تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تستضيف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المؤتمر الحادي عشر لوزراء التعليم العالي العرب، بالحرم الجامعي الجديد لجامعة زايد في دبي الاثنين المقبل، تحت عنوان«عولمة التعليم العالي وتحديات الهوية».

وأشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد إلى أهمية هذا المؤتمر الذي يحظى برعاية كريمة من صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، مما يترجم حرص سموه ورؤيته الاستشرافية لتطوير التعليم في الدولة والوطن العربي، مشيراً معاليه إلى أن المؤتمر سيناقش عدداً من المحاور والقضايا العملية والثقافية والتطبيقية التي تهم مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي. ورحب معاليه بالوزراء والخبراء المشاركين في هذا الحدث الأكاديمي العربي المتميز، مؤكداً أن انعقاد المؤتمر في جامعة زايد وفي حرمها الجديد في المدينة الجامعية بدبي يتيح للمشاركين فرصة كبيرة للإطلاع على النهضة التعليمية التي يشهدها قطاع التعليم العالي في الدولة. بالإضافة للاطلاع على تطور الخطط والبرامج الأكاديمية في جامعة زايد والتواصل مع طالبات الجامعة والتعرف منهن على الأنشطة العلمية واللاصفية اللاتي يقمن بها وخاصة برامج الرحلات العلمية التطبيقية التي تنظمها الجامعة لهن خارج الدولة في عدد من الجامعات والمراكز العلمية والمؤسسات الصناعية والثقافية المرموقة في عدد من دول العالم المتقدمة.

أهداف المؤتمر

وأوضح الدكتور سعيد حمد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أهمية الأهداف التي يسعى المشاركون في المؤتمر إلى تحقيقها ومنها تقديم رؤية حول دور التعليم العالي في الحفاظ على الهوية العربية ومواكبة عصر العولمة، ودراسة التفاعل بين القيم الاجتماعية والإنسانية وتعزيز مكانة اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي، وتطوير المناهج وبرامج وإدارة التعليم العالي. وتحديد أدوار مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والعمل العربي المشترك والتعاون الدولي في تطوير هذا القطاع التعليمي والبحثي.

وأضاف أن المؤتمر سيناقش عدداً من المحاور ويدور محورها الأول حول العولمة والهوية، حيث يتم من خلال دراسة بحث موضوع العولمة ومستقبل التعليم العالي في الوطن العربي بين الحفاظ على الهوية وحتمية المواكبة وتعرض الدراسة لعدد من الإشكاليات منها مدى إمكانية التحكم في مسار العولمة والحفاظ على الهوية ومواكبة التقدم العلمي على مستوى التعليم العالي في العالم العربي، وتظهر الدراسة أن للعولمة وجهاً إيجابياً قد يتعايش أو يتكامل مع المواكبة، وآخر يكون سلبياً يصطدم وقد يتناقض مع الهوية.

وأكدت الدراسة أنه لا يمكن الفصل بين العولمة والهوية، وأن هذا الحكم ينطبق على العلاقة بينهما وبين المواكبة، كما تناولت التفاعل بين القيم الاجتماعية والقيم الإنسانية أو الكونية في عصر العولمة،وسعت للإجابة عن ثلاثة تساؤلات حول القيم التي تتطلبها العولمة وتلك التي تحافظ على طابعها الخصوصي، والقيم الخصوصية التي لم يعد لها مكان في العصر الحالي من خلال الاتجاهات المختلفة حول العولمة، ثم انطلقت إلى تحديد أركان شبكة القيم الاجتماعية،ثم انتقلت إلى بيان معالم شبكة القيم الإنسانية.

