حث خطباء الجمعة أمس المسلمين على التواضع لله وإكرام الوالدين في حياتهم ومماتهم وأكدوا على أن التواضع من خلق الأنبياء ومفخرتهم، وأصل ترشحهم للنبوة وهداية البشر، مذكرين أنه خُلُقٍ كريم يستهوي القلوب الإعجاب والتقدير، وأن الله تعالى أمر نبيه المختار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالتواضع فقال تعالى: «واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين».
وحذروا من التكبر وقالوا كفى بهذه الفضيلة شرفاً أن أول معصية عصي بها المولى تعالى هي ما يقابلها من الرذيلة وهو «التكبر»، عندما رفض إبليس السجود لآدم تكبراً واستعلاءً فكانت النتيجة أن حل عليه الغضب الإلهي: «قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها»، وجزاء التكبر عند الله هو عذاب النار، امتثالا لقوله تعالى «أليس في جهنم مثوى للمتكبرين» وفي هذا رادعٌ للإنسان عن الافتخار والتكبر الذي يقود إلى الهلاك.
وأشاروا إلى أن التواضع خاصية راسخة في نفس الإنسان تصبغ حركة المؤمن وتسمها بسماتها، وهو يظهر في شمائل الرجل وإطراق رأسه، وجلوسه متربعاً أو متكئاً.
وفي أقواله حتى في صوته، ويظهر في مشيه وقيامه وجلوسه، وحركاته وسكناته، وفي تعاطيه، وفي سائر تقلباته التواضع يعتبر من حق الوالدين على الولد، ومن أشكال البر بهما حيث يقول تعالى: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا».
ودعوا إلى أن يتذكر كل منا بأن والديه هما أصل وجوده وسبب بقائه بما تعاهداه من حمل أمه له وتربيتها، وتعب والده لحمايته وصونه، امتثالا لقوله تعالى «كما ربياني صغيراً» مؤكدين على أن هذا الأمر يوجب لهما حق التواضع والخضوع، واستشعار الذل أمامهما.