يشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صباح اليوم فعاليات المؤتمر الحادي عشر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي العرب الذي تستضيفه جامعة زايد ويستمر على مدى يومين في إطار احتفالاتها بالذكرى العاشرة لتأسيسها، حيث سيفتتح سموه بعد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مقر الجامعة الجديد رسميا بالمدينة الجامعية بدبي، ويتفقد أقسامه وأروقته خلال جولته بالمبنى بمرافقة الوزراء العرب وكبار المسؤولين والشخصيات العامة.

على جانب آخر تواصل اجتماع لجنة الخبراء الذي عقد أمس في فندق لورويال ميريديان الجميرا في دبي تمهيدا لانعقاد المؤتمر الحادي عشر لوزراء التعليم العالي، وفي الجلسة الختامية قدم الدكتور عبد الفتاح الرشدان الأكاديمي الأردني ورقة عمل بعنوان «الإدارة الرشيدة للتعليم في عصر العولمة في الوطن العربي»، ذكر خلالها أن التعليم العالي في الوطن العربي أصبح من القضايا الحيوية في عصرنا الحاضر، و العمل على إصلاحه من أجل تطويره وتجديده هي مسألة ملحة وضرورية وغير قابلة للتأجيل، خاصة وان التعليم العالي محفوف بمشاكل وتحديات كثيرة وأوضاعه السائدة لا تبشر بالخير.

وأضاف إن النهوض بالتعليم العالي وبمؤسساته المختلفة في الوطن العربي يجب أن يكون جزءا من مشروع حضاري يمثل نهضة شاملة للأمة العربية يستهدف الارتقاء بالإنسان العربي وتعزيز كفاءته وقدرته وإمكاناته لكي يكون قادراً على المشاركة في كافة مجالات الحياة، خاصة أن الوطن العربي أصبح بحاجة ماسة إلى رؤية إستراتيجية جديدة تقود إلى ظهور فرص جديدة للتطوير المستقبلي.

الأمر الذي يدعو إلى بذل مزيد من الاهتمام بالتطورات المختلفة الحاصلة في البيئة الداخلية والخارجية وتبني المناهج ونظم التعليم بما يتماشى مع هذه التطورات، مشيرا إلى أن النهوض بالتعليم العالي والبحث العلمي في إطار الإدارة الرشيدة والجودة الشاملة لا يمكن أن يتحقق من خلال تقديم المقترحات ووضع التصورات على المستوى النظري الذي نجده في البحوث والدراسات، ولكن من خلال العمل على تطوير وتغيير الأوضاع البائسة للتعليم والبحث العلمي.

نشر التقييم الذاتي

أوضح الأكاديمي السوري الدكتور جبرائيل بشارة في ورقة عمله التي بعنوان «دور العمل العربي المشترك والتعاون الإقليمي والدولي في تطوير التعليم العالي في عصر العولمة» أن التقدم في أنظمة المعلومات والاتصالات أدى إلى ظهور تقنيات كبيرة ساهمت في تحطيم العزلة بين المجتمعات والشعوب.

مشيرا إلى ضرورة النظر بين دول الوطن العربي في شأن التعاون في نشر ثقافة التقييم الذاتي في الجامعات العربية ، والتعاون في مجال إدارة الجودة الشاملة بالتعليم العالي والعمل على اعتماد سياسة التفاعل بين الثقافات في تصميم المناهج والبرامج البحثية والمنح وربط اتفاقيات توأمة بين جامعات الوطن العربي ومثيلاتها من الجامعات الأجنبية تنص على التعاون وتبادل الأساتذة الزائرين والباحثين والتعاون في مجال البحث العلمي.

ثروة فكرية

فيما أشار الدكتور علي إسماعيل أكاديمي يمني، في ورقة عمله بعنوان «دور الدولة والقطاع الخاص في تطوير التعليم العالي العربي» إلى أن التعليم في الدول العربية يحتاج إلى تطوير في بنيته ومضمونه وفق معايير متكاملة تستند إلى استراتيجيات وأهداف تطويرية شاملة، مقترحا بضرورة السعي إلى زيادة مرونة واستقلالية المؤسسة التعليمية والتمكين المالي والإداري لها، وإنشاء شبكة عربية للاعتماد في التعليم العالي وهيئات وطنية مستقلة لتقييم واعتماد مؤسسات التعليم العالي، إضافة إلى أهمية تنظيم إدارات مؤسسات التعليم العالي مثل إنشاء مجلس أمناء لمؤسسة التعليم العالي يختص بتقييم أداء المؤسسة التعليمية وكفاءة الخريجين، وتقديم الدعم للمؤسسة التعليمية وتوثيق علاقتها بمؤسسات المجتمع.

الأخذ بالتجارب الناجحة

أوضح الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس للشؤون الأكاديمية وخدمة المجتمع في سلطنة عمان، أن المؤتمر يعكس منفعة كبيرة لجامعات التعليم العالي في الوطن العربي من حيث تنشيط الارتباط بين الجامعات العربية والتعاون الوثيق في البحوث العلمية إلى جانب التبادل الطلابي وهيئات التدريس، مشيراً إلى أهمية توحيد سياسة الجامعات العربية من الناحية التعليمية خاصة في وضوح الرؤية.

وأشار إلى أن الوفد الرسمي العماني سيحرص على الأخذ بالتجارب والأنشطة الناجحة من الدول العربية في مجال التعليم الجامعي، والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة بما يتلاءم مع القيم والعادات والتقاليد خاصة أن العولمة لها منافع عديدة ومضار كثيرة، لذا فإننا سنسعى قدر المستطاع إلى إبعاد طلبتنا عن مضار التكنولوجيا من خلال السيطرة على منافذها.

تغطية: منال خالد