بدأ خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس، جولة أوروبية تشمل أربع دول بدأها بالمملكة المتحدة التي انتقدها لما وصفه بإهمالها في الحرب على الإرهاب، ما أثار غبار حساسية دبلوماسية تردد في إطارها أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، انسحب وبشكل مفاجئ من المشاركة في مؤتمر حوار المملكتين تحت غطاء «أسباب عائلية».
واستهل العاهل السعودي من بريطانيا جولته الأوروبية التي تشمل أيضا إيطاليا وألمانيا وتركيا بهدف تطوير العلاقات الثنائية بين السعودية وكل من هذه الدول، إضافة إلى بحث عدد من الملفات السياسية الساخنة في المنطقة وفي مقدمتها الوضع في العراق وعملية السلام في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني إلى جانب عدد من القضايا الاقتصادية وبخاصة الوضع في أسواق النفط الدولية.
وبمناسبة الزيارة أجرت هيئة الإذاعة البريطانية مقابلة مع العاهل السعودي أذيعت قبل ساعات من وصوله إلى لندن قال فيها «اعتقد أن غالبية البلدان لا تتعامل بجدية كافية مع مشكلة الإرهاب وبينها ويا للأسف بريطانيا».
وأضاف «سلمنا بريطانيا معلومات قبل الاعتداءات الإرهابية (في يوليو 2005)، لكن هذا الأمر ويا للأسف لم يستتبع بأي تحرك». وتابع «هذا الأمر كان يمكن أن يحول دون وقوع الكارثة». وبعيد إذاعة المقابلة أُعلن في لندن عن أن وزير الخارجية البريطاني ونظيره السعودي الأمير سعود الفيصل، لن يشاركا في تدشين مؤتمر «حوار المملكتين».
وعزت وزارة الخارجية البريطانية قرار ميليباند إلى «تبنيه طفلاً ثانياً وأخذه إجازة قصيرة لمساعدة زوجته في الاعتناء به»، لكن موقع «إيبوليتيكس» الالكتروني السياسي ربط انسحاب وزير الخارجية البريطاني من المؤتمر بالتصريحات التي أدلى بها الملك عبد الله عن تجاهل المملكة المتحدة معلومات استخباراتية زودتها بها بلاده.
وكان من المقرر أن يدشن الوزير ميليباند ونظيره السعودي الأمير فيصل لقاء «حوار المملكتين» ويلقيان كلمتين في المؤتمر، الذي يتابع الحوار الذي بدأ منذ ثلاث سنوات بين لندن والرياض وينطلق هذا العام تحت عنوان «مملكتان تتقاسمان تحديات مشتركة».
وقالت شبكة «سكاي نيوز» إن وزير الخارجية السعودي انسحب بدوره من المؤتمر «لأن نظيره البريطاني لن يشارك فيه» وأناب عنه والسفير السعودي لدى المملكة المتحدة الأمير محمد بن نواف، فيما أناب الوزير البريطاني وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط كيم هاولز عن ميليباند في افتتاح مؤتمر حوار المملكتين.
وأشاد هاولز في افتتاح المؤتمر بالعلاقات بين البلدين ودعاهما إلى العمل جنباً إلى جنب بصورة أكبر رغم وجود خلافات بينهما، وقال إن «بإمكان البلدين، بريطانيا والسعودية، الالتحام حول قيمهما المشتركة».
وأضاف أن البلدين «يعملان جنباً إلى جنب ضد التطرف ويحترم كل منهما دين الآخر وتقاليده السياسية مع أن بعض المعلقين سيركز على الخلافات بيننا ويتساءل كيف يمكن لنا أن نتحدث عن القيم المشتركة».
وأشار الوزير البريطاني إلى أن بلاده والسعودية «يواجهان تهديدات متشابهة ويدركان حجم الخطر الذي تشكله جماعات مثل تنظيم القاعدة لذلك فإن مسألة العمل جنباً إلى جنب لحماية أمننا هي الآن أقوى من أي وقت مضى».
الرياض ـ عبد النبي شاهين: لندن ـ الوكالات: