شدد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد على أن أوضاع التعليم العربي تحتاج إلى إعادة تقييم وتقويم خاصة في ظل ضعف الميزانيات التي لا تكفي للإنفاق على التعليم العالي والبحث العلمي، مشيراً إلى أن أميركا بكل إمكاناتها وتطورها العلمي الهائل إلا أنها لا تزال تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي ودعا الله أن يكون في عون التعليم في الوطن العربي.
وثمن معاليه خلال كلمته التي ألقاها يوم أمس في افتتاح المؤتمر الحادي عشر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، القوي لجامعة زايد الذي يعكس رؤية سموه ونظرته الثاقبة بأهمية التعليم في تأسيس مجتمع المعرفة بالدولة الذي يعتبر الأساس المتين لدفع حركة التطور الشامل والدائم.
مشيراً إلى أن انعقاد المؤتمر الحادي عشر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي والإمارات بصفة خاصة يرجعنا إلى مبادرات صاحب السمو حاكم دبي اللامحدودة والرائدة بإنشاء مؤسسات منها لتنمية المعارف في المنطقة أو بإطلاق مبادرة «دبي العطاء» التي تهدف إلى دعم البنية الأساسية للتعليم في المناطق ذات الحاجة على مستوى العالم.
وأضاف وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن تنفيذ توصيات المؤتمر لا تعتبر مسؤولية رئيس المؤتمر فقط، إنما مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع وزراء التعليم العالي العرب وسنعمل جاهدين على تنفيذ توصيات المؤتمر الحالي قبل انعقاد الدورة المقبلة.
ورحب معاليه بالضيوف ووزراء التعليم العالي في الوطن العربي على حضور المؤتمر الذي يتزامن مع احتفالات الجامعة بالحرم الجديد، وأن وجودهم يعبر عن ارتباطهم الوثيق بجامعة زايد وثقتهم الكاملة في المستقبل الزاهر الذي ينتظرها واعتزازهم الواضح بإنجازاتها الكبيرة في السنوات التسع الماضية.
وأوضح معاليه أن الحرم الجامعي الجديد الذي تفضلت حكومة دبي مشكورة بتمويل كافة تكاليف إنشائه وتأثيثه سيساهم بشكل فاعل في نهضة الوطن وتحقيق رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دور التعليم الناجح في دفع مسيرة الدولة وهي رؤية تعكس تماما ما أصبحت عليه الآن جامعة زايد باحتلالها مكانةً مرموقة بين جامعات المنطقة والعالم ، لاسيما أن التعليم يعتبر صمام أمان لتطوير الشعوب للاستمرارية في النجاح.
وأشار معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالجامعة وتشريفه هذا الحفل إنما يشير بوضوح إلى ما تتمتع به جامعة زايد من دعم قيادات الدولة وحرص فعاليات المجتمع على تقديم كل سُبل العون والمساندة لها.
وافتتح الدكتور صالح علي باصرة وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالجمهورية اليمنية ورئيس المؤتمر العاشر الجلسة الأولى من جلسات المؤتمر الحادي عشر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي بكلمة أوضح من خلالها أن المشاركين في المؤتمر العاشر توصلوا إلى عدد من القرارات والتوصيات ومنها الاتفاق على وضع إستراتيجية عربية متكاملة لتنمية ورعاية التميز والإبداع لدى طلبة التعليم العام.
تحقيق التكامل بين التعليم العام والتعليم العالي في المناهج التعليمية وتوسيع مساهمة التعليم في التنمية الشاملة إلى جانب الدعوة لإنشاء مجالس وهيئات وطنية لضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي في التعليم العالي سعيا نحو إنشاء هيئة عربية مشتركة، مشيرا إلى انه تم العمل بهذه التوصيات بنسب متفاوتة من بلد إلى عربي بحسب الإمكانات المادية والخبرات العلمية.
وأوضح أن خطر التحديات التي تواجه الوطن العربي لا يزال قائما بل ازدادت حدته عن السابق وحتى نجتاز ذلك الخطر يتطلب منا بذل مزيد من التعاون والتضامن بين كافة البلدان العربية وفي كل المجالات وخاصة من خلال تحديث التعليم بمراحله المختلفة في كافة بلدان الوطن العربي.
مشيرا الى انه بالفعل تم إعداد خطة تطوير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والتي يزمع تقديمها الى مؤتمر القمة العربية في مارس من السنة المقبلة والتي ستساهم في اعداد جيل من الشباب متسلح بالعلم والمعرفة والمهارات الحديثة.
من جانبه شدد الدكتور المنجي بوسنينة المدير العام للمنظمة العربية للثقافة والعلوم على ضرورة التعامل بشكل ايجابي مع العولمة لأننا شئنا أم أبينا أصبحنا في مواجهة ثقافة كونية تعمل على تهديد الخصوصية الثقافية للمجتمعات فيقتضي منا مواجهة ذلك بنوع من الذكاء والتحصين الذاتي للأمة العربية من خلال جعل التعليم والتعليم العالي بصفة خاصة قائما على إستراتيجية متكاملة تعمل على ضرورة توسيع التعليم العالي وتطوير محتواه لتحقيق التنمية والأمن القومي العربي من خلال تفعيل العمل العربي المشترك واكتساب القدرة التنافسية والاستفادة من الخبرات الدولية، موضحا أن ذلك لن يتغير الا من خلال ايجاد تخصصات أكاديمية وتغيير المناهج التقليدية وبناء علاقات عالمية واقليمية جديدة للتعليم العالي لتحقيق تفاعل متكافئ بين الثقافات والقيم.
وأوضح خلال كلمته التي ألقاها في الجلسة الأولى أن اختيار مؤتمر الحادي عشر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي لموضوع (عولمة التعليم العالي: الهوية العربية وحتمية التطوير) يعتبر نتيجة للظروف الحالية التي تجتازها مجتمعاتنا العربية في ملاحقة التغيرات المتسارعة والحفاظ في الوقت ذاته على ثوابتها الثقافية والحضارية من أجل اعداد الأجيال تربويا وتعليميا لتحقيق شروط التنمية.
الى جانب البحث عن امكانات توفير تعليم جيد للجميع من أجل مواكبة الايقاع السريع للعولمة بجوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية لاسيما أن المجتمع العربي أصبح يواجه بشكل لا مفر منه السرعة في تنامي المعلومات والمعارف واكتساح السوق والسلع وتدفق الأفكار وانشاء الشبكات الاتصالية وظهور مفاهيم العولمة وانهيار الحدود وسيادة حقوق الانسان والتعايش بين الثقافات الأمر الذي يتطلب احداث تغييرات بنيوية في الرؤى والممارسة تجعل المجتمع قادرا على مواكبة هذه التحولات.
حيث سيكون لكل هذه التغييرات تأثيرات اساسية على المؤسسات التعليمية وخاصة في مجال التعليم العالي فانحسار دور الدولة الاقتصادي والتوجه نحو الخصخصة سيؤثر على تمويل التعليم وسيزداد دور القطاع الخاص.
نهيان رئيساً للمؤتمر
تم خلال الجلسة الأولى لفعاليات المؤتمر اختيار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيسا للمؤتمر، والدكتور خالد قباني وزير التربية والتعليم العالي اللبناني نائبا للرئيس، أما المقرر العام للمؤتمر فتم اختيار الدكتور إدريس حفيظة مدير مركز ضمان الجودة واعتماد المؤسسات التعليمية في ليبيا، أما الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود فتم اختياره رئيسا للجنة الصياغة في المؤتمر.
بحث مشكلة التمويل وهجرة العقول
تحدث من جانبه الدكتور غياث بركات وزير التعليم السوري عن الحاجة إلى تكثيف مجالات التعاون العربي المشترك في مجال تطوير التعليم العالي التي غدت ملحة أكثر من أي وقت مضى، بسبب مجموعة من العوامل المتضافرة.
وتعتبر مسألة تمويل التعليم العالي من بين المجالات التي تستدعي تعاونا عربيا مخططا ومتكاملا وذلك لمواجهة القضايا والمستجدات الطارئة على القطاع التعليمي سواء بفعل عوامل داخلية أو خارجية، بالإضافة إلى أهمية التركيز على التصدي لهجرة العقول والكفاءات العربية على الرغم من أن جميع الدول العربية في أمس الحاجة لاستنفار كافة كفاءاتها.
تغطية ـ منال خالد
