كشف الرائد يوسف العديدي من الإدارة العامة للمباحث الجنائية والتحريات بشرطة دبي أمس عن إلقاء القبض على عصابة تضم أكثر من 48 شخصاً من جنسيات مختلفة يعملون في شبكة دولية لغسيل الأموال بقيمه تبلغ 18 مليار درهم من عمليات تجارة المخدرات والأسلحة والتهرب من ضرائب القيمة المضافة وعمليات النصب والاحتيال، وتمكنوا من كشف تفاصيلها بعد سنة و4 أشهر من العمل الجاد في عملية أطلق عليها عملية «السرطان».
أعلن عن تفاصيل القضية في الندوة العربية للتخطيط والتعاون الاستراتيجي في مجال مكافحة المخدرات، مشيرا إلى أن الشبكة اتخذت من دبي مقراً لها وما رست نشاطاتها داخل الدولة وخارجها تحت مسميات مجموعة من الشركات الوهمية، ويديرونها عن طريق نقل وتحويلات مصرفية مع أخذ فائدة منها.
وأوضح الخبير يونس المعلم رئيس قسم غسيل الأموال والجرائم بإدارة مكافحة الجريمة المنظمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية أن من خلال البحث والتحري أتضح أن هناك أربعة رؤوس رئيسية لهذه الشبكة يعملون على مستوى عالمي وخاصة في نيوزلندا والأرجنتين وبعض الدول العربية قاموا باستخدام حسابات مصرفية في الدولة وخارجها والمصرف الرئيسي يقع في «هونغ كونغ».
وأضاف.. كانوا يحولون مبالغ مالية لباعة مخدر الهيروين ومستهلكيه عن طريق حسابات مصرفية أو مبالغ عينية في الشرق الأوسط حيث بلغت حسابات غسيل أموال المخدرات مليارين و400 مليون درهم، وتمارس الشبكة أيضا تجارة الأسلحة خاصة في كولومبيا وأميركا الشمالية وأوروبا.
وكشفت التحقيقات أن العصابة قامت بتحويلات نقدية إلى عشرات الدول بمليارات الدولارات حيث تم تحويل نحو 321 مليون دولار إلى الهند و292 مليون دولار إلى الولايات المتحدة الأميركية و217 مليون دولار إلى هونغ كونغ و172 مليون دولار إلى الصين و81 مليون دولار إلى سنغافورة و75 مليون دولار إلى بريطانيا و48 مليون دولار إلى هولندا و48 مليون دولار إلى باكستان و46 مليون دولار إلى مكاو وغيرها عشرات الدول الأخرى بمبالغ أقل.
وأشار إلى أنه تم التنسيق بين شرطة دبي و جهات عدة من منفذي القانون في الدول الأجنبية بعد التأكد من المعلومات وأرقام الحسابات وتم اعداد كمين منظم لضبطهم في ذات الوقت في مختلف الدول وهم متلبسون في الجريمة بعد تمريرهم للأموال بأسماء شركات وقبض العمولة حيث كانت الشبكة تعمل بطريقة منظمة وسرية ولا تترك أية مستندات تجارية تدعم هذه الأعمال.
ونوه يونس أن دولة أوروبية تعجلت في القبض على أعضاء الشبكة في دولتهم وتسربت المعلومات لباقي أعضاء العصابة في الدولة واستطاعوا التخلص من المستندات والهروب من دولة الإمارات دون وجود دليل يثبت إدانتهم وتم وضع أسمائهم في القائمة السوداء كما أصدرت دولة أوروبية أخرى رسالة اعتذار للتصرفات التي أثرت سلباً على سير القضية ، وقامت شرطة دبي بالتنسيق مع المصرف المركزي بالدولة لعدم إثارة أي شكوك داخل وخارج الدولة وإرسال رسائل تطمئن الشركة.
وقال رئيس قسم غسيل الأموال: ان بعد مرور 20 يوماً عاد أفراد العصابة للدولة وواصلوا العمل في ذات المجال وأعيدت العملية مرة أخرى وتم ضبطهم وتحويلهم للنيابة العامة الأسبوع الماضي ورفع تقرير بتهمة غسيل الأموال والمشاركة الإجرامية في تجارة المخدرات والمهلوسات العقلية ليبلغ عدد المتهمين داخل الدولة فقط 48 شخصاً والرؤوس الأربعة المدبرة تم القبض عليهم خارج الدولة.
وأضاف أن بعد البحث عن جميع المستندات في الشركة الوهمية في أكثر من 100 حاسب آلي تم التعرف على الجهات المصدرة والمستوردة وتم إبلاغ الجهات المعنية في كل دولة ومنها أستراليا وأميركا وكندا وهولندا وما زال البحث جاريا للقبض على أعضاء وأفرع من الشبكة في أوروبا.
دبي ـ مصطفى الزرعوني