تشير إحصائية الدراسة التي أجرتها نيابة السير والمرور الخاصة بقضايا حوادث التسبب من غير قصد بوفاة شخص نتيجة الإهمال إلى ارتفاع معدل الوفيات بسبب الأخطاء البشرية بالدرجة الأولى، وبلغ عددها 146 حادثاً خلال هذا العام، واحتلت الشوارع المركز الثاني وعيوب المركبات المركز الثالث.
وبينت أن نشر الثقافة المرورية وحمل السائقين على الالتزام بآداب السير والمرور هو المخرج الوحيد لمشكلة الحوادث المرورية، وأن الحملة المرورية لابد من استمرارها لكونها لعبت دورا كبيرا في خفض نسبة الحوادث بشكل عام. وصرح صلاح بوفروشة رئيس نيابة السير والمرور بدبي أن النيابة بتوجيهات النائب العام المستشار عصام الحميدان، وضعت استراتيجية للتوعية المرورية وإجراء الدراسات المقارنة، وفكرتها التركيز وتسليط الضوء على القضايا المرورية الخطرة التي تستنزف الأرواح وتؤدي للإصابات البليغة والأضرار في الممتلكات الخاصة والعامة.
وتم التركيز في الدراسة على أخطر مؤشر وهو الوفيات، وكإجراء في النيابة لا تحال أية قضية في الإصابات البليغة للمحكمة إلا بعد مضي 6 أشهر للتأكد من الحالة الصحية للمجني عليه وأنه لا يزال على قيد الحياة، وتم إعداد الدراسة بشكل دقيق وتصنيفها على حسب الفئات العمرية والشوارع والمهن والجنسيات وطبيعة الحادث.
الشباب سبب الحوادث المميتة
وتهدف الدراسة إلى كشف الفئات العمرية المتسببة للحوادث والخطورة التي يشكلونها على الطرقات، بالإضافة إلى الشوارع التي تكثر فيها الحوادث، وبحسب الإحصائيات فإن المواطنين من فئة الشباب ما بين العمر 18 إلى 25 عاما احتلوا المركز الأول في الحوادث المرورية المميتة في عام 2006، وتم التركيز في الحملة المرورية الثقافية التي أطلقتها النيابة العامة بدبي على هذه الفئة.
وقمنا بعمل المحاضرات التوعوية لطلبة المدارس والكليات والجامعات الحكومية والخاصة، والتركيز على الفئة العمرية ما بين 18 إلى 20 عاما للفئتين من الذكور والإناث، وفي النصف الثاني من ذات العام اعتمدنا على التوعية الإعلامية لإبراز جانب الخطأ، وبدأنا في إبراز دور النيابة والأحكام المرورية الصادرة ضد المتسببين بالحوادث المرورية، واعتمدنا مبدأ نقل المعلومة من خلال الطلاب.
بالإضافة إلى أنه في الأسبوع المقبل وفقا لمذكرة الشراكة التي وقعت بين النيابة وشرطة دبي ستقوم نيابة المرور بإلقاء محاضرات توعوية لضباط الصف والأفراد العاملين في شرطة دبي، في مختلف المراكز لتبيان الوجه القانوني للسير والمرور.
وأضاف بوفروشة أنه تم التنسيق وتوقيع اتفاقية مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، ولأول مرة يدرس منهاج القيادة قانونية آمنة على مستوى الشرق الأوسط، ويدرس هذا العام لـ 120 طالبا من كلية التقنية العليا للبنين، وتبين أن الثقافة المرورية لدى الطلاب تكاد تكون شبه معدومة، فالطالب يعلم أنه لكي يتمكن من قيادة المركبة لابد أن يحصل على رخصة قيادة فقط، ويجهل الحقوق والواجبات التي عليه وله في الشارع.
والبرنامج الذي تم إعداده أعد بشكل مبسط وشمل الجانب النظري والعملي وركز على أهم الالتزامات القانونية، وسمي (القيادة قانونية آمنة)، وقدمنا القانونية على الأمان، لأن الالتزام بالقوانين هو السبيل للأمان في الطريق، ويهدف المشروع إلى تعزيز دور القانون في دبي، ورفع مستوى الثقافة القانونية المرورية بشكل خاص والقانونية العامة بشكل عام لدى الفئة المستهدفة، وتفعيل دور الشراكة المجتمعية من جانب النيابة العامة لخدمة أهداف ومصالح المجتمع السامية.
وقامت النيابة بتوفير المادة المطلوبة للدراسة وتشمل قانون السير والمرور الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 والقوانين المرورية العقابية النافذة في إمارة دبي، إضافة إلى التدريب العملي بمرافق نيابة السير والمرور ومرافق أخرى يتم تحديدها طبعا لطبيعة الدراسة، وأيضا قاعات الدراسة في الكلية والمزودة بالأجهزة اللازمة لعرض الحوادث المرورية.
الشهادة الدراسية والثقافة المرورية
وأشار رئيس النيابة إلى أنه من خلال الدراسات المقارنة والتي بدأ العمل فيها لدى نيابة السير والمرور يمكن وضع الخطط وفهم الواقع المروري، وتم أخذ عينة أخطر المؤشرات وهو الوفاة، للتحرك على ضوئها ووضع الخطط اللازمة للحد من استنزاف الأرواح والممتلكات، وتبين أيضا من خلال الدراسة الحالية أنه في عام 2006 بلغ عدد قضايا الوفاة 195 قضية.
وفي العام الحالي حتى نهاية شهر أكتوبر بلغت 146 قضية، والغريب في الأمر أن الدراسة أوضحت أن أصحاب المهن البسيطة وخاصة الذين يحملون مهنة سائق هم أكثر المتسببين بحوادث الوفاة، وأن أصحاب الشهادات العليا نادرا ما يرتكبون حوادث مميتة بسبب الوعي الثقافي لديهم، وستكون هذه الدراسة هي محور الانطلاق ووضع الخطط الصحيحة والمدروسة في العام المقبل، كما أنها دراسة شاملة يمكن الاستفادة منها على المستوى الاتحادي وليس المحلي فقط.
وذكر أنه أثناء زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمبنى النيابة في نهاية العام الماضي طرح سؤالا حول عدد الحوادث المرورية في العام الماضي، وكانت الإجابة أن وكلاء نيابة السير والمرور ينتقلون كل 30 ساعة لحادث وفاة، وحاليا حتى منتصف 2007 وبتوجيهات من سموه حفظه الله بإطلاق الحملة المرورية.
أصبح تحركنا لقضايا الوفاة بمعدل حادث أو اثنين في الأسبوع وتكثر في نهاية الأسبوع، إلا أن الحملة المرورية خفت حدتها في النصف الثاني من العام الحالي الأمر الذي أدى إلى ارتفاع النسبة مرة أخرى، فاستمرار الحملة المرورية أمر ضروري ومهم وهو واجب على جميع الجهات المعنية بأمر الطرق، فأرواح الناس أمانة في أعناقنا.
موضحا أن عبور الطريق في غير الأماكن المخصصة لعبور المشاة تعتبر جريمة يعاقب عليها الشخص وقد تصل لعقوبة الحبس، فليس السائق هو المسؤول فقط بل يشترك المشاة في الجريمة في حالة عدم التزامهم بقواعد وآداب السير، ففي العام الماضي تم تسجيل 80 قضية، وحتى نهاية شهر أكتوبر بلغ عددهم 155 متهما تم ضبطهم في الطرق غير المخصصة للمشاة، وهؤلاء المتهمون كان يمكن أن يكونوا مجنياً عليهم أو ضحايا لولا يقظة رجال الأمن.
هيئة مرورية مستقلة
ويقترح بوفروشة إنشاء مجلس أو هيئة مرورية تضم الجهات المعنية بالمرور والطرق من هيئة الطرق والمواصلات والقيادة العامة للمرور ونيابة السير والمرور، تتبنى المشكلة المرورية، ومهمتها الاجتماع بشكل دوري ووضع الدراسات ووضع الخطط على المدى القريب أو البعيد والنظر في المشكلات المرورية ومناقشة الحلول والمقترحات.
والخروج بصيغة نهائية بجهد جماعي منسق والذي سيصب في النهاية لمصلحة الإمارة، وأوضح أن الدراسة سيفعل دورها في وجود هذه الهيئة لأنها ستركز على ثلاثة محاور الخطأ البشري وخطأ المركبة أو الشارع.
وأضاف أن نيابة السير والمرور اتجهت للمجموعات التجارية المسجلة لدى غرفة التجارة والصناعة بدبي، وتم توقيع مذكرة تفاهم حول المساهمة في الحملة المرورية التي تقوم بها النيابة، وسيتم تزويدهم بكتيبات إرشادية بجميع اللغات لتوزع على جميع العاملين الذين يشكلون نسبة كبيرة من مستخدمي الطرق سواء كانوا سائقي مركبات أو مشاة.
كما سيتم توزيع الكتيبات على المراكز التجارية الكبرى، وهذه الكتيبات ستكون نوعا من التواصل مع الجمهور وهذه الكتيبات توضح الجوانب القانونية في الحوادث المرورية لكافة مستخدمي الطريق. وذكر أنه من الأمور الطريفة والغريبة أن نيابة السير والمرور كانت تقوم بالتخطيط لأحد الحوادث، واستخدمت دوريات الشرطة أضواءها لتنبيه السائقين بوجود حادث مروري.
وفي الجهة المقابلة وقفت دورية أخرى لتنبيه السائقين ولضمان عدم توقف وازدحام الجهة الأخرى من الشارع المقابل، لتفاجأ الدورية باصطدام إحدى المركبات بها بقوة، لانشغال سائقها في النظر للحادث من الشارع المقابل، وهذه الحوادث كثيرا ما تقع بسبب الفضول والذي يؤدي إلى عرقلة حركة السير والازدحام.
دبي - سامية الحمودي

