طغت عبارة «طاح الحطب» (وهي مصطلح شعبي يفيد بعودة الود بين شخصين متخاصمين) على المشهد السياسي الكويتي أمس، بعد ساعات من تفجر الخلاف بين رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد ورئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي، الذي تم احتواؤه في قصر السيف بدعوة من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.
وجاء تدخل القيادة السياسية، بعد ساعات من تبادل الاتهامات العلنية على صفحات الصحف وفي الفضائيات بين الشيخ ناصر والخرافي، ما ألقى بأجواء استياء في الشارع الكويتي من انفلات الأمور بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وبعيد اللقاء أكد الخرافي حرصه على العلاقة التي تجمعه بالشيخ ناصر، مشدداً على أن اختلاف وجهات النظر بينهما «يصب في مصلحة الكويت وأهلها والديمقراطية»، مؤكداً على أن هذا الاختلاف «لا يعيبنا».
وعما إذا كانت هناك مصالحة أميرية بينه وبين رئيس السلطة التنفيذية، قال الخرافي أمس «لا، لم تكن هناك مصالحة لأن المصالحة تعني أننا مختلفان. ونحن لسنا مختلفين». وأضاف «إذا كان هناك من يعتقد بأنه يستطيع أن يصطاد في المياه العكرة فليس عندنا وليس بيننا».
وكان التوتر بين رأسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، وصل ذروته بعدما وجّه الخرافي نقدا علنياً لاذعاً غير مسبوق في التاريخ السياسي الكويتي، للتشكيل الوزاري الأخير الذي أعلنه الشيخ ناصر، الذي رد بدوره في بيان مطول كاشفاً تدخل رئيس مجلس الأمة لفرض أسماء وزراء عليه.
وعما إذا تمت إزالة سوء الفهم بينه وبين رئيس الوزراء، رد الخرافي انه «لم يكن هناك سوء فهم بقدر ما هو تباين في وجهات النظر». ونفى وجود أزمة بقوله مخاطبا الإعلاميين «بل تستطيعون أن تقولوا إنه لم تكن هناك أزمة».
واعتبرت الفعاليات السياسية الكويتية الخلاف العلني على صفحات الجرائد نتيجةً للاحتقان السياسي. ورأى نواب أن تكليف الشيخ ناصر بتشكيل الحكومة سحب البساط من تحت الخرافي الذي كان يتمتع بـ «تأثير» في التشكيل الوزاري.
ومن المرتقب أن يقدم وزير النفط بدر الحميضي اليوم استقالته مكتوبة إلى رئيس الحكومة بعد أن قدمها شفوية خلال اليومين الماضيين على أن ترفع إلى أمير الكويت للنظر فيها، في وقت ينتظر التكتل الشعبي ما سيؤول إليه مصير الحميضي قبل أن يقدم على أي خطوة دستورية في حقه وفي حق رئيس الوزراء.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن