تنظم هيئة الصحة في أبوظبي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية أول مؤتمر محلي يناقش قضية تسويق الأدوية المزيفة الذي يعقد في أبوظبي يومي 19 و20 من شهر نوفمبر الجاري.
ويسلط المؤتمر الذي تحضره نخبة من الخبراء المحليين والعالميين من داخل الدولة وخارجها الضوء على تنامي هذه الظاهرة العالمية، وأبعادها، ومناقشة الأفكار والحلول الإستراتيجية للحد من انتشار هذه الظاهرة. كما يتطرق إلى الاستراتيجيات والمستجدات العالمية ومقارنتها مع السياسات الراهنة والمتبعة لمكافحة تسويق الأدوية المزيفة، الأمر الذي سيستحوذ على اهتمام المدراء والتنفيذيين، قوى الأمن، وشركات التأمين بالإضافة إلى قطاع تطوير المنتجات.
وتتجلى أبرز أهداف هذا المؤتمر في العمل على تضافر الجهود المحلية مع الجهود العالمية لاتخاذ مواقف وخطوة موحدة لمكافحة كل أشكال تسويق الأدوية المزيفة، كما نصت عليه «وثيقة الرياض» في المملكة العربية السعودية في فبراير 2007، بالإضافة إلى ذلك مناقشة كافة الجهود المبذولة محلياً للتعامل مع هذه المشكلة قبل استفحالها واستراتيجيات هيئة الصحة في أبوظبي المتعلقة بهذه القضية.
وقال المهندس زيد السكسك، مدير قطاع التنظيم الصحي بالهيئة، أن قضية تسويق الأدوية المزيفة تعتبر من التحديات التي يواجهها العالم حيث شهد هذا السوق انتشاراً واسعاً بحسب آخر الإحصائيات من منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن 10% من أدوية الدول الصناعية وأكثر من 25% من أدوية الدول النامية هي عقاقير طبية وأدوية زائفة.
كما تشير التقديرات إلى أن أرباح العائدات السنوية من تسويق الأدوية الزائفة تصل إلى أكثر من 35 مليار دولار في العالم، لافتا إلى أن هذا المؤتمر يأتي ضمن سياسة الهيئة الهادفة إلى نشر التوعية الصحية عبر تنظيم واستضافة مؤتمرات محلية وإقليمية وعالمية.
ويعتبر إنتاج وتسويق العقاقير الطبية المزيفة من النشاطات المخالفة التي يدينها القانون لما تسببه من مضاعفات سلبية على صحة المريض بالإضافة إلى الإخلال بشروط وقوانين المهنة وأخلاقها مما يفقد المؤسسات الصحية أهليتها وثقتها من العامة، كما تعد الدول النامية بشكل عام بيئة خصبة لانتشار هذا النوع من التجارة.
حيث تشير الدراسات إلى حاجة دولة الإمارات الماسة إلى التصدي لهذه الظاهرة كونها تعتبر نقطة ترانزيت للتجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا نظراً لوجود نظام المنطقة الحرة وتدفق الأموال إليها.
وأفاد أن الأدوية المزيفة التي رصدتها فرق التفتيش التابعة للهيئة في إمارة أبوظبي تندرج تحت فئتين: أدوية مقلدة وهي الأدوية التي تباع في عبوات شبيهة بمستحضرات دوائية أصلية ويدفع المريض ثمنها على أساس أنه يشتري دواء أصليا، والخطورة في هذه الأدوية التقليدية أن البعض منها لا يحتوي على مادة دوائية أو يحتوي على مواد كيمائية ضارة كما أن تصنيعها يتم في شروط غير نظامية وغير شرعية وبالتالي تهدد حياة المريض.
والفئة الثانية هي بعض المستحضرات العشبية التي تحمل إدعاءات طبية عديدة ويعمد مصنعوها إلى غشها بمواد دوائية لإعطائها التأثير المطلوب وتكون النتيجة أن المريض يتناول دواء كيميائيا وليس عشبيا له العديد من التأثيرات الجانبية وقد يتداخل مع أدوية أخرى يتناولها فيتعرض لمزيد من المشاكل الصحية، وأكثر الأمثلة التي عثرت عليها فرق التفتيش في إمارة أبوظبي هي أدوية التنحيف العشبية التي تبين أن بعضها كان مغشوشاً بمادة دوائية.
من جانبه أوضح الدكتور محمد أبو الخير مستشار إدارة الأدوية والمنتجات الطبية بالهيئة ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، أن منظمة الصحة العالمية قامت بإنشاء حلف أطلق عليه «حلف مكافحة الأدوية المزورة العالمي» في عام 2006 الذي يعمل بجهد على نشر التوعية عن مخاطر الأدوية المزورة والحد من هذه الظاهرة لما تشكله من خطورة على صحة وحياة الناس.
وأضاف أن الهيئة تقوم ببذل جهد كبير لمكافحة تزوير الأدوية عبر تدشين بنية تحتية متطورة قادرة على مراقبة جودة الأدوية، وإصدار التشريعات والنظم الخاصة لمنع دخول أي دواء إلى الأسواق، وإصدار تقارير مفصلة عن جودة الأدوية وتشجيع الأطباء والصيادلة والمرضى على مراجعة الهيئة في حال تم اكتشاف تزوير في الأدوية.
كما تعمل الهيئة على تأسيس شراكات فعالة مع الجهات المعنية داخل وخارج الدولة لحل هذه المشكلة وذلك من خلال التعاون مع إدارة الجمارك ووزارة الصحة والأمانة العامة للبلديات ودائرة التخطيط والاقتصاد والشرطة على الصعيد المحلي والتواصل المستمر مع الهيئات الدولية المسؤولة عن الأدوية مثل منظمة الصحة العالمية، إدارة الغذاء والدواء الأميركية، معهد الأمن الدوائي الدولي وغيرها.