ارتفعت أسعار اسطوانات الغاز برأس الخيمة 10 دراهم بشكل مفاجئ ووصل سعر اسطوانة الغاز الصغيرة إلى (46درهماً) والمتوسطة (82 درهماً) والكبيرة (154درهماً). ومن وجهة نظر المستهلكين فإن تلك الزيادة مثيرة للإزعاج لأن من شأنها مضاعفة المتاعب المعيشية المتفاقمة أصلاً ويطالب الكثيرون بتدخل الجهات المختصة لإيجاد حل لها.
ويقول أنور حمدان الزعابي: لا أرى مبرراً مقنعاً لارتفاع الغاز في بلد مثل الإمارات هو أصلاً من أكبر الدول المنتجة للوقود وبالتالي فان القضية تفرز العديد من الأسئلة مثل إلى أين تتجه الأسعار؟ وهل الارتفاع في الأسعار بسبب شح ناتج عن المشاريع الضخمة التي تعمل بالغاز؟ ولماذا الزيادة في الإمارات الشمالية دون سواها؟
وكغيره من المواطنين فان الزعابي يرى بأن زيادة أسعار الغاز من شأنه أن يزيد من المتاعب المعيشية للغالبية العظمى من المواطنين والمقيمين مشيراً أن متطلبات الحياة باتت كلها على صفيح ساخن. وفي لقاء مع المواطن سليمان محمد علي وهو موظف متقاعد قال: إن زيادة أسعار الغاز تجعله يرزح تحت وطأة متاعب معيشية لا حدود لها.
ويقول: إذا ما قسنا الأمور من واقع ظروفي الأسرية فان ارتفاع الغاز يزيد من مصاعب الحياة التي أكابدها نتيجة غلاء المعيشة فأنا متقاعد ونتيجة لذلك أتقاضى راتباً لا يزيد على ثلاثة آلاف درهم بينما أعيل أسرة يصل عدد أفرادها إلى العشرة أشخاص.
ويضيف: لعل من المفارقات المثيرة جداً أن إمارة رأس الخيمة التي كانت تنفرد دون غيرها من إمارات الدولة برخص الحياة المعيشية باتت اليوم ثاني أغلى إمارة بل تشير الدلائل إلى أن الغلاء سيتفاقم إلى أكثر من ذلك.
ويرى أن الفئة الأكثر تضرراً من ظاهرة غلاء الأسعار هي (المتقاعدون) لأنهم يتقاضون رواتب محدودة ومقطوعة لا تكفي لأبسط متطلبات الأسرة التي تزداد يومياً وبشكل مضطرد وبصورة مزعجة.
ويتساءل كيف يواجه غلاء فاحشاً كالذي يحدث اليوم؟
وما من شك بأن هذا الوضع لن يكون مقبولاً أبداً ويقترح على المسؤولين الرأفة و محاربة الغلاء بصورة جادة وقال: أفضل دعم المواطن مادياً أو تقديم السلع الاستهلاكية له بأسعار مخفضة ليتمكن من مواجهة الغلاء بصورة أفضل.
الحطب بديلاً للغاز
وبالنسبة للمواطنة زينب إسماعيل أرملة عبد العزيز التي تسكن في مدينة الرمس فقد قررت إيجاد حل لغلاء الغاز بطريقتها الخاصة حيث أغلقت أسطوانة الغاز بصورة نهائية الاستعاضة عن ذلك بالاعتماد على الحطب وهى تقول :عندما اتصلت بسيارة توزيع الغاز أبلغني بأن الأسعار قفزت إلى 82 درهماً للاسطوانة المتوسطة فاستفزني كلامه وقلت له لا أريد منكم الغاز.
وبخلاف ذلك لجأت زينب لتدريب خادمتها على الطبخ بالحطب فكانت وجبة الغداء هي أول وجبة يتم طبخها على نار الحطب حيث تصف التجربة بأنها ممتعة في التعامل معها وأيضاً في مذاق الأكل. وهي تقول : لا أرى حرجاً في هذه الظروف التي نواجهها بسبب غلاء الغاز أن تلجأ الأسر إلى الحطب كوسيلة مستخدمة لأغراض الطبخ.
ويقول جاسم محمد المكي وهو رئيس قسم التوجيه الأسري في رأس الخيمة : من الواضح أن الغاز يمثل حلقة واحدة من حلقات الغلاء الملتهبة التي تطال كل متطلبات الحياة المعيشية بصورة مستمرة مثل الكهرباء والعيش والإيجارات والدواء العلاجي والملابس والمصاريف التعليمية ومن الواضح أن الغلاء سيستمر إلى ما لا نهاية.
وبرأي المكي فان ارتفاع المحروقات هي التي أشعلت الغلاء في كل أرجاء الحياة المعيشية لأن المحروقات يعتمد عليها في أمور عديدة وبالتالي تؤثر على الجوانب الحياتية الأخرى. ويتابع: من واقع عملي فان الغلاء الذي يضرب الحياة المعيشية كان سبباً مباشراً في وقف مسيرة الكثير من الأسر فقد ازدادت الخلافات الأسرية بصورة مرعبة
ولم يعد الأزواج قادرين على مواجهة أبسط احتياجات أسرهم وبخاصة الأطفال ولذلك تراهم مكسوري الخاطر بل أن أمثال أولئك الأزواج وقفوا عاجزين عن مواصلة حياتهم الأسرية بشكل معتاد وهو الأمر الذي دفع بعضهم سواء الرجال أو النساء للتوجه إلى المحكمة بحثا عن الطلاق.
وبرأي المكي فان الغلاء المعيشي وبالطبع الغاز جزء منه يتطلب وقفة حازمة من قبل الجهات المختصة عن طريق دعم الأسر بصورة مباشرة أو غير مباشرة وان كان من الأهمية بمكان التأكيد على تفعيل القرارات المتعلقة بالغلاء والاستمرار في تنفيذها من غير تردد.
ومن وجهة نظر الشركات التي تزود رأس الخيمة بالغاز فان الغلاء هو نتيجة لارتفاع أسعار البترول عالمياً حيث قفز سعر برميله لأكثر من 90دولاراً. ويقول المهندس صلاح عبد الباري مدير عام شركة الغاز المتحدة التي تتخذ من الشارقة مقراً لها أن الشركات لم تجد مفراً آخر للهروب من الخسائر الفادحة التي تعرضت في الفترة الأخيرة جراء غلاء أسعار البترول في الأسواق العالمية سوى رفع أسعار الغاز بالتنسيق مع الدوائر الاقتصادية في الإمارات
مشيراً إلى أن انخفاض أسعار الغاز في بعض إمارات الدولة أو في الدول الخليجية المجاورة يرجع إلى الدعم الذي تحظى به سواء من قبل الحكومات أو الشركات كما هو حال شركة أدنوك بالنسبة لإمارة أبوظبي.
ووفقاً للأسعار الجديدة لغاز الطبخ فان اسطوانة الغاز الصغيرة الحجم سيتم بيعها اعتباراً من الآن بسعر 46درهماً والمتوسطة 82درهماً والكبيرة 154درهماً ويؤكد عبد الباري أن تلك الأسعار تشمل حقوق الموزعين. فقد كانت الأسعار قبل الزيادة على النحو التالي 5. 32 للصغيرة و65 درهماً للوسط و130 للكبيرة.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي
