ألقت جلسة «نحو تفعيل الجمعيات العلمية ومراكز الدراسات العربية» التي عقدت أمس ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر المعرفة الضوء على تفعيل الجمعيات، مع عرض نماذج وآراء لإيجاد سبل للنهوض بالجمعيات العلمية. واستعرضت الجلسة التي ترأستها الدكتورة ثريا التركي أهم السبل للنهوض بالجمعيات العلمية.
وأشارت في كلمتها خلال الافتتاح إلى أن للجمعيات العلمية دورا رياديا بما تخلقه من جو مناسب للإبداع، وتوقفت عند عدم وجود المراكز العلمية الكافية، وإن وجدت في أحيان فهي قليلة وضعيفة، ولم تترك الأثر الكافي في مجتمعاتنا.
وأوضح الدكتور عبد الخالق عبد الله ـ كاتب ومفكر ـ أن المعرفة التي هي موضوع المؤتمر ترتبط بالعلم، مشيرا إلى أن النشاط العلمي، متوقف عند فقر المعرفة في الوطن العربي معللاً ذلك بضعف الإنتاج لدى مراكز البحوث العلمية.
وتوقف الدكتور عبد الله عند توصيف الجمعيات العلمية طارحا بعض المقترحات فهو يرى أن الواقع العربي فقير، وهذا ينطبق على مراكزه العلمية، مؤكداً عدم وجود عدد كاف من الجمعيات، وإن وجدت في أحيان فنتاجها ليس بالمبهر فهو يرى الإنتاج البحثي قليلاً معللاً ذلك بغياب الحريات الأكاديمية، مشيرا إلى انه لا يمكن الارتقاء بالمعرفة إلا من خلال ممارسة الحريات، وتطبيقها.
وقد اقترح الدكتور عبد الله في ورقته أن تؤسس دبي عددا كبيراً من الجمعيات العلمية، وإقامة سلسلة ورش تناقش هذه المسألة مستقبلاً، معربا عن أمنيته عقد منتدى أكاديمي يحتفي بالأكاديميين مما يمكن أن يشكل رافدا للحركة الفكرية في المستقبل القريب.
وانتقل الحديث بعد ذلك إلى الدكتور أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية، ومدير معهد البحوث والدراسات السياسية التابع للجامعة العربية حيث شدد على ضرورة أن يكون لتلك المراكز الدور التثقيفي رغم ما تعانيه المراكز العلمية من قصور واضح.
وشدد الدكتور أحمد على أهمية دور المراكز في تخطيط السياسات لإيجاد الوقت الكافي للتخطيط السليم، مشيرا إلى أن بعض المؤسسات الرسمية أسست مراكز لها محاولة التلاعب بقراراتها، متمنيا لو أن تبقى هذه المؤسسات مستقلة.
وأكد في ورقته أن غياب المناخ الديمقراطي في الوطن العربي أثر بشكل كبير على المؤسسات ومراكزها، وتوقف عند ضعف التمويل المادي لتلك المؤسسات مما يجعلها تستعين بالتمويل الخارجي، وهذا بدوره يفرض قيودا على تلك المؤسسات.
من جهته أشار الدكتور الطاهر لبيب أستاذ علم الاجتماع إلى أن هناك عوامل مشتركة في العلاقات العربية، ومنها الظروف الاقتصادية، والسياسية، ورأى أن هذا الأمر شيء طبيعي إذا اشترطنا وجود الحريات معها، لافتا إلى ضرورة وجود فكر ترشيد القرار السياسي، وليس بالضرورة ترشيد القرار المؤسسات، ورأى إمكانية وجود جمعيات مختصة راشدة، والهدف المعرفي منها هو هدف ترشيد الإنسان.
وطالب بضرورة رصد الجمعيات على أساس جدتها، وأن يتم دعمها من خلال التأكد الميداني من نشاطها، مؤكدا مرة أخرى على ضرورة احترام هذه المؤسسات لنظامها الداخلي، ومشترطاً وجود دورات تدريبية للباحثين، وهو ما يوفر فائدة لهم في الوصول إلى مرادهم.
ودعت الدكتورة رولا عبد الله دشتي رئيسة جمعية الكويت الاقتصادية إلى وجود قانون المحاسبة مشيرة إلى أن غياب مثل هذا القانون سبب انحدارا في بعض الإنجازات، ورأت ضرورة إعطاء الفرصة للقيادات الفكرية الشابة للنهوض والرقي بهذه الجمعيات، وتمنت وجود رؤية، ومعايير خاصة ليكون لها شراكة فعلية في دعم البحث العلمي.
وبدوره عرض الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث رؤيته مؤكدا على ضرورة تحويل المبادرة إلى أفعال، لافتا إلى أهمية إعادة الاعتبار للبحث العلمي، وتوفير البنى للبحث العلمي، وإشاعة البحث العلمي للوصول إلى دراسات هامه. وطالب بضرورة إعطاء الفرصة للشباب في التقدم بأبحاثهم، ونشرها على نطاق واسع.