بعد عودة نبرة الحرب مجدداً في أفق الأزمة النووية الإيرانية على خلفية إعلان طهران امتلاكها 3 آلاف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، سارع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى حض إيران على تجنب تصعيد المواجهة مع الغرب بخصوص برنامجها النووي، ودعا من برلين إلى حل يسمح لطهران باستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية.

وجدد اقتراح إقامة مجمع لتخصيب اليورانيوم ذي طابع سلمي في بلد محايد وتحت إشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال الملك عبدالله في مقابلة مع صحيفة «فرانكفورتر الجماينة» الألمانية ونقلتها وكالة الأنباء السعودية: «إن العالم يخشى أن يؤدي برنامج إيران النووي إلى تطوير الأسلحة النووية. وطهران أعلنت من جانبها أن برنامجها النووي يهدف إلى استخدامه للأغراض السلمية»، وأضاف «إذا كان هذا هو الحال فإننا لا نرى أي مبرر للغة التصعيد والمواجهة والتحدي التي لا تزيد الأمور إلا تعقيداً».

وجاءت تصريحات الملك عبدالله بعد أسبوع من تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بأن جيران إيران في الخليج مستعدون لتأسيس هيئة متعددة الأطراف لتزويدها باليورانيوم المخصب.

وفضل الملك عبدالله الاقتراح الذي أعلنه وزير الخارجية السعودي قائلاً «مقترح إقامة مجمع لتخصيب اليورانيوم في بلد محايد هو جزء من جهودنا الدبلوماسية التي تسعى إلى حل هذه الأزمة سلمياً، كما أن هذا المقترح يهدف إلى ضمان إنشاء المجمع وفق أعلى معايير السلامة البشرية والبيئية وتحت إشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما أنه يضمن تزويد الدول بالكميات اللازمة لها باليورانيوم المخصب لاستخداماتها السلمية».

في غضون ذلك، دعا الممثل لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا الذي يحاول منذ اشهر اقناع طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم، الى انشاء مركز دولي للتخصيب يمكن لكل الدول التزود منه باليورانيوم المخصب.

وقال سولانا في خطاب ألقاه أمام معهد في مدريد ان الطريقة الوحيدة لتسوية هذه المشاكل نهائيا هي عبر حل متعدد الاطراف من خلال إنشاء حسبه مركز دولي للتخصيب ستتمكن كل الدول بموجبه من الحصول على الوقود المخصب بالتساوي وبأسعار تنافسية.

وأكد سولانا أن النظام الحالي للحد من الانتشار النووي الذي يقوم حسبه على توازن هش، بين عدم الانتشار ونقل التكنولوجيا ونزع الأسلحة، بات مهددا. وأضاف ان مشكلة النووي هي أنها تكنولوجيا لأغراض مدنية وعسكرية وبالتالي فان الشفافية والثقة ضروريتان .

والتقى أمس العاهل السعودي في اليوم الثاني من زيارته لألمانيا وزير الخارجية فرانك والتر شتانماير حيث تم تناول ملف الشرق الأوسط بعد جولة قادت هذا الأخير إلى المنطقة.

الى ذلك، يصل الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى تركيا اليوم الجمعة في زيارة رسمية يبحث خلالها مع المسؤولين الأتراك سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون من أجل التوصل الى السبل الكفيلة بحل المشاكل والأزمات التي تمر بها المنطقة.

وذكرت مصادر رسمية في أنقرة أن الحكومة التركية قررت تقليد ميداليةالشرف للدولة لخادم الحرمين الشريفين تقديرا لجهوده ومساهماته الشخصية لتعزيز الأواصر بين المملكة العربية السعودية وتركيا في كافة المجالات والتوصل الى حلول لقضايا المنطقة في سبيل إحلال الاستقرار والسلام فيها.

وأوضح بيان لرئاسة الجمهورية في أنقرة أن الرئيس التركي عبدالله غول سيلتقي خادم الحرمين خلال الزيارة.