طوفان الجامعات

أما المحور الثاني كما ذكر د. الحساني فسيناقش تطوير بنيات ووظائف التعليم العالي والبحث العلمي في عصر العولمة، ويتضمن أربع دراسات تتعرض إحداها لتطوير بنيات ومناهج التعليم العالي العربي موضحة ما أصاب مناهج التعليم العالي من تغييرات في فترات تاريخية متعاقبة، وتتناول بالتفصيل المناهج في الدول العربية، ثم مناهج الغرب الوافدة والاختراقات، ومرحلة الاقتباسات والتطوير، ثم مرحلة طوفان الجامعات في السنوات الخمس الأخيرة، حيث بينت التضخم الهائل في عدد المؤسسات وعدد الطلاب خلال ربع القرن الأخير.

دمقرطة التعليم

وفي الأخير قدمت الدراسة عدداً من التوصيات والمقترحات أهمها ضرورة العمل على وضع العملية التعليمية برمتها في سياق ديمقراطي «ديمقرطة التعليم». والعمل على تدعيم استقلال الجامعات من حيث مصادر التمويل وعدم التدخل في شؤونها الأكاديمية. وتطبيق معايير الجودة الشاملة في التعليم العالي.

وتنمية قدرات الإبداع وكفايات التعلّم والتعليم والتدريب في مؤسسات التعليم العالي لمواكبة متطلّبات العولمة.وتؤكد الدراسة على أن مواكبة متطلبات العولمة، يقع على النظام التعليمي والتدريبي في الدول العربية.

وهي مهمة مزدوجة، الشق الأول فيها ذو غاية خارجية، تكمن في أن النظام التعليمي والتدريبي بحاجة لإصلاح وتطوير أهدافه وسياساته ومحتوى برامجه وطرائق تدريسه وتقويمه. أما الشق الثاني من هذه المهمة فهو ذو غاية داخلية وتتمثل في ضرورة استعداد المؤسسات التعليمية نفسها للمنافسة الدولية القوية التي فرضتها ظروف الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

دور القطاع الخاص

الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد اعتبر المحور الثالث في مناقشات المؤتمر من المحاور المهمة والذي يتضمن المشاركة المجتمعية والتعاون العربي والدولي، ويتوزع هذا المحور على ثلاث دراسات من بينها دراسة حول التعليم العالي العربي ودور المشاركة المجتمعية في مجتمع المعرفة .

والتي أبرزت أثر العولمة في ظهور شركات اقتصادية عابرة للحدود والقارات، وما حملته من معانٍ وتوجهات سياسية وبيئية وثقافية. وعرضت الدراسة لمضامين عصر العولمة وهي مضامين اقتصادية،وسياسية، وبيئية، وثقافية.

ويطرح هذا المحور دراسة حول دور الدولة والقطاع الخاص في تطوير التعليم العالي العربي والبحث العلمي. حيث تناولت الدراسة إشكالية دور الدولة والمجتمع ومسؤولية الحكومات، إلى الإشكاليات المحتملة للبعد الدولي للتعليم العالي، وقدمت معالم مشروع لتطوير التشريعات في التعليم العالي في لبنان كنموذج، ثم تناولت مسألة التعليم العالي عبر الحدود والإشكاليات المحتملة موضحة ظروف ظهور اتفاقيات تجارية تدخل في إطارها الخدمات التعليمية.

وفي ظل توجهات ربط التعليم بآليات السوق وتسليع التعليم العالي، وفي ظل ما توفره تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتنامي أهمية رأس المال البشري، والتحديث المتواصل لنظم الإنتاج والإدارة وحالة المجتمع المتعلم.

كما تشير إلى أن مشاركة القطاع الخاصّ في التعليم عامّة، والتعليم العالي خاصّة، باتت أمراً واقعاً في العالَم العربيّ.

البحث العلمي

أما الجزء الثالث من الدراسة فاهتم ببيان دور الدولة والقطاع الخاصّ في تطوير البحث العلميّ، حيث أكدت الدراسة على انّ للقطاع الخاصّ دوراً مميّزاً يمكن أن يقوم به في تطوير البحث العلميّ، وأنّ له في تأدية هذا الدور مصلحة أكيدة.