يدعونا الإسلام في سبيل تدعيم الجانب الروحي فينا إلى الإيمان بالله وتوحيده وعبادته، ويؤدي الإيمان بالله إلى تحرر الإنسان من الخوف من الأشياء التي يخاف منها معظم الناس، فالمؤمن صادق الإيمان لا يخاف من الفقر أو المرض أو مصائب الدهر أو الموت أو الناس. فهو يعلم أن رزقه بيد الله تعالى وانه لن يصيبه إلا ما هو مقدر له.، ويقول تعالى في إثبات ذلك (وفي السماء، رزقكم وما توعدون) الذاريات 22،( كل نفس ذائقة الموت... ) آل عمران 185.

(ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها إن في ذلك على الله يسير ) الحديد 22. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك. إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف » رواه الترمذي.

وتصاحب الإيمان الصادق بالله تقوى الله، والتقوى هي أن يقي الإنسان نفسه من غضب الله وعذابه بالابتعاد عن ارتكاب المعاصي والالتزام بمنهج الله تعالى، فيفعل ما أمره الله تعالى به، ويبتعد عما نهاه عنه. ويتضمن مفهوم التقوى أن يتوخى الإنسان دائما في أفعاله الحق والعدل والأمانة والصدق، وأن يعامل الناس بالحسنى، ويتجنب العدوان والظلم. ويتضمن مفهوم التقوى كذلك ن يؤدي الإنسان كل ما يوكل إليه من أعمال على أحسن وجه، لأنه دائم التوجه إلى الله تعالى في كل ما يقوم به من أعمال ابتغاء مرضاته وثوابه، وهذا يدفع الإنسان دائما إلى تحسين ذاته، وتنمية قدراته ومعلوماته ليؤدي عمله دائما على أحسن وجه.

إن التقوى بهذا المعنى تصبح طاقة موجهة للإنسان نحو السلوك الأفضل والأحسن ونحو نمو الذات ورقيها، وتجنب السلوك السيئ والمنحرف والشاذ، فالتقوى إذن من العوامل الرئيسية في نضوج الشخصية وتكاملها واتزانها، وفي بلوغ الكمال الإنساني، وتحقيق السعادة والصحة النفسية.

ثم إن القيام بالعبادات المختلفة من صلاة وصيام وزكاة وحج إنما يعمل على تربية شخصية الإنسان وتزكية نفسه، وتحليه بكثير من الخصال المفيدة التي تعينه على تحمل أعباء الحياة، والتي تساعد على تكوين الشخصية السوية التي تتمتع بالصحة النفسية. فالقيام بهذه العبادات المختلفة تعلم الإنسان الصبر وتحمل المشاق، ومجاهدة النفس والتحكم في أهوائها، وقوة الإرادة وصلابة العزيمة، وحب الناس والإحسان إليهم، وتنمي فيه روح التعاون والتكافل الاجتماعي.

أما سيطرة الإنسان على شقه البدني فتكمن في السيطرة على الدوافع والانفعالات فالإسلام يدعونا إلى السيطرة على الدوافع والتحكم فيها. ولا يدعو الإسلام إلى كبت الدوافع الفطرية، وإنما يدعو إلى تنظيم إشباعها والتحكم فيها، وتوجيهها توجيهاً سليما تراعى فيه مصلحة الفرد والجماعة. ويدعو القرآن الكريم والسنة الشريفة إلى نوعين من التنظيم في إشباع الدوافع الفطرية،التنظيم الأول هو إشباعها عن الطريق الحلال المسموح به شرعاً ومن أمثلة هذا التنظيم إباحة إشباع الدافع الجنسي عن طريق الزواج فقط،

(و ليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ). النور 33 وفي الحديث الشريف: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعله «بالصوم فإنه له وجاء» رواه الشيخان.

احمد عبد المجيد