حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والاتحاد الأوروبي وروسيا ومنظمة المؤتمر الإسلامي من كارثة انسانية في قطاع غزة بسبب العقوبات الإسرائيلية.
وفيما جمد المدعي العام الإسرائيلي قرار قطع إمدادات الكهرباء إلا ان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك توعد القطاع بعدوان واسع.
فقد حذر ناصر جبر مدير دائرة التموين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) أمس من مغبة استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، مؤكداً «أن هذا الحصار سيؤدي إلى كارثة إنسانية».
وقال إن «قطاع غزة يعيش منذ عام 2000 في أزمة اقتصاديه متواصلة، وقد تفاقمت الأزمة منذ يونيو 2007، بحيث إن كل المعابر في معظم الأحيان تكون مغلقة أمام حركة البضائع والمواطنين والتواصل مع العالم الخارجي».
وأضاف إن «شركة الكهرباء الإسرائيلية هي الموفر الأساسي للتيار الكهربائي في قطاع غزة، حيث توفر أكثر من 60في المئة من حاجة القطاع للكهرباء»، مشيراً إلى أنه «كانت هناك مصادر أخرى للطاقة مثل البترول تصل لغزة وقد بدأ تقليص هذه المصادر، وهذا الأمر يعني المزيد من الأزمات في كافة أشكال الحياة لسكان القطاع».
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إسرائيل إلى إعادة النظر في حصارها لقطاع غزة. وقالت ميشال مونتا المتحدثة باسمه إن بان كي مون طالب جميع الأطراف المعنيين بحماية المدنيين. وأعرب في بيان تلته المتحدثة باسمه عن عدم قبوله للعقوبات والقيود التي فرضتها إسرائيل على غزة والتي تفاقم المعاناة الإنسانية لسكان القطاع.
وأدان بان كي مون في نفس الوقت بشدة إطلاق الصواريخ الفلسطينية المحلية الصنع على إسرائيل. وجدد دعوته لوقف إطلاقها.
كما دانت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بنيتا فيريرو فالدنر فرض عقوبات تشمل الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين. وحذرت من فرض عقوبات جماعية على سكان القطاع قائلة إن العقوبات الجديدة (ستكون لها عواقب خطيرة للغاية على حياة السكان المحليين).
من جهته حذر رئيس الوزراء الفلسطيني بحكومة تسيير الأعمال سلام فياض بعد اجتماعه مع فيريرو فالدنر من أن الإجراءات الإسرائيلية ستلحق ضرراً بالغاً بالشعب الفلسطيني. وأعلن فياض أن السلطة مستعدة للسيطرة على المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل لضمان بدء تدفق السلع.
كما انتقدت روسيا العقوبات الإسرائيلية. وقال بيان للخارجية الروسية إن (العزلة والعقوبات التي تطاول الحاجات الأساسية للسكان المدنيين لن تساعد كثيراً في مكافحة التطرف).
وأدانت منظمة المؤتمر الإسلامي العقاب الجماعي الذي فرضته إسرائيل على غزة. وحذر الأمين العام أكمل الدين إحسان أوغلو في بيان له من الآثار الخطيرة لهذا القرار على النواحي الإنسانية والصحية. وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتدخل العاجل لمنع وقوع كارثة إنسانية.
وكان المدعي العام الإسرائيلي رفض إقرار تحرك حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت لقطع الكهرباء عن القطاع وذلك بعد طلب تقدمت به عشر منظمات حقوقية إلى المحكمة العليا.
وطلبت المحكمة العليا من الحكومة توضيح إجراءاتها، في حين قال المدعي العام مناحيم مازوز إن خطة تقليص الإمدادات بحاجة لمزيد من الدراسة.
ورداً على ذلك أعلنت وزارة العدل في بيان أن على مجلس الوزراء تطبيق خطوات اقتصادية مختلفة، مشيرة إلى أنه سيتم بحث الأمر مجدداً بسبب العواقب الإنسانية على السكان المدنيين.
وكانت إسرائيل قد بدأت الأحد تطبيق عقوبات اقتصادية فيما تعتبره رداً على إطلاق صواريخ فلسطينية من غزة التي اعتبرتها كيانا معاديا.
وأكدت مصادر فلسطينية مسؤولة أمس أن إمدادات الوقود لمحطة كهرباء غزة وإمدادات وقود الديزل والبنزين قد انخفضت بمقدار يتراوح بين الربع والنصف. كما قال مسؤولون إن دبابات إسرائيلية دمرت أحد خطوط الإمداد التسعة التي تزود غزة بالوقود.
وبالتوازي مع العقوبات الإسرائيلية قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أمس للصحافيين «كل يوم يمر يقربنا من عملية واسعة النطاق في غزة». وأضاف «هذا الأمر لا يسرنا، وسنكون مسرورين إذا لم تجعله الظروف ضرورياً، ولكن يوم حصوله يقترب بشكل لا مفر منه».
