أظهرت بعض الدراسات التي قام بها عدد من الباحثين في كلية الطب بجامعة الإمارات أن معدل زواج الأقارب في الدولة وصل في العين إلى54 % وفي دبي حوالي 40% منها 28% و20% على التوالي زيجات من الأقارب من الدرجة الأولى. وعلى الرغم من النسبة المنخفضة في زيجات الأقارب من الدرجة الأولى في دبي إلا أن الدراسة لاحظت ازدياداً مضطرداً من الزواج بين الأقارب حيث كانت نسبة الفارق في زواج الأقارب بين الجيلين الماضي والحالي في دبي حوالي 10% مقارنة مع 7% في مدينة العين.

وأشارت الدراسة إلى أن السبب الرئيسي لهذه الزيادة في دبي هو الخصائص الديموغرافية التي تمر بها الإمارة من حيث النمو المتسارع لحجم الجاليات الأجنبية المقيمة فيها بحيث أصبح المواطنون معزولين داخل مجتمعاتهم وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى ارتفاع نسبة الزواج من الأقارب.

ووفقا لدراسات قام بها أساتذة الطب تبين أن زواج الأقارب له علاقة بانتشار بعض الأمراض الوراثية ومنها الطرش والتشوهات الخلقية والاضطرابات السلوكية وتدني المستوى التعليمي وبعض أنواع الأمراض السرطانية إضافة إلى أمراض الجهاز العصبي.

وقال الدكتور غازي تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية أن هناك العديد من الدراسات التي أجريت حول موضوع الزواج من الأقارب مشيرا إلى أن دراسة أجريت عام 1996 شملت 2000 زيجة بين المواطنين في مدينة العين خلال عامي 94 و95، بينت أن نسبة زيجات الأقارب من العائلات التي شملتهم الدراسة حوالي 50%، كما جرت دراسة أخرى على نفس الشريحة عام 97 لمعرفة ما إذا كانت تلك النسبة في ارتفاع أو انخفاض وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن نسبة الزواج بين الأقارب لدى مواطني الدولة في ازدياد حيث كانت في الجيل الماضي حوالي 39% وارتفعت في الجيل الحالي إلى 50%.

وبينت الدراسة أن 26% من تلك الزيجات هي بين الأقارب من الدرجة الأولى مع احتمالية أن يكون أولادهم أكثر تمسكا بالزواج من الأقارب . كما لاحظت تلك الدراسة ازدياد نسبة الزواج من الأقارب لدى الشباب المتعلم (الثانوي والجامعي). وتختلف تلك النسب باختلاف منطقة السكن والعادات الاجتماعية والأصول العرقية والمذهبية للعائلات.

دراسة مقارنة

وقال انه تم إجراء دراسة أخرى تم من خلالها مقارنة زواج الأقارب في مدينتي العين ودبي وقد أوضحت تلك الدراسة أن نسبة زواج الأقارب في العين وصلت إلى حوالي 54% وفي دبي حوالي 40% . وكانت نسبة الزيجات من الأقارب من الدرجة الأولى 28% في العين و20% في دبي . و على الرغم من النسبة المنخفضة في زيجات الأقارب من الدرجة الأولى في دبي إلا أن الدراسة لاحظت ازدياداً مضطرداً من الزواج بين الأقارب حيث كانت نسبة الفارق في زواج الأقارب بين الجيلين الماضي والحالي في دبي حوالي 10% مقارنة مع 7% في مدينة العين.

وأشارت الدراسة إلى أن السبب الرئيسي لهذه الزيادة في دبي هو الخصائص الديموغرافية التي تمر بها الإمارة من حيث النمو المتسارع لحجم الجاليات الأجنبية المقيمة فيها بحيث أصبح المواطنون معزولين داخل مجتمعاتهم وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى ارتفاع نسبة الزواج من الأقارب. وهناك أيضا دراسة أخرى قامت بها الدكتورة جوان الطلباني على 24 ألف ولادة في مستشفى الكورنيش خلال الفترة من 92 ولغاية 95 وقد تبين من خلالها أن نسبة الزيجات من الأقارب هي 32% في إمارة أبوظبي.

الأمراض المرتبطة بزواج الأقارب

وأضاف بسب هذه الظاهرة المهمة (الزيجات بين الأقارب) انطلق العديد من الباحثين في الدراسات لمعرفة الأمراض المرتبطة بزواج الأقارب وقد اكتشفت الدكتورة لحاظ الغزالي من خلال دراسة قامت بها عام 1998 وشملت أطفالاً من دبي والشارقة وخور فكان والعين أن 92% من الأطفال الذين يعانون من الطرش كانوا نتيجة زيجات بين الأقارب مقارنة مع دراسة عالمية أشارت إلى أن 75% من الأطفال الذين فقدوا السمع كان آباؤهم أقارب من الدرجة الأولى . واكتشفت الدكتورة لحاظ من خلال الدراسة أن بعض العائلات لديهم أكثر من طفل يعاني من الطرش ولكن الآباء لم يكن لديهم أدنى فكرة تربط بين زواج الأقارب والأمراض الوراثية.

وفي دراسة أخرى أجريت في مستشفى الكورنيش وشملت 24 ألف ولادة شملت كل الولادات خلال الفترة من عام 92 إلى العام 95 تبين من خلالها أن 400 ولادة كانت تحمل أمراضا وراثية أو تشوهات خلقية وبعملية حسابية بسيطة استنتجت أن 17% من كل ألف ولادة تمت في أبو ظبي كانت تحمل تشوهات خلقية أو أمراضا وراثية خاصة الأمراض التي تحمل الصفات المتنحية.

تدني المستوى التعليمي

دراسة أخرى قامت بها الدكتورة فلساما ايبن من جامعة العين أيضا عن تأثير زواج الأقارب على المستوى التعليمي حيث شملت الدراسة 1250 تلميذا من تلاميذ المدارس الحكومية في مدينة العين وتبين من خلال تلك الدراسة أن 24% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة يعانون من اضطرابات سلوكية ترتبط بحالات أخرى في نفس العائلة وهذا يؤكد أن العنصر الوراثي كان عنصرا مهما في تلك الاضطرابات السلوكية.

دراسة أخرى قام بها احد أطباء جامعة العين أيضا وشملت 1100 تلميذ من المواطنين والعرب المقيمين لمعرفة مدى ارتباط الأمراض النفسية بزواج الأقارب وقد توقع الباحثون عند البدء بإجراء الدراسة أن تكون نسبة الأمراض النفسية لدى المقيمين العرب أكثر منها بين المواطنين لأسباب منها الانفصال عن بيئتهم ومجتمعاتهم وتقوقعهم على أنفسهم ولكن على العكس تبين من خلال الدراسة أن نسبة الأمراض النفسية لدى المواطنين أعلى وتبين أن من أهم أسباب ذلك الزواج من الأقارب.

الجهاز العصبي والإجهاض المتكرر

وأظهرت دراسة أخرى لفريق عمل الأستاذة الدكتورة لحاظ الغزالي عام 1999 شملت 9600 ولادة في ثلاثة من المستشفيات المهمة في مدينة العين خلال عامي 95 و97 أن هناك علاقة وطيدة بين أمراض الجهاز العصبي لدى هؤلاء المواليد خاصة إذا كانت في صلة القرابة بين الزوجين من الدرجة الأولى.

كما أشارت تلك الدراسة أيضا إلى أن بعض الأمراض الوراثية المعروفة عالميا بأنها أمراض نادرة الحدوث كثيرا ما تحدث في منطقة العين بسبب زواج الأقارب ومنها على سبيل المثال مرض شار كوت- ماري- توث وهو عبارة عن مرض تباطؤ التوجيهات العصبية للأطراف (اليدين والقدمين) يتحول الطفل فيما بعد إلى طفل مقعد.

دراسة أخرى قام بها الدكتور يوسف عبد الرزاق أيضا من كلية الطب في جامعة الإمارات عام 1997 وشملت 2200 سيدة مواطنة من مدينتي دبي والعين،أوضحت أن 37 % من حالات الإجهاض المتكرر أو الوفيات المتكررة بعد الولادة هي لزيجات من الأقارب مقارنة بـ 29% لزيجات من غير الأقارب . واستنتج الدكتور يوسف عبد الرزاق أن زواج الأقارب يؤدي إلى زيادة نسبة المخاطر بحدوث أمراض سرطانية وتشوهات خلقية وأمراض سلوكية أو عيوب جسدية في الأطفال الناتجين عن تلك الزيجات.

الأمراض السرطانية

دراسة أخرى قام بها الدكتور عبدالباري بنر من كلية الطب في جامعة الإمارات على المواليد الإماراتيين الذين ولدوا خلال الفترة من عام 1983 و1997والموجودة قيودهم في مركز السجل الوطني لأمراض السرطان وقد تم التوصل إلى ثلاثة أنواع من الأمراض السرطانية تنتشر لدى هؤلاء الأطفال . وأشارت الدراسة والتي شملت 69 عائلة إلى أن 80% من الأطفال الذين يعانون من سرطان الدم هم لآباء أقارب من الدرجة الأولى وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع المعدلات العالمية.

ومع ذلك يرى الدكتور تدمري خطأ في الربط بين حدوث الأمراض الوراثية والزواج من الأقارب قبل الأخذ بالعوامل المرتبطة بالمرض ومن أهمها تاريخ العائلة وما إذا كانت هناك حالات مرضية متكررة الحدوث فيها.

وكذلك يجب البتّ في نمط انتقال المرض من الآباء إلى الأبناء عن طريق دراسة صفات المرض، وهذا ما يقوم به المختصون في الوراثة الإكلينيكية، إلا ان الجواب القاطع غالباً ما يأتي لدى تطبيق التقنيات الوراثية المعتمدة على دراسة الجينات لتحديد كيفية انتقال المرض، بل الإشارة إلى الشريك الذي انتقل من خلاله المرض أي الأب أو الأم وصولاً إلى الأجداد من كلا الطرفين. وهنالك الآلاف من تلك الدراسات المنشورة عالمياً ومنها ما تناول انتقال الأمراض الوراثية في عائلات من أصول عربية مختلفة.

دبي ـ عماد عبد الحميد