رغم اقتراب موعد انعقاد مؤتمر انابوليس للسلام في الولايات المتحدة، واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت محاولاته لقطع الطريق أمام تسجيل المؤتمر اختراقاً، عبر تكثيف وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية.

وشككت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) في فرص نجاح المؤتمر، ورجحت أن يؤدي الفشل إلى اعتزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) الحياة السياسية وتعاظم تأثير حركة «حماس» التي أطلق القيادي البارز فيها احمد يوسف تصريحات تحمل تحولاً في موقفها، بالقول إن الحركة ستبحث حضور المؤتمر حال دعوتها، وأنها التفت على ميثاقها ولا تمانع اتفاقاً يدعمه الشعب الفلسطيني.

وأفاد تقرير أعدته حركة السلام الآن وهي منظمة إسرائيلية معارضة لسياسة الاستيطان ونشرته أمس أن «عمليات البناء جارية في 88 مستوطنة، وذلك يتراوح بين منزل واحد ومئات الوحدات السكنية». وبين اكبر الورشات الجارية، بناء مئات المساكن حول القدس، خصوصا في مستوطنات بيتار ايليت وجيفات زئيف ومعالي ادوميم اكبر مستوطنة في الضفة الغربية، من حيث عدد السكان.

ونقل التقرير الذي استند أيضا إلى أرقام المكتب المركزي للإحصاءات وهو هيئة رسمية أن 267500 إسرائيلي كانوا يقيمون في المستوطنات أواخر النصف الأول من العام 2007، أي بمعدل زيادة سكانية نسبته 8. 5% فيما نسبة الزيادة السكانية في إسرائيل 8. 1%.

وتدل هذه الأرقام على أن «الزيادة السكانية ليست ناجمة عن نمو ديمغرافي طبيعي بل عن هجرة مكثفة للمستوطنين إلى الضفة الغربية» كما قالت حركة السلام الآن. وأوضحت المنظمة المتخصصة بمتابعة الأنشطة الاستيطانية خصوصا من خلال استخدام الصور الملتقطة جوا، ان مستوطنين التفوا على قرار منع نقل البيوت الجاهزة إلى المستوطنات من دون إذن مسبق من الجيش.

وتابع التقرير «ان المستوطنين يجلبون ابوابا ونوافذ ومعدات أخرى يجمعونها في مشاغل متخصصة لتركيب البيوت الجاهزة». ونددت «السلام الآن» أيضا بالبناء الجاري لمقر عام لشرطة الضفة الغربية، وبمشروع عقاري كبير بين القدس ومعالي ادوميم من شأنه أن يعزل القدس الشرقية المحتلة عن بقية الضفة الغربية ويقطع الأراضي الفلسطينية إلى قسمين.

وبدون التواصل الجغرافي وترابط مع القدس الشرقية، لن يكون من الممكن التوصل إلى قيام دولة فلسطينية او اتفاق يضع حدا للنزاع. وتعارض السلام الآن أيضا «استمرار البناء في 34 من المستوطنات العشوائية ال105التي تعهدت الدولة العبرية للولايات المتحدة بإزالتها.

وفي هذه الأجواء، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن هيئة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي تبدي تشاؤمها إزاء فرص نجاح مؤتمر أنابوليس. ورجحت الهيئة المعروفة باسم «أمان» بحسب الصحيفة، أن يقود فشل المؤتمر إلى اعتزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحياة السياسية وتخليه عن منصبه كرئيس للسلطة.

وأشارت إلى أن استقالة عباس ستؤدي «إلى فراغ في القيادة الفلسطينية وتزيد من تأثير حركة حماس، في ظل غياب شخصية مقبولة من حركة فتح ترثه». في هذه الأثناء أعلن أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية أمس عن أن «حماس» سوف تبحث المشاركة في مؤتمر أنابوليس إذا دعيت لحضوره.

وأضاف يوسف الذي يعتبر من القياديين المعتدلين في الحركة خلال مقابلة تليفزيونية مع وكالة «رامتان» الفلسطينية المستقلة للأنباء أن الحركة «التفت على ميثاقها الذي وضع عام 1988 عبر دخولها المعترك السياسي وتشكيلها حكومة ببرنامج سياسي.

وقال «هنا يجب أن ينظر الناس، ويحكموا على حماس استناداً إلى برنامجها السياسي وليس إلى أشياء كتبت في الماضي»، مؤكدا على أن الحركة «لن تتحدى رغبة الشعب الفلسطيني في السلام إذا رأوا أن هناك اتفاقية يعتقدون أنها اتفاقية جيدة».

وسارع محمود الزهار القيادي في حماس الى تكذيب تلك التصريحات. وقال في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية «ما نقل على لسان الدكتور يوسف كذب وغير صحيح على الإطلاق وقد نفى لنا التصريح بمثل هذه المواقف وأن حماس مواقفها ثابتة وهي ضد المشاركة في لقاء أنابوليس الذي نؤكد أنه لن يقدم شيئاً للشعب الفلسطيني».