دخل الملف الايراني بقوة في سباق الانتخابات الرئاسية الاميركي، اذ عبر مرشح ديمقراطي للرئاسة، عن تشككه في الصحة العقلية للرئيس الاميركي جورج بوش لقوله ان الطموحات النووية الايرانية قد تؤدي الى حرب عالمية ثالثة، بالتزامن مع هجوم من مرشحين ديمقراطيين آخرين على منافستهم هيلاري كلينتون لتأييدها الخيار العسكري، في وقت تستعد الدول دائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا خلال ايام لمناقشة عقوبات جديدة على طهران التي بدأت الانشغال بالخلافات الداخلية، التي اعرب في اطارها الرئيس محمود احمدي نجاد عن استعداده لمناظرة علنية مع سلفيه محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني.
وقال المرشح الديمقراطي كوسينيتش «اعتقد بجدية انه يجب ان نبدأ في التساؤل بشأن صحته العقلية (بوش). هناك شيء خطأ. فلا يبدو انه يتفهم ان كلماته لها تأثير حقيقي». وكان كوسينيتش العضو بمجلس النواب قد حاول في السابق اقناع زملائه بمساءلة كل من بوش ونائبه ديك تشيني بلا فائدة، ولا يعتقد ان تصريحاته بشأن الاستقرار العقلي لبوش متهورة.
وكان الرئيس الاميركي قال منذ اسبوعين «ابلغت الناس أنه اذا كنتم تريدون تجنب حرب عالمية ثالثة فيجب فيما يبدو ان تهتموا بمنع ايران من حيازة المعرفة اللازمة لصنع سلاح نووي».
تزامن ذلك مع شن المرشحين الديمقراطيين للرئاسة باراك اوباما وجون ادواردز وكريس دود، هجوما على منافستهم هيلاري، واتهموها بتشجيع اللجوء الى القوة في النزاع مع ايران وتبديل وجهات نظرها لتحقيق مكاسب سياسية، محذرين من ان ذلك يحد من فرص الحاق الهزيمة بالجمهوريين.
وعلى صعيد الملف النووي، تعتزم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وألمانيا الاجتماع في لندن في نهاية الاسبوع الحالي، لمناقشة فرض عقوبات دولية جديدة على ايران وسط خلاف بين الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن طموحات طهران النووية. وسيمثل الولايات المتحدة في اجتماع العاصمة البريطانية وكيل الخارجية نيكولاس بيرنز الذي يجتمع في فيينا اليوم الخميس مع مدير الوكالة محمد البرادعي.
وعن العقوبات، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي غادر طهران أمس، الى ان التوصل الى موقف موحد مازال بعيدا، وأن العقوبات الاقتصادية من جانب واحد على ايران لن تساعد في الجهود الجماعية المتواصلة، وذلك في اشارة للاجراءات العقابية التي أعلنتها واشنطن الاسبوع الماضي.
وسلم لافروف، الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، رسالة من نظيره فلاديمير بوتين. في غضون ذلك، تتواصل مفاعيل الخلافات الداخلية في ايران، اذ أبدى الرئيس نجاد امس استعداده لإجراء مناظرة علنية مع الرئيسين السابقين محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني. وقال إنه «جاهز لحضور نقاش مفتوح» معهما.
وكان خاتمي شن هجوماً حاداً على نجاد معتبراً أنه «ليس رسولاً منزلاً من السماء»، ومشدداً على أن المعيار الحقيقي للحكم هو «إرادة الشعب... وليس الإصرار على الحكم بأي ثمن». ومن جهته، انتقد رفسنجاني قبول نجاد لاستقالة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.