تستضيف أبوظبي خلال الفترة من 16 ـ 17 نوفمبر الحالي مؤتمر كليفلاند الدولي للقلب والذي تنظمه المؤسسة الوطنية للتدريب بالتنسيق مع هيئة الصحة في أبوظبي وبمشاركة أكثر من 500 طبيب وطبيبة بينهم نخبة من كبار الأطباء والخبراء والعلماء المتخصصين في مجال أمراض وجراحة القلب وذلك من أكثر من 20 دولة في العالم.

وصرح سيف الهاجري رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للتدريب، أن هذا المؤتمر الذي يعقد تحت رعاية أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك يعتبر في غاية الأهمية نظرا لدوره في تسليط الضوء على احدث الابتكارات العلمية والمستجدات الطبية المتعلقة بتشخيص وعلاج أمراض القلب والتي تعتبر من أهم مسببات الوفاة في الإمارات مما يتطلب تكاتف الجهود بين مختلف القطاعات الصحية والجهات المعنية للحد من أمراض القلب والسعي إلى توفير احدث الأساليب العلاجية للحد من مضاعفات هذه المشكلة الصحية.

وأكد أن المؤتمر الذي سيحظى بمشاركة عالمية واسعة يتيح المجال أمام المختصين للاطلاع على احدث الأبحاث والدراسات العلمية المتصلة بأمراض القلب إلى جانب تبادل الخبرات مع الخبراء والعلماء الأطباء المحاضرين، مشيرا إلى أن المؤسسة الوطنية للتدريب تهدف إلى رفع مستوى الخدمات الصحية وتحسين مستوى النظام الصحي من خلال بناء شراكات مع المراكز الطبية العالمية للاستفادة من خبراتها.

من جانبه رحب سيف القبيسي، مدير إدارة الصحة بهيئة الصحة في أبوظبي نيابة عن الدكتور أحمد المزروعي، رئيس الهيئة، بانعقاد هذا المؤتمر وبمساهمة الهيئة في فعاليته، مؤكداً أن الهيئة ظلت على الدوام تدعم مثل هذه المناسبات والتي من شأنها أن تعزز من العمل بروح الفريق الواحد من خلال التعاون بين مختلف المؤسسات وإلى صقل المهارات والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الحديثة في مجالات الرعاية الصحية بشكل عام وفي مجال علاج أمراض القلب بشكل خاص.

وصرح غانم الأزدي الرئيس التنفيذي للمؤسسة الوطنية للتدريب أن المؤتمر يعد الأول من نوعه في المنطقة كونه أول ملتقى علمي تنظمه كليفلاند كلينك في منطقة الشرق الأوسط ما يعكس مدى الاهتمام الذي توليه إمارة أبوظبي للمؤتمرات العلمية والتخصصية والحرص على استضافتها لإتاحة المجال أمام توفير بيئة لتطوير مهارات الكوادر الطبية بالدولة وبالتالي رفع مستوى أداء الأطباء والممرضين المتخصصين في مجال التخصصات الطبية المختلفة بالذات أمراض وجراحة القلب.

وأوضح أن إمارة أبوظبي أولت اهتماما كبيرا بمرضى القلب حيث حرصت على توفير أرقى الخدمات التشخيصية والعلاجية لمرضى القلب إلى جانب التوسع في أقسام جراحات القلب والقسطرة القلبية المتوفرة في عدد من مستشفيات إمارة أبوظبي منها مستشفى زايد العسكري ومدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي ومستشفى المفرق حيث تقدم أقسام القلب في تلك المستشفيات خدمات متطورة في مجال تشخيص ومعالجة مرضى القلب وإجراء جراحات القلب والصدر.

إلى جانب المشاركة في إجراء الأبحاث والدراسات العلمية المحلية حول أمراض القلب في محاولة للتعرف بشكل أوسع على طبيعة تلك الأمراض في المنطقة. وأضاف أن تأسيس المؤسسة الوطنية للتدريب جاء انسجاماً مع توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي، بالسعي لإقامة شراكات إستراتيجية مع المؤسسات العالمية الرائدة في مجال الرعاية الصحية وذلك لتأهيل الكوادر الطبية وتعزيز الموارد البشرية بالدولة.

وأكد الدكتور كينيث أوريل المدير التنفيذي لمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي - والتي تشرف على إدارتها كليفلاند كلينك - مدى الاهتمام الذي توليه كليفلاند كلينك للأمراض القلبية وسبل الوقاية منها وعلاجها وفق احدث الطرق العلمية، كما تولي اهتماما بالأبحاث الطبية المتخصصة لاكتشاف المزيد عن آليات حدوث الأمراض القلبية وصولا إلى برامج علاجية أكثر نجاعة ولوضع استراتيجيات مستقبلية تساهم في الحد من الأمراض القلبية من خلال التركيز على البرامج الوقائية.

وأضاف أن عقد هذا المؤتمر الهام في أبوظبي سيسهم في استقطاب نخبة من الأطباء العالمين في مجال أمراض القلب للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في التعامل مع مرضى القلب ونقل هذه الخبرات إلى مستشفيات الدولة.

وأشار إلى أن أهمية المؤتمر تنبع من عدة أمور أهمها الزيادة المضطردة في عدد مرضى القلب بنسبة لا تقل عن 20 % وفقا للتقارير الإحصائية الصادرة عن قسم القلب في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي ما يؤكد مدى أهمية التركيز على الخدمات التشخيصية والعلاجية المقدمة لمرضى القلب خلال المرحلة المقبلة، وسوف يسهم انعقاد هذا المؤتمر بشكل أو بآخر في تطوير مستوى الخدمات المقدمة لمرضى القلب.

وأكد الدكتور عادل الشامري جراح القلب الإماراتي أن فعاليات المؤتمر تتضمن مناقشة العديد من الأبحاث والدراسات العلمية المحلية والعالمية خلال أيام المؤتمر الذي سيركز على عدد من المحاور التي تتناول آخر المستجدات الطبية المتعلقة بحالات هبوط القلب وهبوط القلب الاحتقاني والطرق التشخيصية وبرامج معالجة هبوط القلب والتقنيات الحديثة في العلاج.

وأفضل أساليب معالجة حالات هبوط القلب والأنماط العالمية لأمراض القلب بوجه عام والنتائج المترتبة على هبوط القلب ومقارنة أحدث الطرق الإرشادية لعلاج هبوط القلب في مختلف قارات العالم بجانب إلقاء الضوء على علاقة هبوط القلب بأمراض السكري وأمراض الشرايين التاجية للقلب وأمراض فقر الدم.

وأضاف انه سيعقد على هامش فعاليات المؤتمر عدد من الاجتماعات الجانبية لتكوين فرق عمل خاصة تعنى بتدريب الكوادر الطبية على استخدامات تقنية (الايكو) في التشخيص المبكر إضافة إلى ورش عمل مختصة بعلاج حالات هبوط القلب على مستوى الإمارات ومنطقة الخليج العربي يشارك فيها ممرضات وأخصائيو العلاج الطبيعي وأخصائيون نفسيون ومشرفون اجتماعيون إضافة إلى أطباء القلب وأطباء الباطنية من القطاعين العام والخاص.

وأوضح الدكتور الشامري انه سيقام على هامش المؤتمر معرض طبي بمشاركة عدد من الشركات المتخصصة في مجال التكنولوجيا الطبية الحديثة وسيتم عرض احدث المعدات والأجهزة الطبية التشخيصية والعلاجية المستخدمة في معالجة مرضى القلب وجراحات القلب والقسطرة القلبية إلى جانب عرض آخر المنتجات والمستلزمات الطبية والدوائية.

وأشار إلى أن المشاركة في فعاليات المؤتمر متاحة أمام جراحي القلب وأطباء القلب والقسطرة القلبية وأطباء الأمراض الصدرية وأطباء الأمراض الباطنية والفنيين العاملين في أقسام القلب حيث سيحصل المشاركون على شهادات علمية معتمدة من كليفلاند كلينك ومن هيئة الصحية في أبوظبي والهيئة الطبية الأميركية والمؤسسة الوطنية للتدريب.

وأكد أن المؤتمر يأتي في إطار برنامج التعليم الطبي المستمر الذي أطلقته كليفلاند كلينك والوطنية للتدريب بالتنسيق مع هيئة الصحة في أبوظبي بهدف تطوير مهارات الكوادر الطبية والمهنية بالدولة من خلال تفعيل برامج التعليم المستمر لرفع مستوى أداء الأطباء والممرضين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص.

وذكر الدكتور وائل المحميد استشاري أمراض القلب نائب المدير التنفيذي لمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي أن أهمية مؤتمر القلب تنطلق من إستراتيجية إمارة أبوظبي في مكافحة المرض الذي يشكل واحدا من أخطر أمراض العصر، مشيرا إلى انه سيتم إطلاق حملة للتوعية قريبا تحت إشراف المجموعة الإماراتية العالمية للقلب لمكافحة المرض بين أفراد المجتمع.

موضحا أن التوجه هو رفع مستوى الخدمات الصحية وتحسين النظام الصحي من خلال بناء شراكات مع أكبر المراكز الطبية العالمية للاستفادة من خبراتها والمؤتمر يساعد في التعرف إلى كل ما هو جديد في هذا المجال ومن ثم وضع خطط وبرامج للوقاية.

وأكد أن الهيئة تحرص على رفع مستوى الكادر الطبي سواء في المنشآت الصحية الحكومية أو الخاصة لتوفير أفضل الخدمات والاهتمام بمعالجة الأمراض المزمنة، مشيرا إلى أن نسبة الإصابة بمرض القلب في الإمارات 25% من السكان أي أن كل 4 أشخاص بينهم شخص واحد يعاني من مرض القلب.

وأوضح أن التعليم المستمر يعتبر إحدى الركائز المهمة التي تقوم على أساسها هيئة الصحة في أبوظبي بتقييم العاملين في مجال الرعاية الصحية ولبرامج المؤسسات والجهات الصحية في القطاعين العام والخاص حيث سبق وان أصدرت الهيئة قرارات في شأن ربط تجديد رخص مزاولة المهنة للعاملين في القطاعين العام والخاص الصحيين بإنجاز الحد الأدنى من الساعات المعتمدة من خلال برامج التعليم الطبي المستمر.

ودعا الدكتور وائل الكادر الطبي من أطباء وممرضين من العاملين في مراكز القلب وأقسام الباطنية والعناية المركزة والطوارئ إلى المشاركة في فعاليات المؤتمر العلمية وورش العمل مؤكدا انه سيتم منح ساعات معتمدة وشهادات علمية صادرة من كليفلاند كلينك.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة