قبل نحو أسبوعين على انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبنان، شرعت أميركا في الضغط على بيروت، مبدية معارضتها لأية «تسويات» مع المعارضة، فيما التقى وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير نظيره السوري وليد المعلم في اسطنبول لبحث الملف اللبناني وطلب منه «بحزم» ضرورة تجنب حدوث فراغ سياسي في لبنان>

وذلك قبل لقاء مرتقب اليوم بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها الفرنسي على هامش اجتماع الدول المجاورة للعراق في اسطنبول.

وقالت مصادر دبلوماسية إن وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم بحثا أمس في اسطنبول مسائل عدة خصوصا الأزمة في لبنان والأوضاع في العراق ومؤتمر السلام المخصص للقضية الفلسطينية.

واضافت المصادر ان «الازمة في لبنان شغلت الجزء الاكبر» من اللقاء الذي استغرق قرابة الساعة وهو الاول من نوعه منذ ان قررت فرنسا مقاطعة كبار المسؤولين السوريين بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في فبراير 2005.

وفي وقت لاحق قال وزير الخارجية الفرنسي انه أكد لنظيره السوري بلهجة «واضحة وحازمة» ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان «وفقاً للدستور تجنباً للسيناريو الأسوأ والوقوع في الفراغ».

وأضاف الوزير «لقد حذرت بشدة من حدوث فراغ سياسي في لبنان لأن ذلك سيسيء إلى سوريا أيضاً (...) كما ان الأسرة الدولية لن تقف غير مبالية حيال هذا الأمر (...) يجب احترام الدستور».

وتابع كوشنير أمام بعض أركان مكتبه وعدد من الدبلوماسيين الفرنسيين ان وزير الخارجية السوري «اقترح عدداً من النقاط لنوافق عليها أولها وجوب إجراء الانتخابات وفقاً للدستور تجنباً للسيناريو الأسوأ وضرورة ان يحظى الرئيس المقبل بتأييد أكبر عدد ممكن من اللبنانيين».

وقال ان «فرنسا ليس لديها أي مرشح (...) لكن ستكون هناك لائحة يقدمها البطريرك (الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير) أو أسماء يقدمها آخرون». وتابع كوشنير «بين النقاط أيضاً عدم التدخل الخارجي في لبنان وعدم تهديد لبنان كما يجب ألا تكون هناك أي اعتداءات.

وستقيم سوريا علاقات دبلوماسية وتعين سفيراً لها بعد انتخابات الرئاسة». وأكد ان المعلم «أعطى موافقته على هذه النقاط».

وأوضح كوشنير «ستكون هناك لقاءات أخرى لكنني استبعد ذلك في حال وقوع اعتداءات أخرى (...) أراهن على ان سوريا قادرة على التصرف بشكل مسؤول، وإذا جرت الانتخابات وفقاً للدستور فان الجميع سيكون رابحاً وضمنهم سوريا».

وقال «نددنا بشدة وبوضوح بالاعتداءات في لبنان (...) إذا التزمت سوريا فان علاقاتنا ستصبح أقوى بكثير».

وشددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس على وجوب انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية يلتزم الدستور، وعدم دفع الأكثرية المعارضة لسوريا نحو موقع يؤثر على برنامجها.

وقالت رايس في الطائرة التي تقلها إلى تركيا «يتحدثون كثيراً عن تسويات في هذا الوقت، لكن هناك الكثير من المحادثات الجارية. إنه أمر جيد جداً. ولكن أي رئيس (لبناني) يجب أن يلتزم احترام الدستور».

وأضافت «لا يجوز وضع الغالبية النيابية الممثلة بقوى 14 مارس في موقع تصبح معه ملزمة بالقبول إما بإجراءات مخالفة للدستور، وإما بإجراءات تؤثر على برنامجها».

وأوضحت «انه على الرئيس أن يدافع عن سيادة واستقلال لبنان وان يحترم قرارات مجلس الأمن الدولي وان يعد بالمضي في تشكيل المحكمة الدولية المكلفة محاكمة المتهمين بقتل رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري».

إلى ذلك، قال الناطق باسم الرئاسة الفرنسية ديفيد مارتينون «انه لا يوجد خلاف بين فرنسا والولايات المتحدة حول لبنان وأنهما متفقتان على هدف انتخاب رئيس للبنان بحلول 12 الجاري».

وكان الناطق يرد على سؤال بشأن التصريحات الحازمة لوزيرة الخارجية الأميركية التي عارضت فيها المبادرات الدبلوماسية الجارية لحل الأزمة السياسية في لبنان، قبل ساعات من لقاء مقرر بين رايس ونظيرها الفرنسي برنار كوشنير.

وقال مارتينون: «لا أعتقد أن الأمر وصل حد الخلاف لأن فرنسا والولايات المتحدة تتقاسمان الهدف ذاته في لبنان إلا وهو أن تجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها وهو الأمر المتفق عليه بين كافة الأطراف اللبنانية».

وتابع: «حالياً نحن نرفض وضع أنفسنا في أفق يختلف عن أفق 12نوفمبر، وسيكون دائماً أمامنا الوقت لننظر مع الولايات المتحدة كيف نعتزم إدارة المرحلة التالية».

بيروت، اسطنبول ـ علي بردى والوكالات