شهد اليوم الثاني والأخير من المؤتمر مناقشات مهمة حول دور ومكانة المرأة في ساحة العمل السياسي والنيابي في المنطقة. ففي جلسة العمل الأولى تم استعراض ثلاث أوراق عمل قدمتها الدكتورة أمل القبيسي عضو المجلس الوطني الاتحادي رئيسة وفد الدولة إلى المؤتمر وفاطمة المري والدكتورة نضال محمد الطنيجي عضوتا المجلس الوطني الاتحادي.

وتناولت ورقة العمل التي قدمتها الدكتورة القبيسي الإشكاليات المرتبطة بالحقوق السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودارت حول مشكلات التمكين السياسي للمرأة، والتحديات التي تواجهها في مجال العمل السياسي، إضافة إلى شمول الورقة على أفكار ورؤى مستقبلية للمناقشة حيال مشاركة المرأة السياسية. وأشارت الدكتورة القبيسي إلى تدني مستوى مشاركة المرأة الخليجية في الحياة البرلمانية وخاصة على مستوى الترشح للانتخابات ولفتت إلى وجود قلة واضحة في التمثيل النسائي في المجالس النيابية والمحلية في المنطقة.

وأرجعت سبب تراجع المشاركة النيابية للمرأة في المنطقة إلى رزمة من التحديات أوجزتها في مجموعة من النقاط الأساسية تضمنت طبيعة المجتمع الخليجي، وضعف التنظيم النسائي في بناء مؤسسي يدافع عن قضاياها وحقوقها السياسية، وعدم اهتمام النساء بتطوير وعيهن السياسي والاكتفاء بالقضايا ذات الطابع المجتمعي إضافة إلى عدم سعي النساء البرلمانيات أو النساء في مراكز صنع القرار إلى الأخذ بالمبادرة في معالجة التحديات التي تواجه المرأة الخليجية.

وقدمت فاطمة المري عضو المجلس الوطني الاتحادي ورقة عمل تناولت تعليم المرأة الخليجية وأثره في تفعيل دورها السياسي، حيث تطرقت إلى مجموعة من الإحصاءات التي حاولت من خلالها رصد واقع التعليم في المنطقة وأثره في تخريج أجيال من الفتيات المثقفات ممن يتمتعن بالوعي الكافي لتعزيز فرص مشاركتهن السياسية.

وقالت إن عدد الإناث الملتحقات بالتعليم الجامعي وصل إلى ضعف عدد الذكور في الفترة مابين عامي 1990 و2004، مشيرة إلى أن الاستمرار في الوضع الحالي سيؤدي إلى وصول نسبة الإناث إلى الذكور في المرحلة الجامعية إلى 167% في عام 2015». وقالت إن هناك إشكالية تدور حول استمرار الارتفاع في عدد الإناث الملتحقات بالتعليم الجامعي والذي يثير بعض التساؤلات على الآثار الاجتماعية التي قد تخلفها تلك الظاهرة مثل تأخر سن الزواج لدى الفتيات.

وزيادة فرص التحاق المرأة بسوق العمل مما يعني تنامي أعداد الأسر التي تعتمد على المرأة في إعالتها وبالتالي إعادة توزيع المسؤوليات داخل الأسرة بشكل لا يرضى عنه الرجل أحياناً، بينما في المقابل يرى البعض أن ارتفاع نسب التحاق المرأة بمؤسسات التعليم العالي إلى زيادة تمثيل المرأة في المناصب القيادية كماً ونوعاً.

وقدمت الدكتورة نضال محمد الطنيجي عضو المجلس الوطني الاتحادي ورقة بعنوان «فرص العمل المتكافئة بين المرأة والرجل» تناولت فيها التحديات التي تواجه المرأة العاملة بشكل عام في منطقة الخليج وقالت إنها ترتبط بثلاثة محاور أساسية أولها محور التنمية المستدامة والإشكاليات التي صاحبت متطلباتها من صقل مهارات المرأة وتوفير برامج تدريبية وتوفير بيئة العمل المناسبة صحياً واجتماعياً للمرأة.

وربطت بين قدرة سوق العمل على استيعاب المرأة الخليجية ومجموعة من العناصر الهامة من بينها التشريعات والقوانين، وفرص التأهيل والتدريب، والتوزيع الجغرافي لفرص العمل، مستعرضة انعكاسات تلك العناصر على تحديد شكل وحجم ومستوى مشاركة المرأة في سوق العمل في المنطقة. وناقشت جلسة العمل الأخيرة من المؤتمر مشكلات وآفاق التفاعل المشترك بين المنظمات النسائية والنساء البرلمانيات والنساء في مراكز صنع القرار، مع طرح الحلول المقترحة لدعم آليات التفاعل المشترك بين هذه الجهات، وآليات تعزيز التعاون بينها.

ومن جانبها قالت مارغريت مينساه ويليامز عضو البرلمان ونائب رئيس المجلس الوطني في ناميبيا إنه على الرغم من السياسات النشطة للمساواة بين الجنسين. وبالرغم من أن النساء في البلدان الصناعية قد تكون على قدم المساواة مع الرجل من حيث المؤهلات التعليمية والمهنية، إلا أنه في أنحاء متعددة من العالم لا تزال المرأة محرومة، كما أن التمييز بين المرأة والرجل في أغلب مراكز صنع القرار مازال موجودا.