أقامت وزارة الصحة في منطقة الجزيرة الحمراء مركزاً للطوارئ أي لاستقبال حالات الإصابات الناجمة عن العمل أو الحوادث المرورية لكن المفاجأة التي لم يكن يتوقعها أحد هي ترك المركز ليكون مغلقا بصورة دائمة.

ونتيجة لازدياد الحوادث المرورية المروعة على الشارع الذي يربط إمارة رأس الخيمة بالشارقة لجأت وزارة الصحة لإنشاء مركز الطوارئ أملا في أن يكون خط الإنقاذ الأول وذلك من خلال تقديم يد العون الإسعافي لمصابي تلك الحوادث سواء بصورة دائمة أو ريثما يصلون إلى المستشفى في وضع أفضل. ويؤكد عدد من المواطنين والمقيمين في رأس الخيمة أهمية مركز الطوارئ ويأملون في أن يكون جاهزا في أقرب فرصة لمواجهة الأخطار المتزايدة التي يتعرض لها المواطنون والمقيمون جراء حوادث السيارات.

ويقول ناصر المنصوري الذي ينتقل في سيارته بصورة مستمرة من رأس الخيمة إلى دبي حيث يعمل في مرفق خدمي حكومي: من المؤكد أن جميع مستخدمي الطريق شعروا بالارتياح والاطمئنان عندما علموا أن وزارة الصحة اهتمت بمشكلتهم المؤرقة المتمثلة في حوادث المرور فأنشأت مركزاً مجهزاً بالمعدات والطاقم البشري ليقدم لهم يد المساعدة الطبية في الوقت المناسب أي قبل فوات الاوان.

ومن المعلوم أن في رأس الخيمة أربعة مستشفيات و18 مركزاً للرعاية الصحية الأولية لكن جميع الحوادث التي تقع على الطرق أو في مواقع العمل يتم نقلها إلى قسم الطوارئ بمستشفى صقر الذي يتمتع بشيء من الجاهزية وان كان يعاني من الضغط المتزايد للمراجعين.

ووفقا للإحصائيات المرورية الأخيرة فإن العام الجاري قبل أن ينتهي شهد وفاة أكثر من 50 شخصاً جلهم من المواطنين بينما كاد عدد المصابين أن يتخطى 500 شخص بعضهم كانت إصاباتهم خطيرة أي إلى حد الإعاقة.

ومن وجهة نظر حميد الزعابي فإن أهمية مركز الطوارئ تأتي من كونه الأقرب مكانا إلى الطرق الرئيسية التي تشهد حوادث السيارات مثل شارع الإمارات أو الشارع الذي يربط رأس الخيمة بأم القيوين فإذا ما نظرنا إلى المستشفيات التخصصية مثل صقر وعبيد الله وسيف نجد أنها تبعد مسافة تزيد على عشرين كيلومترا.

ونتيجة لفشل كل الإجراءات الوقائية التي لجأت إدارات المرور إليها لإقناع السائقين المتهورين وكبح رغباتهم في قيادة سياراتهم بسرعة جنونية تكون نهايتها الوقوع في الحوادث المرورية المروعة ومن أجل الحفاظ على سلامتهم وسلامة الآخرين تفاقمت الأمور على الطرق بالنحو الذي جعل حياة الناس تواجه أخطارا تتهددها بصورة مرعبة ودائمة.

لكن من الملاحظ أن حوادث المرور ليست هي الشيء الوحيد الذي أنشأ مركز الطوارئ من أجله وإنما هناك الحوادث التي تشهدها مواقع العمل فالمركز يقوم في منطقة الجزيرة الحمراء التي تقع فيها واحدة من أهم المناطق الصناعية التي فيها عشرات الشركات الضخمة وآلاف العمال من مختلف الجنسيات.

ومن المفارقات أن مركز الطوارئ الذي تم إنشاؤه بأموال طائلة بدافع إنقاذ المصابين سواء على الطرق أو بمواقع العمل هو الآن ذاته في حاجة لمن ينقذه من الإغلاق الذي ما من شك يبقي حياة الناس في خطر دائم كما يلحق التلف بمعداته فبالرغم من أن المركز يمثل جهداً محموداً لوزارة الصحة التي بذلت الكثير من أجل تنفيذه بيد أن عدم افتتاحه يثير الشكوك ويطرح الكثير من علامات الاستفهام؟!

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي