حسمت واشنطن موقفها إلى جانب تركيا في نزاعها مع حزب العمال الكردستاني، بفعل على الأرض، تمثل في إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن تقديمها معلومات استخبارية للسلطات التركية عن مواقع المتمردين الأكراد، الذين قتل منهم 15 أمس، فيما استنجد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بطهران أمس للمساعدة في حل الأزمة.

وأعلن الناطق باسم «البنتاغون» جيف موريل، عن ان الولايات المتحدة تزود تركيا بمعلومات استخباراتية عن مواقع المتمردين الأكراد على طول الحدود مع العراق. وقال للصحافيين إن «مفتاح أي رد عسكري من جانب الأتراك أو غيرهم هو امتلاك معلومات تتيح التدخل»، مضيفاً «ونحن نبذل جهوداً لمساعدتهم في الحصول على هذه المعلومات».

وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، شدد على أن أي تدخل تركي بل حتى أميركي ضد المتمردين الأكراد في شمال العراق «لن يكون له معنى من دون معلومات دقيقة» عن مواقعهم المحددة.

قالت مصادر عسكرية أميركية أمس إن طائرات تجسس أميركية من طراز (يو 2) تقوم بالتحليق فوق الحدود العراقية التركية لمراقبة التحركات العسكرية.

وذكرت شبكة «سي إن إن » الإخبارية أن الكشف عن هذه الطلعات يأتي قبل يوم واحد من اجتماعات أميركية تركية على مستوى عال، وقبل اجتماع دول الجوار العراقي الذي يهدف إلى تخفيف التوتر بين أنقرة والثوار الأكراد عبر الحدود التركية العراقية.

ومن المقرر أن تزور وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنقرة اليوم الخميس حيث ستلتقي مع مسؤولين أتراك، فيما سيستقبل الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. فيما تقرر إرجاء مؤتمر اسطنبول حول العراق إلى غدٍ الجمعة، حيث قال مسؤول في المكتب الإعلامي الحكومي التركي إن مؤتمراً دولياً حول العراق كان مقرراً أن يبدأ أعماله اليوم الخميس أرجئ إلى غد الجمعة.

ورفض إعطاء مزيد من التوضيحات حول أسباب التأجيل في موازاة ذلك، وخلال لقائه وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس في بغداد، طالب المالكي طهران ب«تقديم الدعم الكامل للعراق في مؤتمر اسطنبول إلى جانب المساهمة في حل الأزمة الحدودية بين تركيا وحزب العمال الكردستاني»، بحسب بيان حكومي.

وطالبت الحكومة العراقية بأن يركز مؤتمر دول جوار العراق الذي يعقد السبت في اسطنبول على أمن العراق واستقراره وإلا يتحول لمناقشة أزمة حزب العمال الكردستاني عند الحدود العراقية التركية.

وأكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني بعد اجتماع بينهما على ان العراق قام ب«تكثيف نقاط التفتيش على المعابر لمنع تزويد مجموعات حزب العمال بالأغذية والوقود أو مسائل أخرى». وأشار إلى أن «هناك جهوداً حثيثة لإطلاق سراح الجنود الأتراك الأسرى الثمانية». وأضاف إن «المباحثات تجري عن طريق اطراف غير مباشرة ووصلت إلى مراحل متقدمة».

في غضون ذلك، أعلنت هيئة الأركان العامة التركية أن ثلاثة جنود أتراك و15 من المتمردين الأكراد قتلوا في اشتباك بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني. وذكرت هيئة الأركان التركية أن المواجهة وقعت في جبال كودي بالمنطقة الحدودية بين تركيا والعراق وسوريا.

وعلى الساحة العراقية كان يوم أمس استثنائياً لجهة تراجع اعداد ضحايا دوامة العنف، إذ أعلنت مصادر رسمية عن مقتل ثلاثة عراقيين فقط ، أحدهم مدني والاثنان الآخران من أفراد الشرطة.