وأجعل تدفقها قليلا، وعند الذهاب للسوق أعلمهم اختيار الأشياء المصنعة من مواد يمكن إعادة تدويرها، وأخذ العبوات ذات الحجم العائلي، لأنه يساعد بالتقليل من النفايات، كما أعلمهم فرزها، وأشجعهم على حب الطبيعة والتعايش بتناغم معها، وهدفي هو تربيتهم وإرشادهم نحو استهلاك المواد غير الضرورية، من دون أن يتحول ذلك إلى بخل بل حرصاً على استدامة هذه الموارد من اجل الأجيال القادمة، وأحاول أن أكون نموذجا جيدا لهم.
التركيز على التوعية البيئية
زين محمد معلمة متقاعدة، ترى أنه يجب التركيز على التوعية البيئية لتشمل كافة شرائح المجتمع، ونحاول توجيه السلوك البيئي القويم لتحقيق التوازن بين الإنسان وبيئته، لذا لا بد من تضافر الجهود على مستوى الدولة، والسعي لتحقيق هدفنا الرئيسي من المحافظة على البيئة لتكون لنا ولأجيالنا القادمة، لذا يجب التركيز على الأطفال وعلى المنهاج الذي يدرس في المدارس، لأنهم يتأثرون أكثر من غيرهم ويتحملون أقصى التأثيرات الناجمة عن الكوارث البيئية، لذا يجب توعيتهم منذ البداية، فان تلوث الهواء والماء والغذاء والتصحر نتيجة أعمال الإنسان والدمار البيئي بكل أشكاله ومكوناته الاجتماعية والطبيعية ترك تأثيرات سلبية على الأطفال.
أما صباح علي قالت إن الحفاظ على الطاقة هو جهد مشترك بين كثير من المؤسسات سواء كانت تربوية أو خدمية، إضافة إلى الدور الكبير للأسرة التي تستطيع أن تغرس في أبنائها أهمية الحفاظ على الطاقة وخاصة ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، والابتعاد عن الإسراف في الاستهلاك، ولا يمكن أن يتم غرس هذه المبادئ إلا بالتوجيه الجميل، فالأب والأم إذا كانا فعلاً يؤمنان بأهمية الترشيد فإن هذا سينعكس تلقائياً على جميع أفراد العائلة وخصوصاً الأطفال، وهي الفئة التي ربما تنسى أن الإسراف في استخدام الكهرباء أو المياه يؤدي إلى زيادة فاتورة كل منهما على ميزانية الأسرة المكبلة بالعديد من البنود، وأرى أن التوجيه يأتي بكثير من النتائج الإيجابية، ويمكن أن يكون الترشيد سلوكاً مستمراً، وليس طارئاً لجميع أفراد العائلة، إذا اتخذه الوالدان سلوكاً دائماً والتأكيد على الأولاد بأهميته.
إضاءة
أغلب الجنسيات التي تأتي للحياة في الإمارات تتبع النظم البيئية في دولها، ومنهم مواطنو آسيا، فهم في بلدانهم يتبعون سياسة تبادل المنفعة الإنسانية البيئية والعكس، لأنهم يعتمدون على إعادة تدوير كل شي، فهم لا يرمون أي قطعة بعد استخدامها، بل يبيعونها، سواء كانت زجاجا أو بلاستيك، لكن عندما يأتون إلى هنا، وبسبب اختلاف الثقافات يصابون بصدمة حضارية، ويكونون من أكثر الناس زيادة للتلوث، وجميعهم يدعون الثقافة البيئية، لكنهم لا يلتزمون بها.



