في خطوة استثنائية لنزع فتيل النزاع النووي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية كشف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن أن دول الخليج مستعدة لإنشاء كيان لتزويد إيران باليورانيوم المخصب لنزع فتيل المواجهة بين طهران والغرب بشأن البرنامج النووي الإيراني.

فيما اتهمت واشنطن كل من موسكو وبكين بأنهما تمنعان فرض عقوبات أكثر صرامة من الأمم المتحدة على إيران، وتعهدت بحملة لفرض تلك العقوبات ما لم تعلق طهران النشاط النووي خلال أسبوعين. في وقت حذر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الأوروبيين من عواقب اقتصادية إذا انضموا إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن ضد طهران.

فقد نقلت مجلة «ميدل ايست ايكونوميك دايجست» عن الأمير سعود الفيصل قوله «اقترحنا حلا وهو إقامة كونسورتيوم لكل مستخدمي اليورانيوم المخصب في الشرق الأوسط.» وأضاف أن هذا الاقتراح سينفذ «بأسلوب جماعي من خلال كونسورتيوم سيوزع طبقا للاحتياجات ويعطي كل محطة نووية الكمية اللازمة لها ويضمن عدم استخدام هذا اليورانيوم المخصب في الأسلحة الذرية.»

وقال وزير الخارجية السعودي إن إيران تبحث العرض الذي يقترح بناء محطة في دولة محايدة.

وأضاف «نعتقد انه ينبغي أن تكون المحطة في دولة محايدة مثل سويسرا على سبيل المثال». ومضى قائلا «وأي محطة في الشرق الأوسط تحتاج إلى اليورانيوم المخصب ستحصل على حصتها. لا اعتقد أن الدول العربية الأخرى سترفض. والواقع ان...دولا عربية أخرى عبرت عن رغبتها في أن تكون طرفا في الاقتراح».

وقال الفيصل «إنهم الإيرانيين ردوا بأنها فكرة مثيرة للاهتمام وإنهم سيعودون للتحدث معنا. نأمل بان يقبل الإيرانيون هذا الاقتراح. نواصل التحدث معهم ونحثهم على ألا ينظروا إلى المسألة من منظور احتياجات إيران من الطاقة فقط ولكن بما يخدم أيضا مصالح أمن المنطقة». وكانت دول الخليج العربية الست قد أعلنت خططا لبدء برامج خاصة بها للطاقة النووية .

وفى سياق الضغوطات الأميركية لتوسيع العقوبات الدولية على إيران قال نيكولاس بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية إن الصين وروسيا تعيقان قرارا جديدا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ أواخر مارس وستجتمع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى جانب ألمانيا في لندن اليوم الجمعة لبحث فرض عقوبات أوسع نطاقا وسط تزايد التلويح بالقوة بين إيران وواشنطن مما أثار مخاوف من قيام حرب في حالة فشل الضغوط الدبلوماسية.

وأشار بيرنز الذي كان يتحدث قبل المباحثات مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا إلى أن إيران منحت فترة سماح منذ صدور القرار الأخير للأمم المتحدة في 24 مارس.

وقال للصحافيين «تمنع روسيا والصين بشكل فعلي إصدار قرار ثالث منذ ذلك الحين.» وأضاف «نرى أنه إذا لم تعلق إيران تخصيب اليورانيوم خلال الأسبوعين القادمين فان هذا لن يكون كافيا.. فسيظل ذلك رفضا لتحقيق متطلبات مجلس الأمن.

من جانبه قال أحمدي نجاد إن بلاده ستكون مضطرة لتغيير اتجاه تعاملها الاقتصادي مع أوروبا إذا ما واجهت مزيدا من الضغوط.

وحذر من مغبة اتخاذ مواقف عدائية ضد إيران وأكد أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما أرادت أوروبا أن تكون إلى جانب أعداء إيران.

وقال« إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد التعاون مع العدو(أميركا) سنعتبر ذلك عملا عدائيا» وأوضح أن العقوبات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي ستضر أساسا بالدول الأوروبية التي ما زالت تتعامل مع إيران التي تملك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز.

وقال الرئيس الإيراني في كلمة بمناسبة افتتاح مصنع للبتروكيماويات على الساحل الإيراني المطل على الخليج «سلاح العقوبات لا ينجح...لسنا قلقين على الإطلاق».

وأضاف قائلا إن الشيء الأساسي الذي تقوم به الولايات المتحدة هو «إنفاق المال من جيوب الآخرين لان الشركات الأميركية ليس لها أي تعاملات في إيران».