بعد مرور عام على تطبيق نظام التقويم المستمر على طلبة الصف الثاني عشر لا تزال السلبيات والتجاوزات حاضرة للعام الثاني على التوالي فالعشوائية مازالت تضرب بأساليب المعلمين في تقييم الطلبة في ضوء التكليفات المطلوبة منهم مما قد يظلم طالباً على حساب آخر.

فيما الطلبة مستمرون في البحث عن وسائل بديلة لتنفيذ المشروعات والتقارير والبحوث المكلفين بها فمازالت المكتبات تمدهم بالمشروعات والتقارير الجاهزة التي تغنيهم عن عناء تحضيرها وهو ما يحرمهم من ملامسة فوائد هذه الأدوات. هذا في الوقت الذي شدد فيه مديرو مدارس على أن نظام التقويم المستمر حقق نجاحاً ملحوظاً خلال العام الماضي ولامس الطلبة فوائده بنهاية العام الدراسي بعد أن استطاع أن يقرب المسافة بينهم وبين ما هو مطبق في الجامعات.

مشيرين إلى أن وجود مثل هذه المظاهر السلبية من الطلبة بهدف «الاستسهال» نابع من عدم وعيهم بجدوى هذا النظام الجديد وضرورة إلمامهم بكافة جوانبه وأداء التكليفات الموكلة لهم لأنها السبيل لتحقيقهم نتائج متميزة وتعويدهم على مواصلة مشوارهم الجامعي بجد واجتهاد، لافتين إلى أن المعلمين بدءا في التكيف على الضغط المفروض عليهم في ظل النظام الجديد فلديهم قناعة بأهمية تقييمهم للطلبة بشكل عادل خاصة بالإضافة إلى الرقابة الصارمة المفروضة عليهم من الإدارات المدرسية.

عادل إبراهيم معلم الفيزياء قال إن نظام التقويم المستمر لطلبة الصف الثاني عشر مازال يحتفظ بسلبياته على الرغم من مرور عام على تطبيقه جراء زيادة الأعباء المفروضة على المعلمين والذي فشلت الإدارات المدرسية في التغلب عليها جراء نقص الهيئات التدريسية لديها مع زيادة التكليفات المفروضة على كل معلم.

مشيراً إلى الأمر زادت وطأته مع تعميم أدوات التقويم على الصفوف الثانوية الثلاثة فأصبح المعلم مطالباً بتكثيف جهوده وأداء جميع التكليفات الموكلة له لجميع الصفوف الثانوية في حين أن وقت الفصل الأول المتاح أمامه ضيق للغاية لذا فإنه من الطبيعي أن يكتنف هذا التطبيق قدر من العشوائية التي يلجأ إليها المعلم رغماً عنه من أجل الوفاء بجميع الالتزامات المفروضة عليه.

وأضاف محمد خميس معلم الكيمياء إنه في سعي معلم الصفوف الثانوية الثلاثة للتركيز على طلبة الصف الثاني عشر الذين تعد هذه المرحلة التعليمية فارقة في حياتهم لم يجد أمامه سوى إهمال طلبة الصفين العاشر والحادي عشر الذين لديهم أيضاَ تكليفات، ففي ظل زيادة نصاب الحصص المفروضة عليه وقلة مدة الفصل الدراسي الأول لم يجد أمامه بداً من اللجوء لهذا التمييز لضمان سير العملية التعليمية على الوجه الأكمل.

مشيراً إلى أن وجود مثل هذا النظام الجديد يحتاج بشكل عاجل إلى زيادة كبيرة في أعداد معلمي المرحلة الثانوية وتقليل نصاب الحصص المفروضة عليهم. وطالب إبراهيم عبد المجيد معلم الجيولوجيا بضرورة توفير معلمين متفرغين للصف الثاني عشر فقط وهو الشيء الكفيل بنجاح هذا النظام فالمعلم هو الأداة التي تقوم بتنفيذ أي تغيير أو تطوير فمن الطبيعي إذا زاد معدل استهلاك هذه الأداة سيقل إنتاجها لذا فلابد من تحديد اختصاصات المعلمين في هذه المرحلة من أجل ضمان أداء دورهم على الوجه الأكمل ما يعود بنهاية المطاف على الطلبة والارتقاء بمستوياتهم.

وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي في دبي إن نظام التقويم المستمر مازال يحتفظ بسلبياته بعد مرور عام على تطبيقه جراء زيادة الأعباء المفروضة على المعلمين ما أدى إلى عدم مقدرتهم على الإلمام بمختلف التكليفات المطلوبة منهم، مشيراً إلى أن المعلمين حتى الفترة الحالية مازالوا يجهلون الأساليب الصحيحة لتطبيق المشروعات والتقارير على الطلبة ما أدى لخلل في تقييمهم.

ولفت إلى وجود طلبة حتى الفترة الحالية غير مقتنعين بجدوى هذا النظام الجديد للثانوية العامة وهو ما أدى لعدم قدرتهم على مجاراة هذا التغيير في أساليب التدريس والتكليفات المطلوبة منهم، لافتاً إلى وجود عدد كبير من الملاحظات رصدتها إدارات المدارس على النظام الجديد بنهاية العام الماضي لم يتم الالتفات إليها خلال هذا العام ما أدى إلى استمرار النظام الجديد على علاته دون أي تغيير.

وأشار منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية إلى أن الطالب في الصف الثاني عشر عليه مسؤولية كبيرة تجاه نفسه لأجل ضمان تحقيقه للاستفادة المرجوة من نظام الثانوية العامة بشكله الجديد فغالبية الممارسات السلبية مثل شراء المشاريع من المكتبات يكون الطالب الشريك الرئيسي فيها، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب ضرورة وجود توعية من جانب ولي الأمر والمدرسة بأهمية هذا النظام الجديد والإيجابيات التي يقدمها للطلبة ومساعدته على المرور للجامعات دون صعوبات.

وأضاف إن المعلمين عليهم أعباء إضافية في ظل نظام التقويم المستمر خاصة بعد تعميمه على مختلف المراحل الثانوية إلا أنهم تعودوا على مثل هذا النوع من الضغوط وأصبحوا يسعون بشتى الطرق إلى إعطاء كل طالب حقه بغض النظر عن التكليفات الكثيرة المفروضة عليهم، بالإضافة إلى أن المتابعة الدقيقة من قبل الإدارات المدرسية لعملهم ساعدهم بشكل كبير على أداء التكليفات المطلوبة منهم.

وقالت بهية الجوي مديرة مدرسة الصفوح الثانوية للبنات إن الضغوط التي كانت تشكل عبئاُ إضافياً على معلمات المرحلة الثانوية خلال العام الماضي حول التقويم المستمر، انخفضت بدرجة مع بداية السنة الحالية وأصبحن أكثر وعيا ودراية بعملية تقييم المشاريع الطلابية وبالآلية بشكل عام ، مشيرة إلى أننا كإدارة مدرسية حرصنا مع بداية السنة وقبل دوام الطالبات بإجراء اجتماع مع معلمات الثاني عشر والمعلمات اللواتي انتقلن لتدريس فصول الثاني عشر إلى جانب المعلمات الجدد لتوضيح بنود نظام التقييم وكيفية تطبيقه.

وأوضحت أن أولياء الأمور لهم الدور الأكبر في نجاح عملية التقييم المستمر باعتبارهم اليد المساعدة للإدارات المدرسية التي حرصت على عقد اجتماعات موسعة معهم لتحفيزهم على ضرورة متابعة أبنائهم بشكل مستمر والتواصل مع المعلمات لإدراك السلبيات والإيجابيات، إضافة إلى وضع جدول محدد لتخصيص الامتحانات التحريرية للصف الثاني عشر بحيث يكون كل يوم امتحان تحريري بالتناوب.

وفيما يتعلق بالطالبات فانه تم تخفيف الأعباء الموكلة إليهن من عمل المشاريع حيث تم دمج أكثر من مادة في مشروع موحد مع العمل الجماعي بين الطلبة من أجل إظهار مشاريع متميزة تحمل فكراً جديداً.

وأوضح عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية أن الميدان التربوي أصبح خلال العام الحالي أكثر دراية عما سبق بالتقويم المستمر الذي نزل عليهم كالصاعقة العام الماضي لعدم الوعي الكامل بمتطلباته ودور الطالب والمعلم والإدارة المدرسية به إلا أنه تباعاً ومع بداية الفصل الدراسي الثاني من العام الماضي تم الكشف عن أوجه الغموض به إلى أن أصبحت الرؤية أكثر وضوحا مع بداية السنة الحالية.

وشدد على اهتمام وزارة التربية والتعليم بنجاح هذا النظام الجديد والقضاء على أية سلبيات من خلال التغذية الراجعة التي حصلت عليها من الميدان التربوي كالشكاوى المستمرة من الطلبة حول كثرة المشاريع المفروضة عليهم والتي تستلزم منهم العمل المتواصل مع كل فصل دراسي فجاءت القرارات بتنظيم عملية إعداد المشاريع والتخفيف على الطلبة الأمر الذي لمسنا من خلاله غياب الشكاوى الطلابية مع بداية هذه السنة.

رقابة

قال منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية إن الإدارات المدرسية تقوم بدورها على الوجه الأكمل في مراقبة معلمي الصف الثاني عشر لضمان نزاهتهم في تقييم الطلبة، فالمدرسة قامت بإعطاء تعليمات لمعلمي الصف الثاني عشر بضرورة تسجيل درجات الطلبة في مسودة وعرضها على الإدارة لمراجعتها والتأكد من مطابقتها لمستويات كل طالب قبل إقرارها بشكل رسمي.

وأوضحت بهية الجوي أن إدارات المدارس عملت على إجراء نظام موحد خلال العام الحالي لمتابعة التقييم المستمر عن طريق طباعة دفاتر المتابعة وتوزيعها على معلمات المدرسة وذلك بهدف أن يكون أمام إدارة المدرسة رؤية واضحة لتعامل جميع المعلمات مع أدوات التقييم.

مسابقات

دعت إدارات مدرسية إلى تنظيم مسابقات بين مختلف المدارس سواء الحكومية أو الخاصة لاختيار المشروعات المثالية لطلبة الصف الثاني عشر مع تكريم الطالب صاحب المشروع المتميز والمعلم الذي قام بمتابعة هذا المشروع، مشيراً إلى أن هذا الأمر من شانه أن يسفر عن وجود صيغة مثالية لأدوات التقويم المستمر وأسلوب متميز للتطبيق يمكن أن يتم تعميمه على مختلف المدارس بعد ذلك

دبي ـ احمد جمال ومنال خالد