أبدى العراق استعداده لاعتقال قادة حزب العمال الكردستاني، ووعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نظيره التركي رجب طيب اردوغان باتخاذ تدابير عاجلة ضد المتمردين الأكراد، معلنا أمام المشاركين في المؤتمر الدولي لجيران العراق في اسطنبول أمس أن بلاده أغلقت كل مكاتبهم وواجهاتهم الاقتصادية في شمال العراق. فيما دخل المرجع الشيعي البارز علي السيستاني على خط الأزمة داعيا إلى الحوار والحل السلمي.
وعلى هامش مؤتمر جيران العراق في اسطنبول، قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن بلاده مستعدة لاعتقال زعماء حزب العمال الكردستاني الذي يستخدم شمال العراق لشن هجمات على تركيا. كما أكد بدء العراق في تنفيذ إجراءات جديدة ضد المتمردين الأكراد في كردستان أمس. وأضاف «تم اتخاذ إجراءات جديدة ومراقبة كل من يشتبه بانتمائه إلى الحزب في إقليم كردستان وجميع أنحاء العراق، لقد انقطعت كل إمكانية لتقديم دعم لوجستي لعناصر العمال الكردستاني».
وقال مسؤول أمني كردي رفيع المستوى في وقت سابق أمس إن السلطات الأمنية في إقليم كردستان العراق قررت إغلاق كافة مقار الأحزاب الكردية العراقية المتعاطفة مع حزب العمال الكردستاني الذي تسبب في تصاعد الأزمة بين العراق وتركيا. وفي مستهل المؤتمر الوزاري الدولي الموسع حول العراق، وعد المالكي باتخاذ قرارات عاجلة وحاسمة ضد المتمردين الأكراد.
وقال «لقد كنا قد اتخذنا قرارا حاسما بإغلاق جميع مكاتب وواجهات حزب العمال الإرهابي في عموم الأراضي العراقية». وأضاف «نعلن اليوم أمامكم أننا قد اتخذنا إجراءات صارمة لمنع أية تسهيلات تصل إلى هذا التنظيم الإرهابي عبر المطارات والحدود ونصب سيطرات وملاحقة عناصره في المناطق التي يتواجدون فيها».
كما أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري للصحافيين، ان بغداد مصممة على التحرك ضد حزب العمال الكردستاني لكنها ترفض التهديدات التركية بشن عملية. وقال ردا على سؤال عن تعاون عسكري مع تركيا ضد حزب العمال الكردستاتي «اعتقد ان هناك عددا من الاجراءات التي يجب اتخاذها قبل الوصول الى هذه النقطة».
وشدد على «ضرورة احترام وحدة أراضي العراق من قبل الجميع ونتوقع من جيراننا عدم القيام بأي عمل من شأنه زعزعة استقرار البلاد». ومن جانبه قال رئيس الوزراء التركي «إن المجموعات الإرهابية المتمركزة في بعض مناطق العراق وتلحق الضرر بالدول المجاورة هي مسألة تتطلب اتخاذ تدابير عاجلة ومهمة» لكنه لم يحددها.
أما وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي فقال على هامش مؤتمر اسطنبول إن دول الجوار العراقي «متوافقة على محاربة الإرهاب في العراق لان عدم الاستقرار في العراق يعني عدم الاستقرار في المنطقة كلها ولدى الدول الإقليمية موقف مشترك لمحاربة الإرهاب بناء على تعاون بينها». كما طالب متقي ب«تأجيل مسألة كركوك مدة عامين وبتوزيع الثروة الوطنية».
وقال إن «انسحاب القوات الأجنبية من العراق يجب أن يكون بناء على خطة تقدمها الحكومة العراقية ومن ثم بناء على هذه الخطة يجب على الأمم المتحدة اتخاذ قرار ينهي مهمة القوات الأجنبية في وقت محدد».
من جهة ثانية، قال رئيس برلمان كردستان العراق عدنان المفتي للصحافيين بعد زيارته لمدينة النجف ولقائه مع وفد يمثل البرلمان العراقي وبرلمان كردستان المرجع الشيعي البارز علي السيستاني أمس «إن السيستاني دعا إلى اعتماد المفاوضات باعتبارها السبيل الأفضل لحل المشكلة، مبينا أهمية مراعاة المصالح المشتركة لجميع الأطراف».
وأضاف «أكدنا لسماحته، بأن حكومة كردستان، مستعدة للقيام بدورها لدرء خطر اجتياح القوات التركية لأراضي الإقليم». ونقل المفتي عن السيستاني قوله «إن الحل العسكري ليس حلا جيدا، وأن المفاوضات هي السبيل الأفضل للحل» وتاكيده على «أهمية مراعاة المصالح المشتركة لجميع الأطراف».
وفي تطور ذي صلة ذكرت وكالة أنباء (فرات) القريبة من حزب العمال الكردستاني أمس أن ثمانية جنود أتراك يحتجزهم الحزب سيسلمون اليوم الأحد إلى نواب أكراد أتراك توجهوا إلى شمال العراق. وذكرت الوكالة أنه سيتم الأحد الإفراج عن الجنود الأتراك الذين أسرهم مقاتلو حزب العمال في هجوم دام وقع في 21 أكتوبر في جنوب شرق تركيا.
وبحسب الوكالة زار ثلاثة نواب من الحزب الرئيسي التركي الموالي للأكراد أمس كردستان العراق للتحقق من أنه سيتم الإفراج عن هؤلاء الجنود وسيتم تسليمهم إليهم. وفي نهاية مؤتمر دول الجوار أصدر المؤتمرون بياناً ختامياً طالبوا فيه بمنع «استخدام أرض العراق قاعدة للإرهاب ضد دول الجوار» ما يعتبر مكسباً سياسياً إضافياً لتركيا بعد تعهدات الحكومة العراقية.
وأوضح البيان الصادر في ختام اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار والقوى الكبرى أن المؤتمر «يندد بجميع أعمال الإرهاب بكل أشكالها في العراق ويطالب بوقفها على الفور ويدعم جهود الحكومة العراقية في محاربة الإرهاب وضمنها جهود منع استخدام أراضي العراق قاعدة للإرهاب ضد دول الجوار».
وتابع أن المؤتمر «يدعم الجهود المشاركة للعراق والدول المجاورة لمنع نقل الإرهابيين والسلاح من العراق وإليه ويعيد التركيز على أهمية تعزيز التعاون بين العراق والدول المجاورة للسيطرة على الحدود المشتركة ومنع جميع أنواع التهريب».
كما يدعو المؤتمر إلى «منع الدعم اللوجستي والمالي وكل أنواع الدعم للإرهابيين والمنظمات الإرهابية ورفض كل لغة تستخدم في تشجيع العنف والإرهاب». ويعيد البيان «تأكيد الالتزامات المتوجبة على كل الدول بقرارات الأمم المتحدة لمحاربة النشاطات الإرهابية ومنع استخدام الإرهابيين لأراضيها لشن هجمات إرهابية».
ويعيد البيان كذلك تأكيد تعهدات المجموعة الدولية ودول الجوار لتشجيع السلام والاستقرار والأمن في العراق ودعم جهود الحكومة العراقية المنتخبة وفقاً للدستور في تحقيق أهداف الشعب في عراق مزدهر وحر ومستقل وموحد وديمقراطي واتحادي وحق جميع المواطنين في المشاركة سلمياً في العملية السياسية الجارية». ويؤكد مجدداً «سيادة العراق ووحدة أراضيه وهويته العربية والإسلامية والالتزام بالحفاظ على حدوده المعترف بها دولياً والتعهد بعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية».