تلعب الشعاب المرجانية دوراً هاماً في حياتنا، حيث أنها تزودنا بالغذاء الضروري، كما أن لها دورا كبيرا بالنظام البيئي وتوازنه، وتوفر الشعاب لنا طعاماً من الأسماك والكائنات البحرية، كما تقوم بأعمال أخرى مثل حماية الشواطئ من العواصف وتوفر أماكن حماية للسباحة والاستمتاع. وفي أول مشروع من نوعه بالمنطقة قدمت شركة نخيل، وبالتعاون مع بلدية دبي الدعم المالي والفني لمجموعة الإمارات للبيئة البحرية، وذلك لنقل الشعاب المرجانية من نخلة جبل علي إلى أماكن أخرى أكثر آمانا.
وللتعرف أكثر على تفاصيل هذا المشروع وخطواته التقت «البيان» رئيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية علي صقر السويدي الذي قال: بدأت عمليات نقل الشعاب المرجانية في 15 أكتوبر الماضي، وذلك بإشراف خبيرة نقل الشعاب «فاني سيجوين»، وتمثلت المرحلة الأولى من المشروع في وضع الطريقة التي تتم بواسطتها عمليات النقل، وتدريب الغواصين، والمرحلة الثانية قام بتنسيقها إريك دوتريكس، وتكمن في تطوير المشروع وتوسعته. وتتمثل خطوات هذا المشروع بالبحث عن مواقع جديدة لنقل هذه الشعاب، والتأكد من ملاءمة بيئة الأماكن الجديدة التي سيتم نقل الشعاب إليها، ومقارنة المواقع مع بعضها واختيار أفضل بيئة لنقل وزراعة مجموعة الشعاب.
كما سيتم تثبيت إستراتيجية النقل لتجهيز المراحل المقبلة، ومن ثم تبدأ عمليات جمع الشعب المرجانية، وتهيئة المنطقة المراد نقل الشعاب لها، عن طريق وضع الكتل الحجرية لزراعة الشعاب المرجانية. النتائج الأساسية للبحث: قال السويدي إنه تم تحديد المواقع الجديدة، بعد الاجتماع مع المسؤولين في نخيل، حيث تم الحصول على معلومات دقيقة ومفصلة عن مواقع الشعاب المرجانية، وأظهرت هذه البيانات أن المواقع المشار إليها من قبل نخيل ليست هي الأغنى بالمرجان، لكن مع عمليات البحث تم تأكيد عكس ذلك، لكنها شعاب ضعيفة.
وفي حالة سيئة ولم يتم التمكن من نقلها، وبعد ذلك تم بدقة تحديد المواقع المبدئية التي سيتم جمع الشعاب المرجانية منها والتي تبلغ مساحتها 1500 متر مربع، واستغرقت عملية جمع الشعاب المرجانية وزراعتها 16 يوماً، ثمانية أيام لجمعها ومثلها لإعادة زراعتها بالمواقع جديدة، وتم خلال هذه العملية نقل ألف وحدة من الشعاب المرجانية المختلفة. أما عن اختيار أماكن نقل الشعاب الجديدة قال السويدي، الشعاب المرجانية التي تم جمعها نقلت إلى منطقة قريبة من بوابتين لاثنين من الموانئ ضمن منطقة تشهد ازدحاما ملاحيا شديدا.
وعلى ضوء هذا تم الاتفاق على البحث عن مواقع جديدة يمكن زراعة الشعاب المرجانية فيها وإبقاؤها لفترة زمنية أطول، وبعد استمرار عملية البحث تم العثور على مواقع مناسبة لنقل المرجان يتراوح عمقها بين 6 و7 أمتار، يتم وضع الكتل الحجرية فيها وزراعة الشعاب فيها، والموقع الذي تم اختياره يبعد عن المناطق التي تشهد ازدحاماً شديداً، أو أي تأثير مباشر من الشواطئ.
وأضاف إنه تم اختيار المواقع بعد قيام الغواصين بعمل اختبارات عدة ، للتأكد من نظافة التربة ومقاومتها، وكونها من أفضل المواقع ملاءمة للشعاب المرجانية، وبعدها تم غمر المواقع المراد زراعتها بالكتل الحجرية بـ 100 كتلة حجرية، وتوزيعها بطريقة تضمن أن تكون عملية النقل آمنة، ومن ثم نقلت الشعاب إليها.
أما عن كيفية النقل قال السويدي إنه في 18 أكتوبر تم زراعة 73 وحدة من الشعاب على الكتل الحجرية، حيث تم نقل هذه الشعاب باستخدام سلال من البلاستيك وتغطيتها، وذلك لتجنب إصابتها بالجفاف نتيجة تعرضها المباشر لأشعة الشمس، كما أنه تم خلال نقلها يتم رشها بالماء من فترة لأخرى، ومن أجل الحفاظ عليها، وبعدها تم إنزال السلال إلى عمق البحر، ومن ثم زراعتها في المواقع المختارة، وفي المرحلة الثانية سيتم نقل 75 وحدة من الشعاب.
سياسة نخيل
وفي لقاء مع محبوب حسن صالح رئيس قطاع البيئة والصحة والسلامة في شركة نخيل قال: إن سياسة نخيل واضحة في وضع التنمية البيئية وسلامة البيئة في قائمة أولوياتها، ولذلك حرصنا على تقديم الدعم المادي والفني لعمليات نقل الشعاب المرجانية لجزيرة نخلة جبل علي، بالتعاون مع جمعية الإمارات لحماية البيئة البحرية.
وأضاف أن المشاريع التطويرية والتنموية يجب أن تكون قائمة على سلامة البيئة بالدرجة الأولى، وفي مؤتمر الأرض الذي أقيم عام 2002 تم التركيز على التنمية المستدامة، والتي تولي اهتماماً للقضايا البيئية، لأن الحفاظ على البيئة يبدأ من المشاريع التطويرية التي تحافظ عليها. وأضاف «أن سياسة الشركة نابعة من سياسة حكومة دبي، ومن التوجيهات العليا التي تؤكد على ضرورة تحقيق التنمية بالشروط البيئية ودراسة الأثر البيئي لأي مشروع تطويري تقوم به».
وأكد أن المناطق التي تم نقل الشعاب المرجانية منها تُعد مناطق غنية بمختلف أنوع الشعاب، وكان لابد من أخذ هذا القرار للمحافظة على الشعاب، لما لها دور من حفظ التوازن البيئي في البيئة البحرية، وبعد دراسات عدة في إدارة البيئة والسلامة في شركة نخيل وبالتعاون مع جمعية الإمارات لحماية البيئة البحرية، تم التوصل إلى قرار نقل الشعاب المرجانية، وأخذت التدابير اللازمة وتم استخدام أحدث التقنيات، كما تم الاستعانة بخبرات أجنبية ومحلية.
حيث أحدث المشروع نقلة نوعية في مشاريع الحفاظ على سلامة البيئة، وبدأت بوادر النجاح تظهر على المشروع، حيث تم نقل مجموعة كبيرة من الشعاب المرجانية وزراعتها في مناطق أخرى بعيدة عن المشاريع التطويرية، وذلك بهدف الحفاظ على خصوصية البيئة البحرية، ولما للمرجان من أهمية كبيرة في الحفاظ على نظام بيئي متكامل، والذي يشكل حلقة أساسية في السلاسل الغذائية في البيئة البحرية، وتم توفير قاعدة من البيانات من خلال الأبحاث والدراسات المستمرة، وتمكنا بواسطتها من تحديد التقنيات المناسبة لعملية النقل، وكذلك تحديد المواقع بالاستعانة بالخرائط التي وفرتها لنا إدارة شركة نخيل.
وأشار محبوب أن التعاون المستمر مع إدارة الجمعية، والخبرات المحلية وضرورة تضافر الجهود والآراء التقنية والهندسية، وذلك للوصول إلى أفضل الحلول البيئية، فيما يتعلق بتحقيق التنمية المستدامة، وأكد أن مستوى التواصل بين نخيل ومؤسسات حماية البيئة كبير جداً ومتكامل.
أما عن المشاريع الجديدة التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة يقول محبوب: «هناك مشاريع أخرى للمحافظة على جودة مياه البحر ويجري العمل عليها حالياً، وكان من ضمن القرارات التي تضع في أولوياتها الحفاظ على البيئة هو قرار تحريك جزيرة لتفادي عملية دفن الشعاب المرجانية، وهذا مشروع يعُد مكلفاً جداً، ولكنه ضروري للحفاظ على البيئة البحرية»، وأكد أن توفر المعلومات البيئية الوافية، يساعد على أخذ القرارات التنموية الصحيحة، كما لفت إلى وجود تقييم متواصل للمشاريع التطويرية بهدف حماية البيئة.
دبي ـ أمل الفلاسي وسمانا النصيرات



