الأمن هو الأساس في حياة أبناء المجتمع لبناء حياة مستقرة تزخر بالعطاء وتتطلع إلى الرفعة والتقدم والازدهار بجانب أنها مسؤولية مشتركة بين المواطن والشرطة شاملة كل الأطراف التي تقيم على أرض الدولة.
كما أن الأمن هو القاعدة الراسخة لتحقيق التقدم والتنمية وحماية انجازات ومكاسب النهضة الشاملة التي تعيشها دولتنا حيث تولي أجهزة الشرطة اهتماما كبيرا لهذه القاعدة من خلال إحدى قضاياها الهامة والموجودة على الساحة الإماراتية وتجثم على صدر الأمة منذ زمن طويل وهى قضية المخالفين لقانوني الإقامة والهجرة والمتسللين الذين يفدون إلى الدولة بعيدا عن المنافذ الشرعية للبلاد.وتناولنا هذه القضية من عدة محاور وعلى اعتبار أن المحورين الإعلامي والاجتماعي أحد أهم تلك المحاور حيث التقينا بمجموعة من رجال الصحافة البارزين والمحررين الذين عاصروا تلك القضية منذ فترة طويلة للإدلاء بآرائهم والتعرف على الأسلوب الأمثل لتصحيح الأوضاع وتطهير البلاد من هذه الآفة التي تنخر في أمن وسلامة المجتمع بعيدة عن أنظار الشرطة والمسؤولية.
يقول محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين بالدولة إن وزارة الداخلية دأبت منذ فترة على تحديد مهلة محددة للمخالفين والمقيمين بالدولة بصورة غير شرعية لتعديل أوضاعهم إما بالمغادرة أو بالكفالة الشرعية لمن يريد أن يؤويهم أو يلحقهم بعمل لديه وهذا يعتبر تصرفا حضاريا يتماشى مع سياسة الدولة لتوفير الأمن والاستقرار لمجتمع الإمارات بدلا من أن تعم الفوضى في هذا المجال من خلال المتاجرة بالتأشيرات التي يتم من خلالها استقدام العمالة غير المرغوبة وإطلاقها في البلاد تعيث فيها فسادا وإجراما بعيدا عن أعين الشرطة ومساءلة القانون.
ويرى رئيس جمعية الصحافيين أن ما أعلن عنه من زيادة مبلغ المخالفة وتشديد العقوبة على المخالفين الذين يتسترون على المتسللين وأصحاب الإقامات غير المشروعة من الوافدين لا تعتبر عقوبة رادعة لهم نظرا لأنهم يكونوا قد حصلوا على مبالغ أكثر من تلك المخالفات عند استقدام هذه النوعية من العمالة وبالتالي فلن يترك زيادة المخالفة أي اثر على هؤلاء مطالبا بوجود هيئة وطنية مسؤولة عن متابعة قضايا التفتيش يكون لديها العدد الكافي من المفتشين والوسائل والإمكانيات التي تستطيع من خلالها السيطرة على هذه الأوضاع .
ـ كما يطالب بعدم تكرار فتح الباب لإعطاء مهلة لتصحيح الأوضاع حتى لا يتوقعها المخالفون وينتظرونها كل عام أو كل فترة تحددها الأجهزة المعنية بالدولة للخروج من البلاد دون عقوبة أو تحمل أي أعباء ـ كما أن النظام المتبع مع التطور الكبير الذي تشهده الدولة وكثرة المشاريع وتنوعها في مختلف الأنحاء.كما أكد محمد يوسف على ضرورة منح اللجنة الوطنية سلطة الضبط القضائي وسرعة اتخاذ القرار مع توفير آلية سليمة لمراقبة سوق العمل والمتواجدين على ارض الدولة من غير المواطنين.
وأكد علي شهدور نائب رئيس تحرير صحيفة «البيان» على أهمية الدور الإعلامي خلال الفترة المقبلة خاصة بعد انتهاء المهلة التي حددتها وزارة الداخلية لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة المتواجدة على أرض الدولة، وذلك عن طريق تكثيف الحملات الإعلامية التي تقوم بدور التوعية بخطورة تشغيل عمال مخالفين خاصة في المزارع التي تقع خارج نطاق العمران حيث الشواب الذين لا يدركون مدى المسؤولية التي يتعرضون لها لتشغيل هذه الفئة من العمالة.
وقال إن المهلة التي منحتها وزارة الداخلية للعمال المخالفين الذين زادت أعدادهم بشكل كبير خلال الفترة الماضية لم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة لدراسة عميقة من المعنيين بالدولة المدركين تماماً لأهميتها وآثارها على المجتمع بكافة صوره ، والحمد لله أن نتائجها جاءت طيبة حيث استطاعت الدولة التخلص من أعداد كبيرة من هذه النوعية من العمالة وبالتالي نرجو استمرار هذا النهج للتخلص من باقي هؤلاء المخالفين ليتحقق الأمن والاستقرار لسوق العمل.
وأوضح أنه يجب أن تتضافر جهود جميع الجهات المعنية بسوق العمل بالدولة لتصحيح هذا الوضع الذي يهدد أمن واستقرار البلاد خاصة في مجال المشروعات العمرانية التي تشهدها الدولة وأن يتخذ أصحاب شركات المقاولات العبرة من الدرس الذين تعرضوا له بلجوء المخالفين الذين كانوا يعملون لديهم إلى تصحيح أوضاعهم والكثيرين منهم فضلوا مغادرة البلاد انتهازاً لهذه الفرصة وهذا عرضهم لخسائر مادية كبيرة وبالتالي بين لهم ضرورة استخدام عمال بالطرق القانونية منعاً لتكرار ما حدث.
وطالب علي شهدور بضرورة أن تشمل التوعية بأخطار العمالة المخالفة جميع فئات المجتمع وعلى كافة المستويات وباللغات التي يفهمها المقيمون على أرض الإمارات حتى تعم الفائدة ويتعرف كل فرد على دوره الذي يجب أن يؤديه لأمن وسلامة البلاد.
حبيب الصايغ مدير تحرير في صحيفة «الخليج» له وجهة نظر شخصية يطرحها حول هذا الموضوع حيث يقول إن تحديد مهلة لتصحيح الأوضاع للمخالفين والمعنيين بصورة غير قانونية يعتبر من الأمور الجيدة بحيث تفتح الدولة ذراعيها لكل من يريد أن يصحح وضعه وتشجيع كل من يعيش في الظلام إلى الخروج واللجوء إلى الجهات المسؤولة لتسليم نفسه لتعديل الوضع الذي يعيشه دون تهديدات أو عقاب، وإنما فقط بالترحيل إذا أراد أو بالتعديل إن تواجد من يكفله للعمل لديه بصورة سليمة ، وهذا لا يمنع استمرارية حملات التفتيش لضبط المخالفين الذين يتعمدون العمل في الخفاء.
ويؤكد مدير مكتب الخليج على أن هذا الرأي سيقضي على الفوضى التي تشهدها سوق العمل بالإضافة إلى أن ذلك سيساعد أيضاً في تصحيح التركيبة السكانية حيث أن عدد المخالفين يبلغ حوالي 10% من عدد سكان الدولة تقريباً وهذا شيء كبير.
ويضيف الصايغ إننا نقوم بحملات توعية بالإضافة إلى تبني مشكلة التركيبة السكانية دائماً والتذكير بأهمية الحفاظ على سلامتها، كما يؤكد على ضرورة توجيه نشرات توعوية إلى جميع الأجانب والوافدين في الدولة وباللغات التي يتكلمون بها مع ضرورة ترجمة مواد القانون الخاصة بالجنسية والإقامة والعمل باللغات الأردية والفارسية والبشتو ليتعرف عليها الوافدون وحتى يعرفوا العقوبات التي يتعرضون لها في حالات المخالفة.
ولا يمكن أن نكتفي بأن تكون اللغة العربية هي اللغة الوحيدة التي نتعامل بها مع هذه النشرات والقوانين حيث أن العرب هم أقل نسبة من المتسللين والمخالفين.
كما يجب أن توجه برامج مستقلة عن طريق العلاقات العامة بإدارات الشرطة والجنسية والإقامة ووزارة العمل وتكون هذه البرامج بكل اللغات.
أما عن تشديد العقوبات فيقول أنه رأي سليم حيث أنه سيكون رادعاً في الكثير من الحالات باعتبار أن كل من يسيء إلى البلاد لابد أن يعاقب سواء بزيادة المقابل المادي للمخالفة أو بزيادة فترة السجن، ولكن لابد من ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء فلا يجب معاقبة الصغير وترك الكبير وأرى أن هناك توجهاً بذلك من خلال القرارات التي تقضي بمصادرة المزارع أو الأماكن التي تؤوي المخالفين وهذا يؤكد حرص المسؤولين على أمن وسلامة البلاد.
أهمية حملات التوعية
نيفيل باركر نائب مدير تحرير صحيفة الخليج تايمز يقول : أحسنت وزارة الداخلية بمنح مهلة للمخالفين لتعديل أوضاعهم ومهلة أخرى لمن لم يعدلوا أوضاعهم لمغادرة الدولة دون الوقوع تحت طائلة العقاب والغرامة، وبذلك تكون دولة الإمارات قد أعطت المثل الأعلى للتصرف الحضاري مع المخالفين لقانون الإقامة والعمل الذين تواجدوا على أرضها بصورة غير قانونية.
وأضاف أن هذا التصرف يساعد في تنقية سوق العمل الذي تعرض لمشاكل عديدة بسبب هذه الفئة التي تسببت أيضاً في التأثير السلبي على اقتصاد البلاد وسلب حقوق أصحاب العمل الحقيقيين الذين جاءوا إلى الدولة للالتحاق بفرص العمل التي تهيأت لهم.
ويقول باركر: إن ما تقوم به وزارة الداخلية لإخلاء سوق العمل من المخالفين يجب أن يصحبه حملات توعوية باللغات التي تتكلم بها الجاليات الموجودة في البلاد خاصة الهندية والفلبينية وغيرها من الجاليات الأخرى ، وإذا كان القانون قد تسامح مع المخالفين خلال مدة المهلة الممنوحة فلا بد أيضاً أن يكون صارماً ورادعاً لكل من يستخف بهذه الفرصة التي جاءت للمخالف.
، كما يجب أن يكون هناك متابعة لعمليات التفتيش وضبط الهاربين والعاملين المخالفين خاصة في المزارع والمشروعات الإنشائية الكبرى المختلفة التي تقع خارج نطاق الشريط السكاني للمدينة ، وستستغرق تلك العملية وقتاً ليس بالقصير إلا أنه في النهاية سيأتي بفائدة كبيرة يمكن من خلالها القضاء على تلك الظاهرة التي باتت تهدد اقتصاد البلاد وأمنها.
تطبيق العقوبات
الكاتب الصحافي عبد الله رشيد من جريدة الاتحاد يؤكد أن المهلة التي منحتها الحكومة للمخالفين والمتسللين لتصحيح أوضاعهم ستؤثر إيجابياً على تخفيض نسبة تواجدهم بالدولة، بالإضافة إلى أنها ستخفف من الضغوط التي يتعرض لها المخالف من قبل صاحب العمل الذي يؤويه وهو يعلم أنه مخالف ويحاول ابتزازه نظير إبعاده عن أيدي الشرطة والقانون.
كما أن عملية تصحيح الأوضاع ستسهم في إعادة الأمن والاستقرار للمجتمع نظراً لأن من يعيش في ظلام الخوف من إلقاء القبض عليه يدفعه لارتكاب جرائم وأفعال تزيد من توتره وبالتالي الوقوع في أكثر من جريمة ، فالخوف يدفع بصاحبه دائما للوقوع في المحظور.
ويوضح عبد الله رشيد أن الدور الإعلامي في هذا المجال سيكون له أثر كبير من حيث توعية الجمهور بخطورة إيواء المخالفين والمتسللين ، حيث أنهم يشكلون خطراً كبيراً على أمن وسلامة البلاد ، ويجب أن تكون توعية الجمهور بهذا الخطر بكل الأساليب الممكنة من حيث النشر في الصحف وعبر الإذاعات والقنوات التلفزيونية والنشرات الإخبارية والبرامج الموجهة لكل الجاليات وبكل اللغات.
كما ركز رشيد على أن أساليب التوعية يجب أن تصل إلى أكبر شريحة من العاملين خاصة في القطاع الخاص الذي يستوعب أكبر عدد من العاملين بجانب أنه المرتع الخصب للمخالفين خاصة المشروعات خارج المدن السكنية حيث المشروعات الجديدة التي على أطراف المدن ، ويجب أن توضح هذه الحملات فحوى الإجراءات المتبعة لتعديل الأوضاع والهدف من تطبيقها مع إظهار مواد القانون الجديد وما يشمله من تعديل في العقوبات مع التأكيد على أن هذه الإجراءات يتم تنفيذها لخدمة القطاع الخاص وليس للإضرار به.
أما عن تشديد العقوبات فيقول عبد الله رشيد أنه كان من الأولى تطبيق ذلك منذ زمن بعيد مع تشديدها ومضاعفتها على من يكررها ، كما يجب مراقبة عملية التطبيق لأن تطبيق مثل هذه العقوبات أهم بكثير من مجرد وجودها في القانون ، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم استثناء أي مخالف خاصة في عمليات إيواء العمالة المخالفة وتكون العقوبة على الجميع، وسيشهد سوق العمل بعد ذلك حالة من الاستقرار وإن لم يكن ليس في المنظور القريب نظراً للفترة الزمنية التي سيطبق فيها القانون وتعديلاته ثم تأتي بعد ذلك فترة لتقييم الوضع.
وطالب رشيد الجهات المعنية سواء وزارة الداخلية أو وزارة العمل بجانب كبرى الشركات الخاصة بإتباع الأسلوب الأمثل والصحيح لتطبيق القانون كله مع ضرورة فتح قنوات اتصال بين كل هذه الجهات للتشاور واتخاذ القرارات المناسبة ، وطالب أيضاً بإدخال التقنيات الحديثة لربط الجهات الرسمية بالقطاع الخاص لتوفير المعلومات عن العاملين بالقطاع الخاص لدى الطرفين.


