افتتح معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه صباح أمس في فندق انتركونتيننتال العين فعاليات الاجتماع الثاني عشر للجان الوطنية العربية للبرنامج الهيدرولوجي الدولي، الذي يشارك فيه ممثلون عن الدول العربية وخبراء لمناقشة تأثيرات التغيرات المناخية العالمية على المصادر المائية في الدول العربية.

وأكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه أن قضية المياه حظيت باهتمام خاص من قبل الحكومة الرشيدة، إذ ركزت استراتيجية الحكومة الاتحادية على أهمية تنمية موارد المياه وترشيد استعمالاتها والمحافظة عليها من خلال تبني مبدأ الإدارة المتكاملة لتلك الموارد وإعداد وتطوير التشريعات، وزيادة الوعي وبناء القدرات وإنشاء قواعد المعلومات ودعم البحوث والدراسات في شتى مجالات المياه.

وأشار معاليه إلى الخطة الاستراتيجية للفترة من 2008 وحتى 2010 والتي من المقرر ان تبدأ الوزارة في تنفيذ الخطط التشغيلية لتحقيق الأهداف المحددة لها، ومن ضمنها اعداد استراتيجية وطنية للمياه.

وثمن الجهود التي تبذلها المنظمات الإقليمية والدولية كاليونسكو UNESCO والإلكسو ALECSO وغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية ودورها المهم لتفعيل التعاون بين الدول من خلال إدخال وتطبيق التقنيات العلمية الحديثة في تنمية وإدارة موارد المياه،

وتوفير المعارف العلمية والتدريب التقني وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات في مجالات المياه المختلفة ، وخاصة ما يتم من خلال أنشطة البرنامج الهيدرولوجي الدولي التي تنفذها اللجان الوطنية العربية.

وتطرق معاليه إلى معاناة دولة الإمارات من شح المياه قائلا: إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة كغيرنا من دول المنطقة نعاني كثيراً من شح مواردنا المائية الطبيعية وقلة الأمطار وتغير المناخ حيث لا توجد لدينا موارد مائية سطحية دائمة مما جعلنا خلال المرحلة الماضية نعتمد على المياه الجوفية لتلبية احتياجاتنا المائية، إلا أنه نظراً لتعرضها لتدهور كمي،

فقد أصبحنا اليوم نعتمد بشكل أساسي على المياه المحلاة لتلبية احتياجاتنا المنزلية والصناعية، كما قطعنا شوطاً كبيراً في معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها لأغراض الري للحدائق العامة والمتنزهات ، والمسطحات الخضراء بالدولة. كما تم بناء عدداً تجاوز 115 سداً وحاجزاً على الأودية للاستفادة من مياه السيول لتغذية المخزون الجوفي .

كما بذلت الدولة جهوداً كبيرة في مجال ترشيد استخدام المياه الجوفية لأغراض الري الزراعي وذلك عن طريق استخدام نظم الري الحديثة والتي تقدم الدولة دعماً سخياً لها إضافة إلى تشجيع استخدام التقنيات الحديثة كالزراعة المحمية وزراعة الأشجار والمحاصيل المتحملة للجفاف والملوحة.

ومن جهته أشار الدكتور رضوان الوشاح المستشار الإقليمي لعلوم المياه بمكتب اليونسكو الإقليمي بالقاهرة إلى أن هذا الاجتماع يعقد كل عامين بشكل منتظم، بهدف تبادل الآراء والخبرات بين الدول العربية ضمن إطار البرنامج الهيدرولوجي الدولي،

كما يساعد على تقييم الوضع المائي لكل دولة عربية وبيان حالة الإدارة المتكاملة للموارد المائية في الدول العربية، وتحديد الأولويات التي التي يجب أن يركز عليها البرنامج الهيدرولوجي الدولي وأسلوب إدارة هذا البرنامج بطريقة متكاملة، وفعاله في المنطقة العربية في ظل التغيرات المناخية العالمية وتأثيرها على المصادر المائية العربية.

وأرجع الوشاح العجز في الموارد للدول العربية إلى الظروف المناخية والطبيعية والديموغرافية والاقتصادية والسياسية، ما يدفع بالخبراء العرب إلى مواجهة هذا التحدي الكبير، في الوقت الذي يتزايد فيه عدد سكان المنطقة لتشير التوقعات أن يصبح عددهم خلال العام 2010 قرابة 375 مليون نسمة، وفي العام 2025 خمسمئة مليون نسمة،

وعلى الرغم من كل مشاريع التنمية الزراعية واستعمالاتها المتنامية للمياه إلا أن المنطقة ما زالت تستورد 50 في المائة من احتياجاتها الغذائية، وفيما يزيد عدد الذين يحتاجون إلى توفير مياه نقية وآمنة أكثر من 70 مليون نسمة.

وأشار الدكتور وشاح إلى أن مكتب اليونسكو بالقاهرة وضمن خطته لتنفيذ البرنامج الهيدرولوجي الدولي في المنطقة العربية يراعي الأولويات العربية التي يحددها الخبراء العرب والجهات المختصة والعمل على تحسين حالة المعرفة بما يخص الدورة الهيدرولوجية وتداخلاتها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وهذا ما ركزت عليه المرحلة السادسة من البرنامج الهيدرولوجي الدولي،

وتركز المرحلة السابعة والتي تبدأ من عام 2008 وحتى 2013 على تحقيق إدارة متكاملة للمصادر المائية العربية وتعظيم استخدامها على نحو مستدام، مع الاهتمام والحفاظ على الوضع البيئي الحيوي للمنطقة العربية.

العين ـ سليم المستكا