في خطوة مفاجئة ووسط تعتيم إعلامي، رعت وزارة الخارجية الأميركية في منتجع البحر الميت غرب العاصمة عمان، خلوة سياسية عراقية سرية، تفاوض فيها سياسيون عراقيون ومسؤولون في حكومة نوري المالكي والبرلمان مع تيارات المقاومة العراقية، اتفقوا في ختامها على رسم فيدرالية العراق ليس على أساس طائفي أو عرقي، إضافة إلى جدولة الانسحاب الأميركي، في وقت أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاعا غير مسبوق في نسبة الأميركيين المعارضين للحرب في العراق أو شن هجوم على إيران.

وحسب المصادر فإن «هيئة علماء المسلمين» رفضت المشاركة في هذه الخلوة، التي «تمكنت من رسم ملامح شكل الدولة ونظام الحكم في العراق، ومستقبل القوات الأميركية المحتلة هناك». واستمرت الخلوة أربعة أيام وانتهت الأربعاء.

وحسب مصدر عراقي شارك في هذه الخلوة، التي ساهمت في تنظيمها إحدى المنظمات الايطالية، فان المشاركين فيها اتفقوا على إعلان شراكة

«خلوة سرية»

سياسية عراقية «قادرة على تحديد طبيعة وفترة تواجد القوات الأجنبية في العراق والتفريق بين الموقف من الفصائل المسلحة التي تدافع عن البلد ،وتخليصه من الاحتلال الأميركي، وبين الميليشيات التي تحمل أجندات خارجية وطائفية، والإسراع بتفعيل التعديلات الدستورية والعدالة الانتقالية».

وصدر عن الخلوة بيان ختامي أكد أن الأطراف المشاركة اتفقت على الالتزام بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، من خلال الانتخابات وسيادة القانون، وعلى قبول الفيدرالية كنوع من أنظمة الحكم الجديد على أن لا تقوم على أساس عرقي وطائفي، وأن يكون قيام الأقاليم من محافظة إلى أكثر بناء على رغبة سكانها.

وانتهى المجتمعون بتوصية ترفض تشكيل الأقاليم في العراق، مؤكدين على «انه مشروع غير وارد في الوقت الحاضر وان التفكير به يجب أن يبدأ بعد انسحاب القوات الأجنبية من العراق».

وأكد البيان الختامي للخلوة على اتفاق الأطراف المشاركة على وجوب جدولة انسحاب القوات الأجنبية، جنبا إلى جنب مع استكمال مستلزمات بناء القوات المسلحة العراقية وأجهزتها الأمنية على أسس مهنية ووطنية. وشدد البيان على «أن الحكومة العراقية طرف وحيد في موضوع المصالحة الوطنية بعد الترتيبات لانسحاب القوات الأجنبية».

وشارك في الخلوة النائب في البرلمان العراقي فؤاد معصوم، وفرياد راوندوزي من التحالف الكردستاني، والنائب وائل عبد اللطيف من القائمة العراقية، ونصار الربيعي من التيار الصدري، ووثاب شاكر وعمر عبد الستار وأسماء عدنان الدليمي من جبهة التوافق، وهادي العامري وحيدر العبادي وفالح الفياض من الائتلاف العراقي الموحد، وقيس العامري من كتلة التضامن، وأسامة الحردان عن مجلس صحوة الأنبار، وعميد كلية الإعلام السابق عبد الرزاق الدليمي من حزب البعث العربي الاشتراكي- جناح عزة الدوري.

في موازاة ذلك، تراجع تأييد الحرب على العراق إلى مستوى قياسي بلغ 31 %، وأظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته شبكة «سى ان ان» الأميركية أن نحو 70% يعارضون استمرار هذه الحرب.

ولم تتجاوز نسبة أفراد العينة الذين أبدوا ثقتهم في إمكانية انتصار بلادهم في العراق حد 25 %، بينما قال 62 % أن طرفي المعركة - الجيش الأميركي والتنظيمات المسلحة - يخسران حالياً، مما يشير إلى ثبات الموقف الشعبي المعارض للحرب خلال الإحصائيات الأخيرة.

كما أبدى 70% من الأميركيين الذين استطلعت الشبكة آراءهم ،معارضتهم لشن هجوم على إيران، على خلفية النزاع الناشب بشأن الملف النووي.

عمان ـ لقمان اسكندر، والوكالات