شنت مقاتلة «اف16» اسرائيلية غارة على قطاع غزة قتلت 5 فلسطينيين واصابت 7 آخرين، واستشهد سادس في حادث منفصل في اطار تصعيد ما قبل العدوان، الموازي لمؤتمر الخريف المنتظر، الذي انشغلت واشنطن في بلورة خطة لكسر الممانعة الاسرائيلية والاصرار الفلسطيني على تناول المؤتمر قضايا الحل الدائم، عبر الترويج لصفقة اخلاء بؤر استيطانية وتسهيلات في الضفة الغربية مقابل تأجيل تلك القضايا الخلافية.
بينما عادت فكرة نشر قوات اجنبية في الضفة الى الظهور وسط ميل اسرائيلي للتعامل مع الاقتراح بشروط.
واستشهد الفلسطينيون الخمسة، وهم من عناصر الشرطة الفلسطينية التابعة للحكومة المقالة، وأصيب السبعة الآخرون، في غارة للاحتلال على موقعهم شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، مساء الثلاثاء. وقال شهود ان «طائرة اف 16 حربية اطلقت صاروخا واحدا على الاقل تجاه مركز شرطة، ما ادى الى تدميره بالكامل».
وقال مسؤولون طبيون ان القوات الإسرائيلية قتلت فلسطينيا سادسا امس خلال اشتباك في قطاع غزة.
وأضاف المسؤولون ان الرجل من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي وعمره 23 عاما واستشهد في وسط قطاع غزة قرب سياج الحدود مع إسرائيل. فيما أوضح ناطق باسم الجيش الإسرائيلي ان جنودا كانوا يقومون بعملية قرب قرية البريج في وسط قطاع غزة رصدوا مسلحا وأطلقوا النار عليه.
واعطت حركة «حماس» فصيلها المسلح (كتائب القسام) الضوء الاخضر للرد «بكل الوسائل».
في موازاة هذا العدوان، تتوالى فصول الصفقات والتحضيرات لمؤتمر الخريف، اذ ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان الإدارة الأميركية عادت مؤخرا للضغط على إسرائيل لإخلاء بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية ومنح تسهيلات أوسع للفلسطينيين من أجل تحسين الأجواء بين الجانبين مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر في أنابوليس، مقابل تأجيل مفاوضات على الحل الدائم».
ونقلت الصحيفة عن مستشار الأمن القومي الأميركي ستيف هادلي المتواجد في إسرائيل، قوله أثناء محادثاته مع مسؤولين إسرائيليين إن «الإدارة الأميركية تتوقع من إسرائيل تنفيذ خطوات تساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس». وأوضح هادلي أنه إذا أرادت إسرائيل تأجيل المفاوضات مع الفلسطينيين على قضايا الحل الدائم، وهي اللاجئين والحدود والقدس، فإنه سيتعين عليها تقديم تسهيلات للفلسطينيين وتغيير الوضع في الضفة وإخلاء بؤر استيطانية.
واظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه، امس أن قرابة 75% من الإسرائيليين يريدون من رئيس وزرائهم بدء مفاوضات السلام مع الفلسطينيين بعد انتهاء مؤتمر السلام.
وكشف الاستطلاع الذي اجرته «مبادرة جنيف»، عن أن نحو 9 72. % من المستطلعة آراؤهم يدعمون إحياء المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق سلام نهائي خلال عام واحد. وقال 4 54.% من الإسرائيليين إنهم سيدعمون نقل الأحياء العربية في شرق القدس إلى السلطة الفلسطينية وكذلك يؤيدون انسحابا كاملا تقريبا من الضفة الغربية والإفراج عن كافة الاسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل.
وفي تطور مرتبط بمؤتمر السلام يدرس المسؤولون الغربيون والإسرائيليون نشر قوات أجنبية كحل للوصول لاتفاق فلسطيني بتأكيد ان إرسال قوات دولية للمناطق الفلسطينية من شأنه تهدئة المخاوف الأمنية الإسرائيلية من أجل إزاحة واحدة من العقبات الرئيسية أمام إحلال السلام.
ويرى بعض المستشارين المقربين لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن وجود قوة دولية كبيرة قد يكون السبيل الوحيد لتلبية احتياجات إسرائيل الأمنية خلال الفترة اللازمة لإنشاء قوة فلسطينية قادرة على ضبط الأمن.
وتشير هذه الفكرة التي تجري دراستها إلى إمكانية نشر قوات أجنبية في الضفة الغربية المحتلة في بادئ الأمر قبل إبرام اتفاق للسلام. وقالت الناطقة باسم أولمرت ميري ايسين ان فكرة قوة دولية في مناطق السلطة الفلسطينية هي فكرة أولية، مشيرة إلى أن الحكومة لم تناقش الفكرة.
وأشار نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون وهو مقرب لأولمرت إلى وجود تغير في مشاعر إسرائيل إزاء فكرة التدخل الأجنبي. وقال ان تجربة الحلف الأطلسي ويونيفيل ناجحة في إسرائيل، لكنه أكد معارضته الشديدة للتدخل الأجنبي.
وقال دبلوماسيون انه إذا وافقت إسرائيل على الفكرة فمن المرجح أن تصر على أن تكون قوات مستعدة للقتال تحت قيادة أميركية مع وجود قوات من أوروبا وقوى إقليمية مثل تركيا التي تقيم علاقات استراتيجية مع إسرائيل.