اختتم مؤتمر المعرفة الذي عقدت أعماله في دبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث واصل المؤتمر على مدار يومين من المناقشات المكثفة التباحث حول أفضل وأنجح السبل الكفيلة بالنهوض بالقدرات العربية في مجال المعرفة بما يعزز التنمية الشاملة المنشودة في المنطقة.

وقدم نخبة من أعلام الفكر العربي والباحثين والمفكرين ورواد العمل المعرفي العرب مجموعة من الأفكار والمقترحات البناءة التي ستمثل حجر الزاوية في مساعي مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، الجهة المنظمة للمؤتمر، الرامية إلى النهوض بالمعرفة العربية وترسيخ المقومات التي من شأنها توليد الزخم اللازم لتقوية البنيان المعرفي العربي وإمداده بالروافد الضرورية للارتقاء به بما ينعكس بالإيجاب على جهود التنمية في العالم العربي.

وكان افتتاح المؤتمر شهد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن باقة من المبادرات المحددة وصل عددها إلى 25 مبادرة وبرنامجا ستتولى المؤسسة العمل على تنفيذها بالتعاون مع أكبر المنظمات والمؤسسات العالمية والمعاهد والمراكز العلمية والبحثية المتخصصة والكوادر المعرفية البارزة ورواد العمل المعرفي في المنطقة.

وقال معالي محمد القرقاوي رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم: «حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على استهلال المؤتمر بإعلان باقة من المبادرات المهمة من أجل ضمان أن يبدأ المؤتمر بزخم قوي يشجع المشاركين على تقديم كل ما في جعبتهم من أفكار عملية وموضوعية

وتحريضهم على حشد عقولهم وجهودهم من أجل تعزيز الهدف الذي تدعو إليه المؤسسة وهو الارتقاء بالرصيد والنتاج المعرفي في المنطقة العربية بما لذلك من انعكاسات إيجابية على المنطقة برمتها».

وأضاف: «نجح المؤتمر، الذي مثل باكورة الجهود العملية للمؤسسة، في استهلال حوار عربي -عربي جديد بجمع نخبة من رموز الفكر في المنطقة تحت سقف واحد وتمكينهم من فتح قنوات جديدة للنقاش وتبادل الأفكار، إيذانا بمولد جهد عربي مشترك ستعمل المؤسسة على السهر على تقويته وتعزيزه

وإيجاد العناصر الكفيلة باستمراره وصولا إلى تحقيق الأهداف المنشودة مشمولا برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وانطلاقا من إيمان سموه الراسخ بكون المعرفة تمثل الركيزة الأساسية والأولى في عملية التنمية».

وأضاف معاليه: «سعدنا كثيرا بما شهدناه على مدار يومين من نقاش وأفكار واقتراحات توجها الإعلان عن خطوات عملية ضمن المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد

ونتطلع إلى مواصلة الدرب يدنا في يد رواد الفكر العربي والمبدعين والكتاب والمترجمين لنقدم للعالم صورة جديدة للمنطقة العربية تبرز من خلالها قدراتها في العمل الجاد والفعال ضمن رؤية واضحة تنشد نهضة حقيقية تنال كافة ملامح الحياة في المنطقة».

وأكد معالي القرقاوي عزم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم مواصلة ما بدأه المؤتمر من حوار ومتابعة ما يسفر عنه من توصيات وحلول وأفكار من أجل تقديم مزيد من المشروعات الموضوعية الرائدة في مجال المعرفة سواء على مستويات البحث العلمي أو الترجمة والنقل من مصادر المعارف الأخرى وكذلك إليها،

وتشجيع الابتكار والمبتكرين والعمل على إيجاد البيئة والمناخ الملائمين لتعزيز جهود التنمية المعرفية في كافة أقطار المنطقة. وقد أشاد المشاركون بفكرة المؤتمر والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها

حيث أكدوا أنهم يعقدون آمالا كبيرة على مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في إطار رسالتها المعلنة والتي تركز على تنمية القدرات العربية من خلال الاستثمار في البناء المعرفي وتعزيز القدرات المعرفية للمنطقة العربية، معربين عن تفاؤلهم بقدرة المؤسسة على إحداث نقلة نوعية في هذا المجال.

ومن المنتظر أن يتم الإعلان تباعاً خلال المرحلة المقبلة عن الخطوات التنفيذية للمبادرات والبرامج التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتي بدأت بالفعل في الدخول إلى موضع التطبيق خلال المؤتمر،

حيث كان سموه قد حدد خلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر العام أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ستعمل على البدء في تطبيق المبادرات والبرامج بشكل فوري ووفقا للجداول الزمنية الموضوعة لكل منها.

وقد غطت جلسات مؤتمر المعرفة الأول لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم من خلال خمس عشرة جلسة عمل مكثفة عقدت على مدار يومين، مجموعة متنوعة من الموضوعات المعنية بقضية المعرفة في المنطقة ومن بينها كيفية تفعيل دور الجمعيات العملية والبحثية العربية وسبل الارتقاء بالتعليم العام والعالي

والتغلب على مشكلة اللغات في التعليم الجامعي وكيفية جسر الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل ودور التراث العربي في عالم اليوم، والتنوع الثقافي في المجتمعات العربي، إضافة إلى موضوع الترجمة والتعريب وصناعة النشر وما تواجهه من تحديات في المنطقة، والثورة الرقمية وأثرها في نشر المعرفة وعدد من الموضوعات الأخرى المهمة.

وكان حفل الافتتاح شهد مشاركة رفيعة المستوى من قبل القائمين على الشأن العربي والإسلامي في العالم حيث شارك في فعاليات الافتتاح كل من عمرو موسي، أمين عام جامعة الدول العربية والدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، أمة العليم السوسوة، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمدير الإقليمي في المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

كما شارك في الجلسة الافتتاحية الدكتور عبد العزيز عثمان التويجري، مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. والدكتور علي عبد الخالق القرني، مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية، كما شارك في حوارات المؤتمر أكثر من 300 من أبرز رموز الفكر العربي والخبراء والباحثين.

يذكر أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تأسست بوقف قدره 37 مليار درهم «عشرة مليارات دولار» بهدف تعزيز جهود التنمية عبر الاهتمام بعناصر المعرفة والثقافة ودعم ريادة الأعمال في المنطقة، عبر إطلاق وتبني ورعاية مجموعة من المشروعات النوعية التي تعزز أهداف المؤسسة على المحاور الثلاثة المشار إليها.