في محاولة لبحث سبل حل الأزمة مع حزب العمال الكردستاني دعت تركيا الرئيس العراقي جلال طالباني لزيارتها التي يصلها اليوم رئيس الوزراء نوري المالكي، وفي المقابل وعد الرئيس الأميركي جورج بوش بالتعاون مع أنقره لمنع حزب العمال من استخدام شمال العراق لمهاجمة تركيا التي تردد أنها أغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات المتوجهة إلى إقليم كردستان العراق.

وقال برزاني، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع البريطاني ديس براون، إن تركيا أغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات المتوجهة إلى كردستان، مؤكدا على أن أنقرة فرضت عقوبات على الإقليم.

وأكد برزاني على أنه «إذا حصل أي شيء من هذا القبيل فإنه سيعود بضرر على الطرفين لان هناك حركة اقتصادية قوية جدا بيننا».

وتابع «مسؤوليتنا الأساسية هي حماية مواطني كردستان والمكاسب التي تحققت في الإقليم»، وأضاف «لكننا في نفس الوقت نؤكد على ثوابتنا الوطنية والقومية وهذا يعني أننا مستعدون لمساعدة تركيا وحزب العمال الكردستاني لإنجاح العملية السلمية فيما بينهم».

وتابع أنه «إذا أصر الطرفان على الحرب فإننا سنبذل كل الجهود لمنع نقل الحرب إلى إقليم كردستان لأننا لسنا طرفا فيها».

وجدد برزاني رفضه وصف حزب «العمال» الكردستاني بالمنظمة الإرهابية وقال: «أؤكد على موقفنا الثابت: إذا رفض حزب العمال مبادرة سلمية من تركيا عندها سنصفها بالمنظمة الإرهابية».

إلى ذلك، نفى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان معلومات نقلتها وسائل الإعلام مفادها أن تركيا أغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات المدنية المتوجهة إلى كردستان.

إلا أن تصريح وزير الخارجية علي باباجان في مؤتمر صحافي، بدا متوافقا مع الأنباء التي تحدثت عن أن أنقرة بدأت تتخذ إجراءات ضد شمال العراق بدون المزيد من التفاصيل. وقال إن قيوداً مؤقتة فرضت في الماضي حول الرحلات الجوية لأسباب تقنية وقد تتخذ أخرى في المستقبل».

ووسط هذه اللهجة التصعيدية، نقلت مصادر إعلامية عن مصادر كردية قولها إن الحكومة التركية وجهت دعوة رسمية للرئيس جلال طالباني لزيارة أنقرة، لكنها لم تشر إلى موعد هذه الزيارة.

كما أفادت تلك المصادر أن أنقرة وافقت على استقبال وفد المجلس السياسي الأعلى للأحزاب الكردية المكون من سبعة أحزاب.

في موازاة ذلك يصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم الجمعة إلى اسطنبول لحضور المؤتمر الدولي حول العراق.

وقال مصدر دبلوماسي عراقي إن المالكي يصل إلى اسطنبول اليوم للمشاركة في المؤتمر، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية عن هذه الزيارة.

ويشارك في مؤتمر اسطنبول مساء الجمعة والسبت وزراء خارجية العراق والدول المجاورة له والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بمن فيهم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ووزراء خارجية مجموعة الثماني.

وقال وزير الخارجية التركي علي باباجان ان المشاورات تهدف إلى تعزيز الجهود «لإرساء الاستقرار والسلام في كل أنحاء العراق».

وفي واشنطن وعد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس بالتعاون لمنع المتمردين الأكراد من استخدام شمال العراق لمهاجمة الجنود الأتراك، خلال محادثات أساسية سيجريها الاثنين مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان .

وقال بوش للصحافيين «أرحب بإمكان بحث هذه القضية المهمة مع رئيس الوزراء أردوغان، وكيفية تعاوننا لمنع مهاجمة الجنود الأتراك انطلاقا من الجبال».

وأضاف: «سنجري مناقشة جيدة، مناقشة أساسية، كما هو معهود بين الحلفاء». وسيحاول بوش إقناع أردوغان بعدم شن عملية عسكرية في شمال العراق ضد متمردي حزب العمال الكردستاني.

وتخشى الولايات المتحدة ان تؤدي عملية عسكرية تركية في هذه المنطقة الى زعزعة استقرار إقليم كردستان العراق الذي ينعم بهدوء نسبي.