أكد عبيد راشد الزحمي وكيل وزارة العمل المساعد أن المهلة التي منحها مجلس الوزراء الموقر للعمال المخالفين لتعديل أوضاعهم أو مغادرة البلاد قد حققت أهدافها، بدليل أن حوالي 286 ألفا من العمال قاموا بتسوية أوضاعهم، أو غادروا البلاد خلال المهلة التي استمرت لمدة ثلاثة شهور اعتبارا من الثالث من شهر يونيو الماضي.
واعتبر عدد العمال الذين تجاوبوا مع قرار المهلة كبيرا جدا، قياسا إلى البيانات والإحصائيات المتوفرة لدى وزارة العمل والتي تشير إلى وجود أعداد تتراوح بين 300 ألف إلى 350 ألف عامل مخالف في الدولة، من واقع بلاغات الهروب المسجلة في الوزارة، وتراكمات السنوات السابقة.
وأكد الزحمي أهمية استثمار النجاح الكبير الذي حققه قرار مجلس الوزراء بشأن المهلة الممنوحة للمخالفين، بتفعيل التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية، ممثلة في وزارتي الداخلية والعمل والبلديات والمناطق الحرة وغرف التجارة والصناعة في الدولة، وكافة الجهات المنوطة بإصدار تراخيص العمل، ووضع آلية مشتركة للعمل، واللوائح والضوابط التي تنظم سوق العمل، وترسم السياسة العامة لدخول وإقامة العمال الأجانب.
وتشكيل فريق عمل مشترك يضم ممثلين للجهات المعنية يعمل بروح الفريق الواحد، ويقوم بوضع جدول زمني دوري ومفاجئ للحملات التفتيشية على المنشآت المختلفة، مشيرا إلى ضرورة وجود قوة من الشرطة ترافق المفتشين خلال الحملات التفتيشية، للقيام بضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم بشكل فوري، بدلا من تحرير المخالفات المكتوبة، وهو الإجراء الذي يتم حاليا والذي لا يحقق الأهداف المرجوة.
وأوضح الزحمي أن مفتشي العمل يتعرضون لأخطار كثيرة، في ظل عدم توفر حماية أمنية لهم، خلال الحملات التفتيشية، خاصة وأن بعض العمال المخالفين أصبحوا يختبئون في مناطق مثل المزارع والعزب والمناطق الصناعية والنائية والسكنية الجديدة، ويهبون لنجدة بعضهم البعض أثناء محاولة المفتشين ضبطهم، الأمر الذي يعرض حياة المفتشين للخطر، مما يحتم وجود قوة شرطية تحميهم من جهة، وتقوم بضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
أسباب العمالة المخالفة
وأشار وكيل وزارة العمل المساعد في معرض حديثه عن أسباب ظاهرة العمالة المخالفة، إلى أن بعض المنشآت تطلب استقدام عدد كبير من العمال، متذرعة بأن حجم العمل لديها كبير ولا يمكن انجازه بالعمال الموجودين لديها، الأمر الذي يؤدي لزيادة وتراكم العمالة الأجنبية في الدولة، كذلك تستر أصحاب المحال التجارية على المخالفين وتشغيلهم بأجور زهيدة.
ويضيف أن بعض مكاتب السياحة والسفر يقوم بإصدار تأشيرات زيارة للراغبين دون اخذ أية ضمانات منهم، بهدف تحقيق الربح المادي، ودون الأخذ في الاعتبار مصلحة البلاد العليا، والأخطار السلبية المترتبة على ذلك، حيث يتم فتح الباب لهؤلاء الأشخاص للدخول إلى البلاد والبقاء فيها بصورة غير مشروعة، كما أن بعض المناطق الحرة تستقدم عمالا على كفالتها، وتسمح لهم بالعمل لدى الغير الأمر الذي يؤثر سلبا على سوق العمل في الدولة.
ودعا الزحمي أصحاب العمل والمواطنين بصفة عامة إلى الالتزام بعدم إيواء أو تشغيل عمالة غير شرعية، وطالبهم بممارسة مسؤولياتهم الوطنية، وتغليب مصلحة الوطن على مصالحهم الخاصة، وعدم استقدام عمالة من الخارج دون حاجة فعلية إليها، وإطلاقهم في سوق العمل، مقابل الحصول على مبالغ نقدية، مما يعني التستر عليهم، وهو أمر يعد مخالفة صريحة لنظام استقدام العمالة إلى الدولة.
ولفت وكيل وزارة العمل المساعد إلى الآثار السلبية الناجمة عن وجود عمالة مخالفة في الدولة، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تلقي على كاهل أجهزة الدولة المعنية أعباء كثيرة، تتمثل في مراقبة وملاحقة العمال المخالفين وتوقيفهم وتوفير نفقات معيشتهم، إلى حين تسفيرهم إلى بلادهم، وصعوبة الاستدلال على مرتكبي الجرائم والحوادث من المخالفين، وتزايد نسبة جرائم السرقة والنصب والاحتيال والكسب غير المشروع، والترويج لمنتجات منافية للآداب، وخرق لقوانين الملكية الفكرية.
عمالة عشوائية
وأشار إلى أن من شأن هذه الظاهرة أن تزيد من العمالة العشوائية ذات الإنتاجية المنخفضة، وتزيد كذلك من معدلات البطالة وسط المواطنين، وتشكل أعباء على المرافق العامة والخدمات الأساسية في الدولة، والى انتشار المشاريع الوهمية، والى تآكل الهوية الثقافية وتراجع القيم والمبادئ الأصيلة للمجتمع، وتحدث خللا في التركيبة السكانية، وتساعد على انتشار الدعارة والتسول والأمراض المعدية.
وأكد أن العمال الهاربين من كفلائهم يشكلون تحديات أمنية واجتماعية واقتصادية كبيرة، وأن بعض هؤلاء العمال بعثوا برسائل إلى منظمات عالمية ادعوا فيها تعرضهم للظلم وعدم الحصول على مستحقاتهم في الدولة، الأمر الذي يشوه صورة ومكانة الدولة في الخارج، وبالتدقيق في هذه الشكاوى اتضح أن أغلب هؤلاء العمال مخالفون لقوانين العمل والإقامة في الدولة.
ضعف جهاز التفتيش
وقال إن وزارة العمل تشرف على أكثر من 2 مليون و900 ألف عامل يعملون في حوالي 285 ألف منشأة في الدولة، ولذلك كان التقصير في عملية التفتيش والتأكد من تطبيق التأمين الصحي، لضعف جهاز التفتيش في الوزارة، بسبب قلة عدد المفتشين، منوها في هذا الشأن بالتوجيهات التي أصدرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باتخاذ عدد من الإجراءات التنظيمية بشأن العمالة الوافدة في الدولة، وتوفير كل مقومات وشروط ومعايير الصحة والسلامة المهنية لهم والعيش الكريم سواء في السكن أو في موقع العمل، وإنشاء هيئة للتفتيش العمالي قوامها ألفا مفتش وتكون تابعة لوزارة العمل ويشرف عليها مجلس إدارة يتولى عملية التنسيق بين الجهات المعنية.
وأشار إلى أن وزارة العمل أعدت دراسة في هذا الشأن ورفعتها إلى مجلس الوزراء، متضمنة اللائحة الخاصة بالتفتيش، والتوصية بإسناد مهام التفتيش لبعض هذه الجهات، ودور كل جهة في هذا المجال ـ وضرورة تبادل المعلومات بين الجهات المعنية وذلك حتى تقوم الهيئة بدورها على الوجه المطلوب.
