يعُد الحفاظ على سلامة البيئة البحرية من الأهداف الحيوية التي تسعى الحكومات في شتى أنحاء العالم إلى إيلائها أهمية قصوى، وكذلك تعمل المنظمات المتخصصة المعنية بالشؤون البيئية في هذا الاتجاه.
كما أن الثروات البحرية أخذت حصتها من الرعاية حرصاً على عدم انقراضها وتوفير المناخ الآمن والبيئة المستدامة التي من خلالها تواصل حياتها وتكاثرها من دون أن تتعرض لمخاطر الانقراض، لذا شرّعت العديد من المدن المطلة على سواحل البحار قوانين عديدة لتنظيم عمليات الصيد وتحديد الأوقات والأماكن المسموح بها، بما ينسجم مع الأهداف البيئية المرسومة لكل دولة.
ومع وجود كل هذه القوانين إلا أن الكثيرين ما زالوا يجهلون أهمية البيئة البحرية، ويعانون نقصاً في المعلومات الخاصة بها، أي أن النوعية لم تكن بمستوى الطموح ولم تنسجم مع أهداف الدول الساعية إلى تأمين بيئة بحرية ملائمة، وكما معروف فإن أشد المخاطر التي تواجه البيئة يكمن في قلة الوعي.
ويعد الجهل البيئي واحدا من أهم الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى تخريب كبير حتى وإن كان غير مقصود، وبالتالي يدمر كل ما تنجزه المؤسسات والجهات المختصة في المجال البيئي، لذا نرى من الضروري أن يخوض العامل في البيئة البحرية اختبارا في الثقافة البيئية الخاصة بمجال عمله.
فلو سألنا عددا من مستخدمي الزوارق البحرية و«اللنشات» والعاملين في قطاع النقل البحري عن أهمية الشعب المرجانية ودورها في توازن الحياة البحرية، لوجدنا تردي الوعي المعرفي الخاص بهذا الشأن، ومن لا يملك المعلومة الكافية على سبيل المثال عن الشعب المرجانية لا يستطيع حمايتها، بل قد يسعى إلى تدميرها من دون أن يشعر بأية مسؤولية غير أن زيادة الوعي البيئي في هذا المجال توفر لنا عناصر تحافظ على البيئة البحرية وتعدها لمساعدة الجهات المختصة.
ومن ثم تساعد على توفير المعلومات اللازمة لإدامة البيئة البحرية والحفاظ على سلامة ثرواتها. إن الاهتمام بالشعب المرجانية، يعني الحفاظ على ثروات بحرية مهمة نحن بحاجة ماسة إليها، من هنا لابد أن يدرك الجميع هذه المعلومة ومعلومات أخرى عن ثرواتنا البحرية، لكي يتم التعامل معها بروح المسؤولية الجماعية التي تهيئ لنا سبل النجاح وتحقيق الأهداف المنشودة.