اتهم الأكاديمي المغربي الدكتور محمد الجابري توجه الأقطار العربية إلى خصخصة التعليم بالأمر الفاشل، مرجعاً ذلك إلى أن الدافع لايمثل النظرة المستقبلية بل حاجة للحظة الآنية، خاصة أن ميزانية الدول أصبحت عاجزة عن الاستمرار في الإنفاق على التعليم بحجمه الحالي المتزايد.

وقال في الجلسة الأولى لاجتماع لجنة الخبراء في فندق لورويال ميريديان الجميرا في دبي تمهيداً للمؤتمر الحادي عشر لوزراء التعليم العالي الذي سيبدأ غدا في جامعة زايد،إن الحكومات لم تعد تستطيع وحدها معالجة بطالة الخريجين ومن ثم تبرز الحاجة إلى أن يتحمل القطاع الخاص قسطا من «الحمولة»، حتى يتجه التعليم إلى إعداد كوادر تلبي حاجات سوق العمل، مشيراً إلى أن شعار استقلال التعليم يجب أن يفهم بنفس معنى استقلال القضاء، وبالتالي فمن يفكر في خصخصة التعليم يجب أن يطرح على نفسه هذا السؤال: هل يجوز خصخصة القضاء؟. وأوضح الدكتور عبدالله الخنبشي نائب مدير جامعة الإمارات في الاجتماعات التمهيدية للمؤتمر الذي سيناقش دور الجامعات في تحديات العولمة، أن التعليم في الدولة يرتكز على ثوابت تعزز القيم وتصقل الشخصية الوطنية المعتزة بدينها وقوميتها وتراثها الحضاري مع الانفتاح الواعي على تجارب الآخرين دون أن تتعارض مع الثوابت،

مشيرا إلى أن جامعات الدولة المتمثلة في جامعة الإمارات، زايد، كليات التقنية العليا تعتبر منارات للإشعاع الفكري والتواصل الحضاري مع الآخر. وأضاف الدكتور عبدالله أن موضوع التعليم العالي والهوية من الموضوعات الحيوية التي لا غنى عنها لأي مؤسسة تعليمية

حيث يمر العالم في الفترة الحالية بتغيرات متسارعة تتجاوز منظومة القيم والعادات والتقاليد في كثير من المجتمعات، موضحا أن العلماء والمفكرين اجتهدوا في تعريف العولمة ومناقشة ما تحمله من ايجابيات وسلبيات للمجتمعات وخاصة فيما يتعلق بالتعليم.

وأشار إلى أن التعليم في الإمارات سواء في المرحلة الجامعية أو ما قبل الجامعة يدرك تماما هذه التفاعلات التي يشهدها القرن الواحد والعشرين كما يدرك رسالة الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله في تحديد رسالة التعليم بالشكل الصحيح.

من جانبه أوضح الدكتور ميلود حبيبي مدير إدارة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أن مسألة العولمة وتأثيرها على التعليم العالي مسألة جديرة بالبحث والنقاش المتعمق لما تطرحه من تحديات ورهانات يتعلق بعضها بثوابت حضارية وثقافية وبعضها يرتبط بتنمية تطوير بنيات التعليم العالي ووظائفه لمواكبة المستجدات العالمية،

الأمر الذي جعل المنظمة العربية للتربية والثقافة تحرص على تكليف كوكبة من الباحثين المتميزين الذين ينتمون لمختلف المناطق العربية بهدف معالجة عناصر التفاعل الايجابي مع مسألة العولمة وانعكاساتها على التعليم العالي تدريسا وبحثا وخدمة مجتمعية وإشعاعا ثقافيا، ووضع رؤى وتصورات مستقبلية تمكن المهتمين بقضايا التعليم العالي للاسترشاد بها.

وأوضح بأنه ينتظر من هذا الملتقى العلمي الخروج بخلاصات وتوصيات تكون في مستوى انتظارات الشعوب العربية وتطلعاتها حيث ستعمل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على ترجمة هذه التوصيات في شكل مشروعات وأنشطة تعمل على تنفيذها الدول العربية.

ربط خاطئ بين العرب والإرهاب

بينت سامية الرميح مدير إدارة العلاقات الثقافية بوزارة التعليم العالي في دولة الكويت أنهم يحرصون في دولة الكويت على احتضان العديد من ورش العمل التي تعنى بتطوير التعليم بشكل عام ومن أهمها التي تختص بالابتعاد عن الإرهاب وتوحيد التعليم لدول مجلس التعاون الخليجي حتى يصل إلى أعلى مستوى من التقدم والتميز،

مشيرة إلى أنهم في دولة الكويت عند إرسال أبنائهم الطلبة لاستكمال دراساتهم في الدول الأجنبية خاصة أنهم يفاجئون بالرفض لأسباب معينة في شروط القبول إلى جانب النظرة السلبية التي يحملها الغرب على الدول العربية وخاصة فيما يتعلق بالإرهاب.

الخنبشي رئيساً للجنة الخبراء

تم خلال اجتماع الجلسة الافتتاحية اختيار الدكتور عبدالله الخنبشي نائب مدير جامعة الإمارات رئيسا لجلسات لجنة الخبراء المشاركين في المؤتمر، فيما اختير نائبا للرئيس الدكتور الساوري رئيس جامعة المغرب، أما الدكتور أحمد الجمال المدير العام للتعليم العالي بجمهورية لبنان فقد أختير مقررا للجنة.

دعوة إلى تشكيل لجنة لأصحاب القرار

عقب الدكتور عبد السلام مصطفى أمين سر البحث العلمي بوزارة التعليم العالي في فلسطين على ورقة العمل الأولى حول العولمة ومستقبل التعليم في الوطن العربي، بالدعوة إلى ضرورة تشكيل لجنة عربية تضم أصحاب القرار والخبراء في مجال التعليم العالي والتكنولوجيا، كما قدم اعتراضه على ما جاء في الورقة حول ما أثير بشأن استقلال التعليم،

موضحا أنه قبل أن نطلب من القطاع الخاص العمل بدوره علينا أن نطلب من الدولة توفير الدعم الكامل له وتوفير القوانين لحمايته والعمل على فتح باب المنافسة من أجل القيام بدوره على أكمل وجه.

فيما عقب الدكتور حسن نذير رئيس جامعة الإسكندرية ممثلا لوزير التعليم العالي على الورقة الأولى بأهمية وجود التكنولوجيا الحديثة في مجتمعاتنا وجامعاتنا العربية خاصة أننا نمتلك العديد من الخدمات التي نساهم من خلالها على نشرها بين العالم، مشيرا إلى ضرورة الاعتراف بالشهادات الجامعية بين كافة جامعات الوطن العربي من خلال توحيد المفاهيم والأسس حتى نستفيد من الكوادر البشرية.

تغطية: منال خالد