حاول رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وسلفه توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية إقناع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بالمشاركة في مؤتمر انابوليس للسلام في الخريف المقبل، لكنهما وجدا صعوبة بالغة بسبب إصرار العاهل السعودي على تعهدات إسرائيلية جادة للفلسطينيين كشرط لحضور بلاده، في وقت كشفت مصادر أميركية عن أن ما وصفته ب«فوبيا إيران» تدفع كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إنجاح المؤتمر.
وقالت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس: إن غوردون براون وسلفه توني بلير، وحدا جهودهما سعياً وراء إنقاذ مؤتمر انابوليس من خلال ضمان مشاركة السعودية».
وأشارت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين بريطانيين إلى أن« براون ومن بعده بلير قابلا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي يزور لندن، ليوضحا له بأن مشاركة بلاده تعد مسألة حاسمة فيما اعتُبر أفضل فرصة للسلام في الشرق الأوسط منذ سبع سنوات».
ونسبت إلى مصدر بريطاني لم تكشف عن هويته القول إن«مشاركة الرياض أساسية لأن اجتماعاً لا يحضره السعوديون سيموت في المياه». كذلك نسبت إلى ناطق باسم داوننغ ستريت قوله إن «براون ابلغ الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأن السعوديين يجب أن يلعبوا دوراً قيادياً في أنابوليس لكنه وجد صعوبة في إقناعه بالمشاركة».
مشيرة إلى أن« العاهل السعودي يتجنب إشراك وفد سعودي يجلس مع الإسرائيليين في أنابوليس للمرة الأولى في التاريخ، ما لم يقدم الإسرائيليون تعهدات جدية للفلسطينيين أولاً، ويعملون على تحسين الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإزالة حواجز التفتيش والإفراج عن السجناء الفلسطينيين، والتوقف عن بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي العربية، ويتم تحديد أهداف مؤتمر أنابوليس وموعده في وثيقة».
من جانبها قالت مصادر في واشنطن انه «على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين كانوا يقللون علنا من التطلعات بشأن مؤتمر انابوليس، ويشددون بإلحاح على انه سيكون مجرد نقطة انطلاق لمفاوضات تالية، إلا ان مسؤولي وزارة الخارجية يظهرون في مجالس خاصة ثقة تتناقض مع التشاؤم الذي يبديه العديد من القادة العرب».
وأضافت، بحسب وكالة «فرانس برس»، أن«المسؤولين الاسرائيليين الذين لايعرفون ماذا ينتظرهم مع الرئيس الأميركي المقبل، ويخشون شأنهم في ذلك شأن الأنظمة العربية في الخليج، نفوذ إيران في المنطقة، قد يكونون ميالين إلى إبرام اتفاق قبل نهاية ولاية جورج بوش الرئاسية في يناير 2009».
وقال مصدر دبلوماسي أوروبي إن «الأوروبيين يساعدون (وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس) بشكل غير معلن»، معتبرين ان «العامل الإيراني من شأنه أن يشجع الأطراف على التوصل إلى شيء ما».
وتابع الدبلوماسي الأوروبي ان«وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير يقوم حالياً بجولة في المنطقة لإقناع السعوديين خصوصاً بالمشاركة في اجتماع انابوليس».
إلى ذلك، وصل مسؤولان أميركيان إلى إسرائيل أمس للتحضير إلى زيارة مقررة لرايس للمنطقة خلال الأسبوع المقبل. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إنه« من المقرر أن يجتمع ديفيد وولش واليوت ابرامز مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، وكذلك مع مسؤولين كبار في مكتب رئيس الوزراء إيهود أولمرت».
