التطوير في المدارس النموذجية دفعها إلى التأكيد على معاييرها في السنوات الأخيرة ورفض إبقاء أي طالب معدله يقل عن 70% لعدم أهليته للاستمرارية، وإدارات النموذجيات ترى أنها بذلت جهدا كبيرا لرفع معدلات الطلبة الضعاف والاحتفاظ بهم ولكن عوامل كثير حالت دون ذلك.

بينما تجد بعض المدارس الحكومية أن نقل طلاب تراهم المدارس النموذجية متدني المستوى إليهم ليس عدلا وأخرى ترى أنه بالرغم من كونهم عبئا جديدا عليها إلا أنهم لا بد من أداء دورهم ومحاولة الارتقاء بهؤلاء الطلبة، أما ولي الأمر فلا يرحب غالبا بنقل ابنه.

سلطان المطوع مدير مدرسة زايد الثاني مثلت له حركة التنقل من النموذجيات إلى الحكومية مشكلة واضحة خاصة مع الأعداد الكبيرة التي انتقلت إليه والتي فاقت الـ 100 طالب هذا العام وما أثاره أكثر قيام إحدى المدارس النموذجية بعمل إعلان وإلصاقه وتوزيعه في مدرسته تدعو فيه جميع الطلبة المتفوقين فوق ال80% للالتحاق بهم دونما أي رسوم معتبرا أن هذا الإعلان يمثل تفريغ لمدرسته من الطلاب المتميزين بما يؤثر على سمعة ومستوى طلابها.

وقال إنه يقدر سعي المدارس النموذجية نحو التميز ولكن إدارات المدارس الحكومية أيضا تريد التميز لطلابها ورفع مستواهم ألتحصيلي خاصة وان هناك طلبة مستواهم متدن لسنوات في النموذجية التي جاءوا منها فلماذا لا تعالج هذه المدارس ضعف طلابها بذاتها في إطار الإمكانات التي تتمتع بها.

إهمال ولي الأمر

بينما رأت فاطمة الحمادي مديرة مدرسة المشرف حلقة ثانية من خلال خبرتها بالنموذجيات سابقاً أن نقل الطلبة متدني المستوى وان كان يمثل مسؤولية على المدرسة وليسوا بالنقطة الايجابية التي تضاف لطالبتها وربما تؤثر على المستوى لديها إلا أن واجبها أن تستقبلهم وتعمل على الارتقاء بأدائهم خاصة وان نسبهم اقل من 70% لا تعني أنهم فاشلون بل هم يفتقدون لبعض المهارات التي تؤهلهم للاستمرار في المدارس النموذجية.

إضافة إلى دور الأسرة المهم فبعض أولياء الأمور لا يتابعون أبناءهم كما يجب بل وعملية التواصل معهم تكون صعبة لأن لا يمكن الاعتماد على دور المدرسة وحده لن يكفي فولي الأمر غير المسؤول يظن أن التحاق ابنه بالمدرسة يرفع عن كاهله مسؤولية رعايته.

هجرة المعلم

واعتبرت أن المشكلة الحقيقية باتت تكمن في المعلم الذي يترك المدرسة الحكومية بحثا عن امتيازات أفضل في النموذجيات من الناحية المادية وهو محق في ذلك ولكن المشكلة أن المعلم الكفء هو من يذهب لتلك المدارس وإذا حالفه الحظ تكون المدرسة الحكومية العادية هي التي فقدت كفاءته مشيرة إلى أن أوضاع المعلمين تحتاج لإعادة النظر فيها لأن تحسين الأوضاع المادية لهم سيجعل الكل يعطي أكثر سواء في مدرسة حكومية أو خاصة بدلا من الهجرة خارج التربية.

صعوبة المناهج

أما على صعيد النموذجيات فقد أوضحت أمل العفيفي مديرة مدرسة المواهب النموذجية أنها منذ نحو 3 سنوات وهي ترفض استمرارية الطالبة الضعيفة لديها في المدرسة وذلك بالاتفاق مع أولياء الأمور ولكن هذا الأمر لا يتم عشوائيا بل بعد استنفاد كافة السبل لرفع مستوى الطالبة من خلال الحصص الإثرائية للمهارات التي يظهر فيها الضعف لدى الطالبة وحصص التقوية وإحضار المعلمات حتى في أيام الإجازات والجلوس مع ولي الأمر لتعريفه بوضع ابنته ومن تتقدم تحظى بالتشجيع لأن الطالبة قد تكون جيدة في السنوات الأولى من الدراسة ولكن مع تطور المناهج يبدأ مستواها في التدني.

