بعد التوافق الذي ظهر في قمة الرئيسين الأميركي جورج بوش، والفرنسي نيكولا ساركوزي حيال «الهدف المشترك» في لبنان وانتخاب رئيس لبناني جديد بحلول 24 الجاري من دون تدخل خارجي، واعتبار القوة النووية الإيرانية خطاً أحمر، تحولت الأنظار نحو العاصمة المصرية القاهرة التي تحتضن خلال الساعات الـ 36 المقبلة قمة مصرية سعودية لمعرفة الموقف العربي من الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وسط تأكيد سعودي لافت على انتخاب الرئيس اللبناني في البرلمان وضمن المهلة المحددة.

كذلك سيكون الاستحقاق الرئاسي اللبناني اعتباراً من اليوم تحت «الرعاية» الفرنسية مع وصول الأمين العام لقصر الاليزيه كلود غيان، إلى بيروت لإجراء مشاورات مع الفرقاء اللبنانيين للوصول إلى توافق حيال اسم الرئيس الجديد.

وفيما يتوقع أن تركز مساعي غيان، الذي كان زار دمشق الأحد الماضي وبحث الملف اللبناني مع الرئيس السوري بشار الأسد، على المضي في مشروع التوافق على الاستحقاق الرئاسي.. يستعد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري لمعاودة لقاءاتهما في غضون اليومين المقبلين.

في حين كشف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع أنه سيجتمع قريباً مع رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون، في حين لا تزال المساعي جارية أيضاً لعقد لقاء بين عون ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط.

وعشية القمة بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والرئيس المصري حسني مبارك المرتقبة غداً السبت، أكد السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة، على أن «الاستحقاق الرئاسي سيُنجز في موعده، وأن اللبنانيين سيتوافقون. كما أؤكد أن مجلس النواب سينتخب رئيساً للبنان».

الى ذلك، يتوجه وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما الاسبوع المقبل مجددا الى بيروت، فيما لم يعرف بعد اذا كان مجلس النواب اللبناني سيلتئم في الثاني عشر نوفمبر الحالي لانتخاب رئيس جديد.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيطالية تشيزاريه راغاليني خلال مؤتمر صحافي «سيتوجه داليما الى لبنان الاسبوع المقبل». وتحدثت أوساط دبلوماسية أيضا عن إمكان عودة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى بيروت لإقناع الفرقاء السياسيين بانتخاب رئيس جديد واحترام الآجال الدستورية.

وكان إعلان الرئيس جورج بوش بعد قمته مع ساركوزي ليل الأربعاء مساندة بلاده لمساعي باريس لإنجاز هذه المهمة، أنعش الاتصالات الثنائية بين القوى اللبنانية المختلفة بين طرفي الموالاة والمعارضة.

إذ أعلن الزعيمان، اللذان يلعب بلداهما دوراً في تحديد اسم الرئيس المقبل للبنان، اتفاقهما التام على العمل والتعاون بما يتعلق بدعم سيادة واستقلال لبنان، وضرورة انتخاب رئيس جديد بحلول 24 الجاري وفقا للدستور اللبناني ومن دون تدخل خارجي، وأن يكون الرئيس الجديد «ممثلا للشعب اللبناني وليس ممثلا للحكومة السورية».

وقال بوش للصحافيين، بعد القمة في ماونت فرنون، إنه بحث مع ساركوزي في «أفضل وسيلة لضمان عدم تأثير سوريا على الانتخابات الرئاسية».

وأعرب عن ارتياحه لأسلوب الاتصالات الذي تقوم به فرنسا في «توجيه الرسائل الواضحة التي تحقق الهدف المشترك لدينا، وهدفنا المشترك هو أن تبقى الديمقراطية اللبنانية حية، وأن تزدهر، وأن تكون نموذجاً يحتذي به الآخرون».

وأضاف أن «ساركوزي شخص لديه رؤية واضحة، وقيم أساسية، شخص يرغب في اتخاذ مواقف صارمة من أجل تحقيق السلام. إذا، تسألون إن كنت مرتاحاً للرسائل التي ترسلها حكومة ساركوزي؟ تأكدوا أني مرتاح».

وبالنسبة للبرنامج النووي الإيراني، أكد الرئيسان تطابق موقفيهما من هذا الموضوع، إذ قال ساركوزي إنه أمر«غير مقبول» أن تحصل إيران على السلاح النووي. وأعرب عن اعتقاده بجدوى العقوبات الاقتصادية وفاعليتها، وقال« إنني أومن بفاعلية العقوبات والحاجة إلى مضاعفتها، مع مد اليد للحوار، وهما وسيلتان تكملان وتخدمان الواحدة الأخرى».

ومن جهته قال بوش «إن فكرة حصول إيران على سلاح نووي شيء خطر ، ولذا حان الوقت الآن لنعمل معا لحل المشكلة دبلوماسيا، وقد أمضينا وقتا طويلا على هذا الموضوع. وإني أشكر الرئيس الفرنسي على عزمه حل هذا الموضوع سلميا».

بيروت ــ علي بردى، واشنطن ــ محمد صادق