قضت محكمة استئناف دبي ببراءة الصحافيين محسن راشد وشيمبا كاسيريل من صحيفة (الخليج تايمز) وإلغاء الحكم المستأنف الصادر من محكمة دبي الابتدائية بحبسهما شهرين لكل منهما بعد أن وجهت النيابة العامة للزميل محسن راشد تهمة قذف المجني عليها (ش.ح) بالصحيفة بما يجعلها محلا للازدراء، بأن نشرت الصحيفة بأنها احتالت على زوجها بشيك بدون رصيد.

ووجهت للزميل شيمبا تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساندة مع محسن على ارتكاب الواقعة، وكانت المحكمة الابتدائية قضت بالحبس لمدة شهرين لكل منهما، وأصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قرارا بمنع حبس أي صحافي بأمور تتعلق بمهنته.

ومن جانبه أشاد محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين بالحكم الصادر بحكم البراءة.

وقال إن ثقتنا منذ البداية بقضائنا كبيرة، وكنا متفائلين بأن الاستئناف سوف يصحح الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية، وقد جاء الحكم منصوصا بالبراءة الخالصة، ولم يغير حكم السجن بالغرامة فهي كما نعلم عقوبة.

وأضاف رئيس جمعية الصحافيين: هذا يدعونا من جديد بأن نطالب بإمعان النظر في الشكاوى التي تقدم ضد الصحافيين قبل التسرع في إحالتها إلى المحكمة من حيث مخالفتها للقوانين أولا وجديتها ثانيا، خاصة بعد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمنع حبس الصحافيين في قضايا ذات صلة بعملهم الصحافي، لافتا أن ذلك يستدعي وضع آلية جديدة لدى جهات الاختصاص بتلقي الشكاوى ودراستها والتحقيق فيها وإحالتها للمحاكم.

وتتلخص القضية أنه بتاريخ 28 من شهر يونيو من العام الماضي نشرت الصحيفة بقلم الزميل محسن راشد مقالا تحت عنوان: الاحتيال على رجل من قبل زوجته بشيك بدون رصيد، وذكر في المقال اسم المجني عليها وزوجها، وأشير في الخبر على لسان الزوج أنه أصدر لها شيكا لتوقف نكدها ومضايقتها له، ووافق رئيس التحرير السابق الزميل شيمبا على نشر الخبر.

وتقدم دفاع الزميلين بمذكرة دفع خلالها انتفاء الجريمة بأركانها، على اعتبار أن المقال تضمن نشر مضمون الحكم الجزائي، بالإضافة إلى خلو الخبر من نشر أسرار خاصة، وطلب البراءة.

إلا أن المحكمة الابتدائية رأت أنه من المقرر قانونا أن جريمة القذف بطريق المطبوعات تستلزم توافر عنصرين، هما توزيع الكتابة المتعلقة بعبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز وانتفاء إذاعي ماهو مكتوب، ولا يشترط أن يكون التوزيع وصل إلى عامة الناس بل يكفي أن يكون المكتوب وصل إلى عدد من الناس ولو كان قليلا، مادام ذلك لم يكن إلا بفعل المتهم أو كان نتيجة حتمية لفعله ولا يتصور أنه يجهلها.

وأن العبارات التي جاءت في الخبر تشكل جرم القذف بالصورة المنصوص عليها في القانون، ولا ينفي ذلك حرية الصحافة وأن الصحافة لها الحق في نشر ما يدور في المحاكم، وهذا الأمر لا يمكن أن يترك بدون قيود، ويشترط الالتزام بالدستور الصحافي في مسألة هذا النقل، ولا يمكن أن يكون الصالح العام مبنيا على الإساءة إلى الآخرين، بما يستخدم عبارات تشير بصورة واضحة إلى إهانتهم والنيل من كرامتهم وشعورهم.

دبي ـ سامية الحمودي