وطالبت العفيفي بألا تحسب النسبة المطلوبة للاستمرارية في النموذجية بـ 70% كمجموع كلي بل أن تحسب هذه النسبة على المواد الأساسية إذا أردنا الوصول للتميز المنشود لأن النسبة الكلية يدخل فيها 100 درجة الخاصة بمواد النشاط والدليل أن لديها طالبات مجموعهن الكلي أكثر من 70 ولكن درجاتهم في مواد أساسية 50 درجة وهذه الطالبة ستعاني فيما بعد، مشيرة إلى أنها اجتمعت بمعلمات النشاط وطالبتهم بمنح الطالبة الدرجة التي تستحقها فقط وان كانت متفوقة أكاديميا فلا مراعاة لأحد.

توسع المهارات

حمد المزروعي مدير مدرسة المستقبل النموذجية قال انه نهاية العام الماضي قام بنقل 40 طالبا تقريبا غالبيتهم من الصف الرابع والخامس حيث نقلهم أولياء أمورهم إلى مدارس حكومية والبعض إلى خاصة، مشيراً إلى أن أحد أسباب ضعف الطلبة خاصة تلك المراحل لا يعنى بنموذجية أو حكومية بل بالفجوة التي تحدث عند انتقال الطالب من الصف الثالث إلى الرابع.

وذلك التوسع في المهارات المطلوبة وتوزيع الدرجات عليها وهي فجوة أزلية لم يجدوا لها حل إلى الآن وهنا يقل مستوى بعض الطلبة نتيجة هذا التوسع في المهارات مقارنة بما اعتادوا عليه في السنوات الأولى.

وأضاف أن بعض الطلاب من الضعاف هم ممن انتقلوا إليهم من مدارس خاصة أو حتى حكومية في مرحلة ما وتخطوا امتحانات قبولهم ولكن بعدها لم يتمكنوا من التأقلم مع مناهج النموذجيات وحدث تدني في مستواهم.

مشيرا إلى أن الطلبة الذين تكون معدلاتهم أقل من 70 في المئة في النموذجيات ليس بذلك السوء الذي تتحدث عنه المدارس بل هو قادر على التماشي مع متطلبات المدارس الحكومية لأنهم ليسوا فاشلين بل الطالب تجده متميز في العلوم واللغة العربية والتربية الإسلامية ولكنه ضعيف في الانجليزية والرياضيات وهما مادتان أساسيتان في التطوير في النموذجيات ولا مجال للمتابعة في ظل ضعف الطالب فيهما.

الواجبات المنزلية

شعاع الرميثي مساعدة مديرة في مدرسة المواهب النموذجية أوضحت أنه خلال عملها كمعلمة أن هناك آلية للتعامل مع الطالبات فالطالبة تخضع لعدة تقارير حول وضعها قبل امتحان نهاية كل فصل ويتم حصر الضعيفات وإخطار ولي الأمر وتخصيص حصص للتقوية وجلسات مع المعلمات لحث الطالبة على الاجتهاد وبعد ذلك لا بد من دعم الأهل ومتابعة الطالبة فمن تتحسن تستمر وإلا فلا مجال لها للبقاء لأنها لن تتمكن من المتابعة في ظل الصعوبات في المناهج.

مشيرة إلى أن أسباب تدني المستوى إما أن إمكانيات الطالبة محدودة أو إهمال الأسرة وأحيانا إهمال الطالبة ذاتها خاصة بعد أن تحولت حصة حل الواجبات إلى المنزل بسبب طول الدوام وتقدم مراحلهن الدراسية فلم تعد الطالبة تنهي واجباتها في المدرسة وبدأت بعض الطالبات في الإهمال.

وذكرت الرميثي أن نحو 42 طالبة تم نقلهن هذا العام لأن معدلهن اقل من 70% ورغم ذلك فان احتساب الـ 200 درجة للنشاط والسلوك ضمن المعدل نقطة تحتاج للوقوف عندها لأن المقياس الحقيقي لقد رأت الطالب لابد أن يضع في الاعتبار تحديد مستوى الطالب اعتمادا على المواد الأساسية وخاصة اللغة الانجليزية فالطالب الذي يتدنى مستواه في اللغة سيجد صعوبة في المتابعة مع المناهج الجديدة كما أن هناك احتمالا رفع النسبة بألا يكون طالب النموذجية أقل عن 80% لذا فان التخطيط للمستقبل يتطلب إعادة النظر في شرط النسبة من جديد.

ورأت أن المدارس الحكومية إذا اعترضت على قبول طلبة منقولين لتدني مستواهم عن المطلوب يكون معهم بعض الحق ولكن يجب أن ندرك أن النموذجيات ببيئاتها وإمكاناتها يجب أن تسخر لنوعية خاصة من الطلبة وهذا موجود في كل دول العالم لإخراج كوادر بقدرات وإمكانات مميزة كما أن المعلم رسالته واحدة عليه تأديتها في أي مكان كان لأن هذا واجب وطني.

غضب ولي الأمر

رياض السالم مدرس علوم في مدرسة الصقور النموذجية أشار إلى أن تقييم الطلبة كان أمرا مطلوبا من البداية لأن النموذجيات تقوم على فكرة الوصول لمخرجات تعليمية نوعية متميزة ولكن هذه الخطوة جاءت بعد إعفاء الطلبة من الرسوم وفتح المجال لطلبة متفوقين بالالتحاق بالنموذجيات ممن لم تكن أوضاعهم المادية تمكنهم من ذلك وبالمقابل كان هناك طلبة لديهم إمكانات مادية ولكن لا يمتلكون المهارات المطلوبة واستمروا في النموذجيات.

وأضاف أن الوضع في بدايته كان صعبا على الطالب واثر على نفسيته خاصة أنه أمضى سنوات في هذه المدارس كذلك كثير من أولياء الأمور أثار غضبهم ذلك ولكن الطالب أعطي فرصة كافية للارتقاء بأدائه ولم يفلح حتى أن المدرسة وعدتهم إذا تمكنوا من تحسين مستوياتهم ورفعها إلى 80% فإنها ستقبلهم مرة أخرى.

وذكر أن المشكلة أن بعض الطلبة وأولياء أمورهم يبحثون عن النجاح فقط لا عن التميز وهذا غير مقبول في النموذجيات اليوم فالإهمال واللامبالاة لن تصل بالطالب للتميز، كما نوه السالم إلى ضرورة متابعة هؤلاء الطلبة المنقولين من المدارس النموذجية من الناحية الأكاديمية والنفسية لأن اختلاف البيئة المدرسية له آثاره التي قد تنعكس على البعض.

نفسية الطالب

مهرة الفلاحي رئيسة مجلس أمهات مدرسة الآفاق النموذجية رأت أن فكرة إعادة تقييم طلبة النموذجيات واختيار النخبة منهم ليست بالفكرة الخاطئة ولكن كانت تحتاج لمزيد من الدراسة والاهتمام بالجانب النفسي للطالبة فهناك أمهات خرجت بناتهن من النموذجيات وهن يشعرن بالخجل وبأنهن منبوذات لأن مستوياتهن متدنية فهذه الطالبة التي أمضت سنوات في النموذجية ولم يتحسن مستواها كان لابد أن تخضع لاهتمام وتقوية من البداية حتى لا تستمر على هذا النحو وليس أن تتحمل النتيجة وحدها في النهاية.

مشيرة إلى أن المناهج وخاصة العلوم الذي يدرس باللغة الانجليزية صعب ودسم ولا يمكن لأي طالب المتابعة فيه حتى ولي الأمر يجد صعوبات أحيانا في متابعة ابنه ولكن خروج الطالبة بعد سنوات إلى مدرسة حكومية تختلف فيها البيئة والمعلمة ليس بالأمر السهل.

وأضافت أن الهدف من هذا ليس نقطة استمرارية الطالبة أم لا في النموذجية وإنما هم يبحثون عن الذي ستفيده الطالبة لأنها إذا لم تتمكن من مجارات منهاج النموذجيات وشعرت بأقرانها أفضل منها فلن تتطور خاصة في عنصر اللغة الانجليزية المكثفة لديهم، والطالبة لا تنقل إلا بعد محاولات لمساعدتها بحضور ولي أمرها ولقائه المعلمات وحضور حصص لرؤية مستواها لإقناعه بأن النقل لصالحها.

نتائج المنطقة تكشف الحقيقة

رأت صفية حسن مديرة مدرسة الآفاق النموذجية أن رفض بعض المدارس الحكومية لقبول طالب النموذجيات المنقول لتدني مستواه واعتقاد البعض بأن طالب النموذجيات ليس بالمستوى المطلوب أمر يتردد كثيرا ويسمعون به باستمرار ولكن نتائج الطلبة على مستوى المنطقة تؤكد تميز طلبة النموذجيات ومعدلاتهم التحصيلية، مشيرة إلى أنها تعرضت لهذه المواقف فعند نقل طالبات من عندها ساعدت ولي الأمر في إلحاق ابنته بمدرسة حكومية من خلال إجراء اتصالات مع إداراتها وإقناعهم بقبولها لأنهم كان لديهم تخوف من قبولها.

أبوظبي ـ لبنى أنور