دعت جلسة «تجسير الفجوة بين التعليم وسوق العمل» إلى رسم سياسات اقتصادية مستقبلية واضحة المعالم تحدد خلالها الدول العربية حاجتها من الكوادر البشرية في المجالات المختلفة، قبل أن تبدأ بعد ذلك عملية تطوير التعليم وفقاً لهذه الاحتياجات، وذلك من أجل خلق مزيد من المواءمة بين سوق العمل والمخرجات التعليمية.

وشدد المشاركون في الجلسة التي ترأسها احمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني،على تطوير برامج التشغيل في المؤسسات الصغيرة والكبيرة من أجل مساعدة الخريجين على الالتحاق بسوق العمل بسهولة،

خاصة وأن الإحصاءات تشير إلى أن نسبة البطالة بين خريجي الجامعات في العالم العربي بلغت 26% للذكور وترتفع إلى 29% للإناث، لافتين إلى أن البطالة تعتبر أبرز صور التنافر بين مخرجات التعليم وسوق العمل.

وتحدث الدكتور عبدالعزيز الجلال في الجلسة عن بعض الشروط اللازمة لتعزيز التلاؤم بين التعليم وسوق العمل في مقدمتها تقويم مخرجات التعليم من حيث مدى ملاءمتها لسوق العمل ومدى رضا قطاع الأعمال عن الخريجين

من حيث المعارف والمهارات والسلوكيات، بالإضافة إلى حصر أعداد البطالة في كل دولة ومعرفة أداء العاطلين منهم ومستوى تحصيلهم والتخصصات التي تخرجوا فيها وذلك لتحديد العوامل المسببة لبطالتهم.

وشدد على ضرورة إشراك جهات التشغيل في القطاع الحكومي والخاص في تقويم برامج التعليم وتطوير مناهجه وتحديد مساقاته على أن تقوم هذه الجهات بتحديد احتياجاتها بوضوح من حيث التخصص المطلوب وما يشمله من معارف ومهارات وتوجهات سلوكية، ومن ثم توجيه التعليم إلى أقصى درجة ممكنة لتلبية هذه الاحتياجات.

المهارات المطلوبة

واوضح أن نجاح أي نظام تعليمي لا يقاس فقط بقدرته على إيجاد فرص عمل لخريجيه بقدر تزويدهم بالمعارف والمهارات والتوجهات السلوكية التي تمكنهم من إيجاد فرص عمل لأنفسهم لدى الغير أو من خلال قدرتهم على إيجاد مشاريعهم الخاصة، وكذلك قدرة هذا التعليم على تمكين خريجيه من التعلم الذاتي والتطوير المستمر وفق مستجدات المعارف والمهارات واحتياجات سوق العمل.

وأضاف إن زيادة معدلات البطالة بين المواطنين في دول الخليج يرجع في المقام الأول إلى زيادة العمالة الوافدة في هذه الدول التي تمثل 90% من القطاع الخاص، لذا فإن الأمر يحتاج إلى حزمة من الإجراءات للحد من استقدام العمال الوافدة حتى لا تشكل تهديداً لقوى العمل المواطنة بحجة عدم ملائمة خريجي التعليم المواطنين لسوق العمل.

وأوضح أنه بما أن احتياجات سوق العمل متغيرة في طبيعتها وكذلك نوعية المعارف والمهارات التي تتطلبها الأعمال المختلفة فإن الأمر يتطلب أن تكون عملية تقويم مخرجات التعليم وتحديد احتياجات سوق العمل عملية مستمرة بالتعاون مع الجهات المسؤولة عن التعليم وأصحاب الأعمال،

كما أكد على أهمية وجود برامج للإرشاد والتوجيه الأكاديمي والمهني منذ انتهاء المرحلة الأولى من التعليم لمساعدة الطلبة علي متابعة البرنامج الدراسي المناسب لقدراتهم وميولهم وكذلك متطلبات سوق العمل.

وقال الدكتور حسين خلفاوي إن التعاون بين الجامعات والمؤسسات العاملة في الدولة سواء الكبرى أو الصغرى يساعد بشكل كبير على تحقيق التوافق المطلوب بين التعليم واحتياجات سوق العمل، مشيراً إلى أن وجود شراكات بين مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات الإنتاجية يساعد على خلق فرص عمل كثيرة للخريجين.

تدهور قيمة العمل

وأوضح الدكتور أحمد لقمان إن هناك أسبابا رئيسية لضعف المواءمة بين سوق العمل ومخرجات التعليم من أهمها تدهور قيمة العمل في بعض البلدان العربية بعد أن أعطيت الأولوية للولاء قبل الكفاءة وتداخلت المصالح في اختيار الكوادر البشرية المختلفة في العمل، بالإضافة إلى إفلاس نظم التربية والتعليم التي تفتقر للمرونة وتعتمد على النقل والمحاكاة دون إعطاء فرص لإظهار المواهب والإبداعات.

ولفت إلى أن ضعف الإنتاجية في الدول العربية قلل من فرص إيجاد وظائف فالتقرير الأخير للبنك الدولي حول التشغيل والنمو في الشرق الأوسط وشمال افريقيا لعام 2007 أشار إلى أن الإنتاجية في هذه المنطقة لم ترتفع إلا بنسبة 1% خلال السنوات العشر الماضية، بالإضافة إلى ذلك ضعف الأجور ومزايا العمل.

وشدد الدكتور لقمان على أهمية تطوير التدريب المهني والتعليم الفني في مختلف البلدان العربية بالإضافة إلى تحسين معلومات وأجهزة التشغيل وشبكة معلومات سوق العمل والتوسع في التدريب من اجل إنشاء وتطوير المنشات الصغيرة، فجميع هذه الأمور كفيلة بتحقيق التوافق المطلوب بين التعليم وسوق العمل.

وأشار الدكتور محمد الحلايقة إلى وجود ضبابية في سوق العمل فلابد للدول العربية أن ترسم خطط مستقبلية تحدد فيها احتياجاتها في المجالات المختلفة وبناء عليه يتم تطوير التعليم وفقاً لهذه الاحتياجات، لافتاً إلى أنه على الرغم من النمو الاقتصادي في العديد من الدول العربية إلا أنه فشل في إيجاد سوق عمل تلائم خريجي الجامعات.