استقبلت العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس في اليوم الثاني من زيارته لمدينتي سبتة ومليلة المغربيتين والخاضعتين للسيطرة الاسبانية تظاهرة احتجاج مغربية ضد الزيارة.
وفيما أبدى كارلوس رغبته في «علاقات الصداقة القوية مع دول الجوار»، هاجم العاهل المغربي الملك محمد السادس الزيارة، وشدد على أنها «لا تغير شيئاً من كون سبتة ومليلة مغربيتين» ووصفها بأنها حنين لعهد مظلم انقضى وحمل إسبانيا مسؤولية المجازفة بمستقبل العلاقات.
وشهدت الساعات التي سبقت وصول العاهل الاسباني إلى مليلة احتجاجات شعبية غاضبة حطم خلالها المتظاهرون البوابة الحدودية لمليلة والاشتباك مع القوى الأمنية الاسبانية.
وتحول اليوم الثاني من زيارة كارلوس إلى المدينتين الواقعتين شمال المغرب إلى عكس ما كان يتمناه رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو الذي أعرب الاثنين عن أمله في أن «تظل العلاقات مع المغرب جيدة للغاية».
وحاول أكثر من 3000 مغربي اقتحام المعبر الحدودي الفاصل بين المغرب ومليلية غير أن المحاولة باءت بالفشل بعد تدخل قوات الأمن الأسبانية التي ووجهت بعاصفة من الحجارة عبر «باب مليلية»، كما تدخلت الشرطة المغربية لاعادة الهدوء.
وحاول المتظاهرون تخطي الحاجز المحيط بمليلية بعد مناوشات كلامية مع حرس اسبان، في حين زرع أحد المغاربة علما مغربيا في الجانب الاسباني من السياج.
وردد المغاربة هتافات منددة بالزيارة، ولم تخلف الاحتجاجات أي خسائر مادية أو بشرية. وهتف المتظاهرون «خوان كارلوس ارحل، مليلية ليست لك» و«سبتة ومليلية والصحراء مغربية».
وكان التوتر اكثر حدة في مليلية نظراً لأن أكثر من ثلثي سكانها لا يحملون الجنسية الأسبانية وعدد المغاربة الذين يعيشون فيها أكثر من أولئك الذين يعيشون في سبتة، فضلاً عن بعدها عن الساحل الإسباني ما يجعلها أكثر تأثراً بالثقافة المغربية.
وعلى الجانب الرسمي وصف الملك محمد السادس الزيارة بـ «المؤسفة». وشدد على أن «هذه الخطوة غير المجدية تسيء للمشاعر الوطنية المتجذرة والراسخة لدى جميع مكونات وشرائح الشعب المغربي».
وحمل «السلطات الإسبانية مسؤولية المجازفة بمستقبل العلاقات، وعن الإخلال الجسيم للحكومة الإسبانية بمنطوق وروح معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون المبرمة سنة1991».
ورأى أن الزيارة «عمل يحن لعهد مظلم مضى وانقضى» في إشارة الى عهود الاستعمار الاسبانية.
وشدد محمد السادس في بيان ملكي على أن «هذا التوجه غير الصائب، لا يمكن أن يغير أو يمس بالوضع القانوني للمدينتين السليبتين والجزر التابعة لهما، الذي يعكس حقائق التاريخ وبديهيات الانتماء الجغرافي وعدالة مطالبتنا المستمرة باسترجاعها إلى الوطن الأم».
من جانبه، أكد العاهل الإسباني في كلمة ألقاها في مليلة على أن بلاده «عبر الاحترام المتبادل تؤسس لعلاقات صداقة مع جيرانها وكذلك للتعاون المكثف على الصعيد الدولي».
ودون أن يذكر المغرب بشكل صريح أبرز كارلوس علاقات الصداقة القوية مع دول الجوار. في حين قال وزير الخارجية الإسباني ميغيل انخيل موراتينوس إن بلاده تريد الحفاظ على «أفضل العلاقات» مع المغرب.
وأعرب موراتينوس على هامش اجتماع في لشبونة مع وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي عن الأمل «في أن نتمكن من العمل معاً». وقال ان «الروابط بين المغرب وإسبانيا متينة. وآمل أن يتيح ذلك الإبقاء على علاقات طبيعية. لابد من احترام وجهات النظر الأخرى والتي قد تخالف رأينا».