حاول مؤتمر المعرفة الذي اختتم أعماله أمس في دبي الإجابة عن أحد الأسئلة المهمة المطروحة على الساحة العربية حاليا ومؤداه: هل النهوض بالبحث العلمي ممكن .. وكيف؟ حيث حاول كل من الأكاديمي اللبناني البارز الدكتور أنطوان زحلان، والذي تقلد العديد من المناصب العلمية في عدد من الجامعات العربية والدولية.

والدكتور علي فهمي عميد كلية الحاسبات والمعلومات في جامعة القاهرة والذي كان قد أفرد فترة من حياته للتفرغ في البحث العلمي في الولايات المتحدة وألمانيا، الإجابة عن هذا السؤال من خلال ورقتي عمل قدماها إلى المؤتمر اليوم.

من ناحيته، قدم الدكتور علي فهمي مجموعة من الأفكار التي تمثل مجتمعة خطة عمل متكاملة وقال إن الخطة لابد بتغيير وصفة بالكاسح للتعليم في كافة مراحله كما طالب تحلي الحكومات بالشجاعة اللازمة لاتخاذ قرارات التغيير إلى الأفضل

خاصة تلك التي لا تلقى ترحابا بين أفراد المجتمع مع الاهتمام بتخصيص الحكومات لنصيب أكبر من ميزانياتها لعمليات الأبحاث والتطوير، والاهتمام أيضا بمكافأة الباحثين وتشجيعهم، مشددا على أهمية تضمين القطاع الخاص في دعم البحث العلمي.

ودعا الدكتور فهمي إلى إطلاق مؤسسات متخصصة تعكف على رسم خطط استراتيجية للتطوير البحثي في المنطقة وعلى المستويين المحلي والإقليمي كما دعا إلى وضع صيغ عملية من شأنها ضمان الموارد المالية اللازمة للباحثين بما يعفيهم من المشاغل الأخرى التي تعطلهم عن مواصلة درب البحث العلمي

خاصة مسؤوليات التدريس، من أجل تفريغهم تماما للأبحاث، في حين أوصى بأن توضع آليات تربط رواتب الباحثين بمدى إسهامهم وإنتاجهم البحثي، موجها الدعوة إلى وزارات التعليم العالي لإفراد مخصصات مالية لعمليات البحث والتطوير.

وقال الدكتور فهمي إن مجالات البحث ضمن قطاع تقنيات الاتصالات والمعلومات تعتبر من المجالات المتاحة أمام المنطقة العربية نظرا لكونها لا تحتاج إلى ميزانيات دعم كبيرة، داعيا للاهتمام بها لما تقدمه من فرص للمنطقة.

وشدد د. علي فهمي على ضرورة تشجيع التخصص البحثي وقال إن العمق أهم من الكم، حيث دعا إلى إقامة معامل بحثية متخصصة في الجامعات العربية كما دعا إلى تمكين الباحثين وتشجيعهم على الابتكار والاختراع، كما ركز على أهمية توفير البنى الأساسية اللازمة لتمكين الباحثين من أداء رسالتهم ومواصلة درب الاختراع.

وأضاف أنه من الأهمية بمكان أن يبدأ العرب بالاهتمام بالابتكار المستند إلى التقنيات الحديثة، إضافة إلى الأبحاث التطبيقية، مع صعوبة القفز بشكل مباشر إلى منطقة الأبحاث العلمية المتعمقة.

وتضمنت الأفكار التي طرحها الدكتور علي فهمي تشجيع الخريجين والعمل على الارتقاء بمستواهم العلمي من أجل حثهم على تقديم أبحاث ذات قيمة موضوعية من خلال إتاحة الموارد اللازمة وتهيئة البيئة البحثية الملائمة،

وقال إن صفوة الباحثين من الخريجين حاملي الماجستير يتركزون في الولايات المتحدة حيث يحج إليها صفوة العقول من مختلف أنحاء العالم ومن بينها المنطقة العربية، من أجل دراسة الدكتوراه.

واقترح الأكاديمي المصري إلى الاهتمام بصغار الباحثين من خلال إدماجهم في ورش عمل يشارك فيها رواد البحث العلمي والعمل على انتقاء العناصر البارزة منها وتبنيها وتوفير المناخ الملائم لتنمية مواهبهم.

ودعا الدكتور علي فهمي إلى الاهتمام بفكرة «مراكز الامتياز» عبر العمل على تحديد من الموضوعات المهمة محليا وإقليمية ومن ثم العمل على إقناع الحكومات بتمويل مراكز الامتياز التي ستعنى بتلك القضايا وضرب مثالا بموضوعات الطاقة الشمسية وتحلية المياه وأمن المعلومات وغيرها من الموضوعات التي تفتح مجالات للبحث المشترك.