اعتمدت وزارة التربية والتعليم يوم أمس الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة الذي تمت صياغته بآلية جديدة، تختصر 11 إدارة مركزية ضمها هيكل الوزارة القديم، وهو ما يعني الاستغناء عن أعداد كبيرة من الموظفين الذين كانوا يشغلون مناصب مختلفة في الإدارات المركزية السابقة والمكاتب الفنية السابقة، في الوقت الذي شدد فيه معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم على أنه لم يكن بالإمكان الاستمرار بذات المنهجية التقليدية أو تلك الوتيرة النمطية للعمل والتطوير أو الاستمرار بذات الهيكلية التي عانت طويلاً من ترهّل انعكس على أداء الوزارة والميدان التربوي بالسلب، وقيد كل مساعي الإصلاح والنهوض بالتعليم.

وأضاف إنه أصبح للوزارة دور جديد في ظل إرساء قواعد اللامركزية، ووجود مجالس تعليم أخذت زمام المبادرة لتحمل مسؤوليات كبيرة في إعداد وتأهيل أجيال الغد، ومع منح الوزارة الكثير من الصلاحيات للمناطق التعليمية والمدارس في أمور حيوية لتحقيق الاستقلالية المالية والإدارية.

حيث لم يعد من المناسب العمل بهيكل تنظيمي مترهل، يضم ستة قطاعات و27 إدارة مركزية وعشرات الأقسام، ومئات المسئولين، ولم يعد من المفيد أيضاً، تحمل الآثار السلبية الكثيرة التي أفرزها مثل هذا الشكل الوظيفي من تنازع في الاختصاصات وازدواجية في الأداء، وتشابه في الأدوار والمهام.

وأوضح الوزير أنه سيتم من خلال الهيكل المعتمد للوزارة إعادة توزيع الزائد عن الحاجة من الموظفين على المناطق التعليمية والمدارس حسب الاحتياجات الفعلية، تحقيقاً للصالح العام، في إطار تحقيق تطلعات وآمال القيادة وأفراد المجتمع، بما يمكننا من توفير أفضل الخدمات التعليمية لأبنائنا الطلبة.

وضم الهيكل الجديد للوزارة -الذي نشرت «البيان» تفاصيله في عددها الصادر بتاريخ 23 اكتوبر الماضي- 16 إدارة مركزية موزعة على قطاعين فقط، إذ يتبع نصفها قطاع الشؤون التعليمية، والنصف الآخر قطاع الخدمات المؤسسية والمساندة، فيما كانت إدارات الهيكل القديم تتبع 6 قطاعات، وهي قطاع الإدارة والشؤون المالية، والتخطيط وتنمية الموارد البشرية، والشؤون التربوية والتعليمية، والتعليم الخاص والنوعي، والمناهج والبرامج التعليمية، والأنشطة والرعاية الطلابية.

وفي الهيكل الجديد يتبع الوزير مباشرة مستشارو الوزير في جهة، ومكتب الوزير ومكتب التدقيق الداخلي في الجهة المقابلة، ويأتي بعد الوزير مباشرة المدير التنفيذي، ثم مكتب المدير التنفيذي، وينضوي تحته مكتبان آخران، وهما مكتب الإشراف والرقابة على المدارس الخاصة، ومراكز الخدمات والمناطق التعليمية.

كما يتبع المدير التنفيذي، وهو المسمى الذي حل محل مسمى وكيل الوزارة سابقاً، نائبان الأول للشؤون التعليمية، والثاني لشؤون الخدمات المؤسسية والمساندة.

ويتبع قطاع الشؤون التعليمية 8 إدارات مركزية، هي المناهج، والتقويم والامتحانات، والأنشطة الطلابية، والبحوث والدراسات، والتربية الخاصة، والإرشاد الطلابي، والتطوير والتنمية المهنية، والترخيص والاعتماد الأكاديمي.

وتنضوي تحت مسمى الخدمات المؤسسية والمساندة، 8 إدارات أخرى وهي الموارد المالية، والموارد البشرية، والأبنية والخدمات التعليمية، والتخطيط الاستراتيجي وتقييم الأداء، والشؤون القانونية، والاتصال الحكومي، وتقنية المعلومات، والتميز المؤسسي.

وبهذه المناسبة قال معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم في مستهل كلمة له عقب اعتماد الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة بشكل رسمي أمس: يسعدني ونحن في مرحلة مهمة من مسيرة التعليم في دولتنا الفتية أن أعلن عن تفاصيل الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة، والذي بات يمثل مرحلة تعد الأهم في مسيرة وزارة التربية، لما قام عليه من أسس ومبادئ تستهدف القضاء على المركزية والخروج من الشكل التقليدي للمؤسسة التربوية.

وأضاف إن المؤسسة التربوية في الدولة قد اكتسبت أهمية غير عادية بفضل دعم واهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحرص سموه الدائم على إعداد أبناء الدولة بشكل يترجم ويعبر عن اسم ومكانة دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً، وبفضل الاهتمام البالغ لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سموه الحثيثة نحو الارتقاء بالمستوى التربوي ليكون نموذجاً يحتذى به في جودة التعليم.

ولفت الدكتور حنيف إلى أن وزارة التربية والتعليم تواجه تحديات كبيرة يعكسها اهتمام قيادتنا الرشيدة بالتعليم من جهة، واهتمام مختلف شرائح المجتمع من جهة أخرى بهذا القطاع الحيوي، وتتمثل تلك التحديات في إعداد أجيال المستقبل لحياة أفضل، وإكسابهم العلوم والمعارف التي تعينهم على مواصلة التقدم والحفاظ على مكتسبات الدولة ومنجزاتها.

وشدد الوزير على أنه لم يكن بالإمكان الاستمرار بذات المنهجية التقليدية أو تلك الوتيرة النمطية للعمل والتطوير سواء على مستوى الوزارة أو المدرسة، أو مواصلة التمسك بنظم ثبت عدم جدواها، وعدم ملاءمتها للأهداف الجديدة التي حددتها الخطة الإستراتيجية للحكومة الاتحادية، أو الاستمرار في العمل بذات الهيكلية التي عانت طويلاً من ترهّل انعكس على أداء الوزارة والميدان التربوي بالسلب، وقيد كل مساعي الإصلاح والنهوض بالتعليم.

وأكد الوزير أن الواقع الذي صادفته التربية لم يكن غريباً على أحد، لاسيما الخوض فيما خلفته البيروقراطية التي سيطرت على أداء الوزارة والمناطق التعليمية والمدارس لا مجال للحديث عنه الآن، ونحن نبدأ مرحلة جديدة نتلمس فيها طريقاً صحيحاً للتطوير، مرحلة ذات خطة إستراتيجية تعكس أهدافَها الرؤيةُ الثاقبةُ لقيادتنا الحكيمة.

نابع من رؤية حكيمة

أشار الدكتور حنيف إلى أن الهيكل الجديد لم يأتِ من فراغ، فقد نبع من رؤية حكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث أمر سموه لدى إعلانه الخطة الإستراتيجية للدولة بإدخال تعديلات على الهياكل التنظيمية للوزارات.

وتبنّي نظم حديثة تعكس من خلالها تلك الهياكل التوجهات الجديدة للحكومة الاتحادية، بما يساعد على إرساء ثقافة القرار المؤسسي وتعزيز روح المساءلة. وقال إن الوزارة استلهمت هيكلها الجديد آملة تحقيق الأهداف المرجوة من التغيير، والتي تعد التزاماً نسعى للوفاء بمقتضياته، ومسؤولية يتحملها كل منا في المرحلة المقبلة.