هدد مسؤول رفيع المستوى في الحرس الثوري الايراني امس الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل بشن هجمات انتحارية من قبل قوات «الكوماندوز»، حال مهاجمة بلاده، وذلك بالتزامن مع بدء الجولة الثالثة من المحادثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي استبقها نائب مدير الوكالة اولي هاينونين بوصف تعاون طهران ب«الجيد».

رغم انتقاد اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية وفرنسا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، لتأكيده عدم وجود ادلة على صنع ايران قنبلة نووية. وقال نائب قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي فدوي «إذا اقترف الاعداء الحماقة الخطيرة التي تتمثل في تنفيذ التهديدات العسكرية ضد إيران سنستخدم عندئذ إلى جانب عملياتنا اللوجستية أساليبنا في الاستشهاد أيضا».

وأضاف أن إيران لديها ما يكفي من الخبرة من الحرب ضد العراق (1980 -1988) «وأحد أسرار تقدمنا أنذاك كان ثقافة التضحية». وتابع أن الحرس الثوري الايراني والقوات المتطوعة ترتبط بتعاون وثيق «سيجرى تنفيذه حال شن هجوم».

في موازاة ذلك، أبدت إيران استعدادها للإجابة على كل أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة بأجهزة الطرد المركزي «بي-1» و«بي-2» مع بدء الجولة الثالثة من محادثات الجانبين بهذا الشأن، مشددة في الوقت نفسه على أن العقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها أميركا ستبوء بالفشل.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» عن مساعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية للشؤون الدولية محمد سعيدي، رداً على سؤال عما إذا كان يمكن للوكالة تقديم أسئلة جديدة غير تلك التي طرحتها في 13 أغسطس الماضي بشأن أجهزة الطرد المركزية «بي-1» و«بي-2»،

قوله «بإمكان الوكالة طرح أسئلة جديدة قبل تقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، وسنرد على تلك الأسئلة».وأعرب سعيدي العضو في الوفد الإيراني إلى المحادثات التي بدأت أمس في طهران مع خبراء الوكالة عن أمله في «التوصل إلى نتيجة نهائية» خلال هذه الجولة من المحادثات.

من جهة أخرى، شدد وكيل وزارة الخارجية الإيرانية علي رضا شيخ عطار على ضرورة استمرار المحادثات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، موضحا أن هذه المحادثات «استطاعت تسوية إحدى القضايا البلوتونيوم والقضية الثانية (أجهزة الطرد بي-1 وبي-2) على أبواب التسوية وإني أعتقد بأنه ستتم الإجابة على هذه الأسئلة أيضاً بحسب الجدول الزمني المتفق عليه من قبل الجانبين».

من جهته، وصف هاينونين تعاون طهران مع الوكالة الدولية بـ «الجيد»، مضيفا بحسب وكالة انباء «مهر» الايرانية «حققنا الكثير ولكن ما زال هناك الكثير الذي يجب القيام به». في مقابل ذلك، انتقد وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي افديغور ليبرمان في حديث اذاعي البرادعي الذي اكد الاحد عدم وجود ادلة على صنع ايران قنبلة نووية.

وقال الوزير اليميني المتطرف المكلف تنسيق الحملة الاسرائيلية على ايران «بدلا من محاربة البرنامج النووي الايراني، يسعى البرادعي الى تبرئته وتبريره». واتهم ليبرمان البرادعي المصري الاصل بأنه «مدفوع باعتبارات ايديولوجية وبالتزام تجاه العالم الاسلامي».

كما أبقى البيت الابيض أمس على اتهاماته لايران بانها تسعى لامتلاك السلاح النووي على الرغم من اعلان البرادعي عدم امتلاكه اي دليل يدعم هذه الاتهامات. واكدت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو انه اذا كان بلد ما يخصب اليورانيوم فهو يفعل هذا لصنع سلاح نووي.

وقالت للصحافيين «اليكم بلد يخصب اليورانيوم ويحوله، والسبب الذي يدعو احدهم الى فعل هذا هو الوصول الى السلاح النووي، وبالتالي فان ايران تمثل اكبر تحد لامننا القومي عندما يتعلق الامر بالاسلحة النووية».

من جهته رفض وزير الدفاع الفرنسي امس تصريحات البرداعي التي ذكر فيها انه لا يوجد دليل على ان ايران تعمل على انتاج سلاح نووي قائلا ان المعلومات التي لدى فرنسا «على النقيض من ذلك»

وقال ايرفيه موران وزير الدفاع الفرنسي في مؤتمر صحافي بأبو ظبي «معلوماتنا التي تدعمها دول اخرى تتعارض مع تصريحات البرادعي»، ولم يذكر موران اي تفاصيل عن المعلومات التي بحوزة بلاده. وترفض ايران اتهامات بأنها تسعى لانتاج قنابل نووية.

وأضاف «اذا كان البرادعي على صواب فحينئذ ليس هناك ما يدعو ايران لمنع البرادعي والوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجراء عمليات التفتيش»وتساءل ايضا«اذا كان البرنامج النووي مخصصا للاغراض المدنية فحسب فلماذا يتم منع عمليات التفتيش الدولية ».

وفي واشنطن، أكد أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي ان ضربة عسكرية لإيران باتت «محتومة» ما لم يأخذ المجتمع الدولي قضية العقوبات بجدية. وقال السناتور عن كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام لشبكة «سي بي أس» ان «المواجهة العسكرية مع إيران شيء خطير جدا ولا يريد احد سلوك هذا الطريق».

لكنه أضاف انه إذا لم تعمل العقوبات الدولية «وهي لن تعمل ما لم يكن المجتمع الدولي اكثر جدية. وإذا لم تعمل العقوبات اعتقد ان عملا عسكريا ضد إيران سيكون حتميا إلا إذا تحرك المجتمع الدولي».

بدوره قال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفن انه يدعم العقوبات بما في ذلك العقوبات الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة أخيرا، لكنه أضاف ان العمل العسكري «لا يمكن استبعاده».

من جهة أخرى، قال كريستوفر دود الذي يسعى للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية لشبكة «ان بي سي»، ان خطابات نائب الرئيس ديك تشيني، ومغزى العقوبات التي أعلنتها إدارة الرئيس جورج بوش تبين «بوضوح ان هذه الإدارة تتحرك في ذلك الاتجاه أي نحو عمل عسكري ضد إيران».وقال دود انه يعتقد ان سياسة الإدارة «خطوة خطيرة في هذه الظروف».